26 عامًا من العطاء.. الأم المثالية الثانية بقنا طُلقت فوهبت حياتها لأبنائها

26 عامًا من العطاء.. الأم المثالية الثانية بقنا طُلقت فوهبت حياتها لأبنائها جملات محمد أحمد الأم المثالية - تصوير: محمد مكي
كتب -
كتب: محمد مكي وإسراء شوقي

لم تكن جمالات محمد أحمد، “52 عامًا”، من ناحية السنابسة التابعة لمركز الوقف، شمالي قنا، والحاصلة علي لقب الأم المثالية الثانية على مستوى محافظة قنا، تعلم أن رحلة 26 عامًا من المعاناة والقسوة التي عاشتها في حياتها ستكلل في النهاية بلقب الأم المثالية.

فبعد طلاقها من زوجها في عمر الـ26 عامًا، ترك لها طفلة لم يتعد عمرها الـ6 سنوات، وطفل 4 أعوام، واجهت تبعات الحياة بمفردها، ولم تستسلم حتى أكملت ابنتها دراستها وعملت كمدرسة بإدارة الوقف التعليمية، وصار طفلها طبيبًا في تخصص الأنف والأذن والحنجرة.

“جمالات” التي تحملت الصعاب بمفردها وكانت السند لابنيها الاثنين، بدأت حديثها قائلة “تزوجت في سن العشرين ولكن بعد فترة قصيرة انفصلت عن زوجي وأنا أحمل طفلتي الأولى في أحشائي، وبعد تدخل الأهل والأقارب، عدت مرة أخرى وأنجبت ابني الثاني، لكن لم يستمر الزواج طويلا وانفصلت مرة أخرى بعد زواج دام 6 سنوات فقط، وترك لي طفلين الكبرى 6 سنوات والآخر لم يتجاوز الـ4 أعوام”.

لم تتقاضى الأم أي نفقة بعد انفصالها عن زوجها “اضطررت لتربية الطيور حتى أتمكن من تربية دون الحاجة إلى أن أمد يدي للغير، خاصة وأن الحالة الاقتصادية كنت ضعيفة للغاية”، مردفة “الجنيه الحلال عمره ما يعيب الست، وكنت بربي الطيور وأبيعها عشان أقدر أصرف على أولادي”.

في بداية مشوارها شعرت بالقهر والضيق “كنت دايمًا بفضل أبكي طول الليل بعد تخلي الجميع عني، ولكن شعوري بأن الله يقف معي ساعدني على استكمال رسالتي”.

وبدت جمالات متأثرة في حديثها من هول الصعاب التي مرت عليها، قائلة “مهما وصفت الظروف الصعبة اللي عشتها لم يستطيع العقل استياعبها، والكثير منها لم يعلم أحد عنه شيء حتى أبنائي”، موضحة أنها لجأت إلى جدتها التي كانت تعينها على تربية أطفالها وتقدم لها الدعم المعنوي لتتجاوز تلك المرحلة الصعبة في حياتها، وأنها كانت تذكرها بأن الطلاق ليس نهاية المطاف ويجب أن تكافح لتستطيع الوصول بأولادها إلى بر الآمان.

محررة دشنا اليوم تحاور الأم المثالية
محررة دشنا اليوم تحاور الأم المثالية الثانية بقنا

رغم الصعاب التي واجهت الأم ومعاناتها إلا إنها حرصت على تعليم أبنائها، فابنتها الأولى “رقية” حصلت على بكالريوس تربية أساسي وتعمل معلمة بإدارة الوقف التعليمية، أما الثاني “محمد” فحصل على بكالوريوس الطب في جامعة سوهاج، وكان من أوائل دفعته، لكنه رفض تكليف الجامعة وفضل العمل حر ليبقى جوار أمه يرعاها بعد أن عكفت على تربيته صغيرا.

واختتمت الأم المثالية الثانية على مستوى محافظة قنا حديثها لـ”دشنا اليوم”، بأمنيتها في زيارة بيت الله الحرام، من خلال رحلة عمرة تعويضًا لها عن حياة الكفاح التي عاشتها”.

رقية نصر الشرقاوي، ابنه الأم المثالية، تحدثت ل” ولاد البلد” بفخر عن تضحيات والدتها التي رفضت الزواج عقب انفصالها عن زوجها وكرست حياتها من أجل تربيتهم، وكانت لهم بمثابة الأب والأم، وتحملت العديد من الصعاب لتربيتهم وتعليمهم، مضيفة أن والدتها حاصلة على الشهادة الإعدادية وهي من مواليد 1967، وكانت تعمل في تربية الطيور بمنزلها لتتمكن من توفير مستلزماتها وشقيقها حتى استكمالهما دراستهما.

وأضافت: “حبيت أرد ولو جزء بسيط من جمايلها علينا، وأقدملها هدية جديدة في عيد الأم، وقررت تقديم أوراقها لمديرية التضامن ضمن مسابقة الأمهات المثالية”، مؤكدة أنها تستحق كل خير لأنها لم تدخر جهدا في تربيتها هي وشقيقها، وحصولها على لقب الأم المثالية أٌقل شئ يقدم لها وأنها تستحق الكثير والكثير.

أما محمد نصر، الابن الأصغر فيقول “أمي كل حياتي وساعدتنا لمواجهة الحياة الصعبة، فهي قدمت ما لا يمكن أن يجعلهم يتمكنوا من الوفاء به أو بأى جزء منه مهما عملوا من عمل”، مضيفًا أنها تستحق أكثر من بكثير من الفوز بلقب الأم المثالية.

جملات محمد أحمد - الأم المثالية - تصوير: محمد مكي
جملات محمد أحمد الأم المثالية – تصوير: محمد مكي
الوسوم