يوم في حياة عامل نظافة بالوقف: “الحر والتعب يهونوا علشان لقمة العيش”

يوم في حياة عامل نظافة بالوقف: “الحر والتعب يهونوا علشان لقمة العيش” محررة "دشنا اليوم" بصحبه سعد عبادي عامل نظافة بالوقف
كتب -

كتبت- سمر فوزي

في الخامسة من فجر كل يوم تبدأ رحلته بحثًا عن لقمة العيش التي يدفع ثمنها أضعافًا من جهد وتعب ونظرة متدنية له ولغيره من عمال النظافة.

يستيقظ سعد عبادي، 55 عامًا، فجر كل يوم ليصلي في مسجد بلدته، يتناول بعدها وجبة الإفطار ويمشي على قدميه مسافة 3 كيلو مترات من منطقة السنابسة حيث يقيم، لعدم وجود مواصلات متاحة في هذا الوقت المبكر، حتى يصل إلى الوحدة المحلية بمركز الوقف، شمالي قنا، ليلحق بموعد البصمة، ثم يصطحب عدته ويخرج إلى المنطقة المحددة له داخل المدينة حيث يمارس عمله.

سعد عبادي - عامل نظافة - تصوير: سمر فوزي
سعد عبادي – عامل نظافة- تصوير: سمر فوزي

“مكنسة، وجاروف، وبراويطة” هي معدات الرجل الخمسيني، يحملها يوميًا ويسير لمسافة كيلو ونصف أخرى من الوحدة المحلية حتى موقع عمله، يبدأ في السابعة والنصف صباحًا في كنس الشوارع وتجميع القمامة في مكان واحد، ثم يقوم بحمل القمامة بالجاروف داخل البرويطة وتفرغتها في مكان تجمع القمامة الأساسي حتى تقوم سيارة المجلس بحملها من قبل عمال نظافة آخرين، وتفرغة السيارات في أماكن مخصصة للقمامة من قبل مجلس المدينة خارج الكتلة السكانية.

درجات الحرارة العالية هي المعاناة الكبرى في حياة سعد وزملاءه، فما أن يهل فصل الصيف إلا ويحمل الرجل هم عمله أضعاف ما يحمله في بقية العام، ورغم حرارة الشمس والصيام وكبر سنه إلا أنه يمارس عمله ولا يترك شارعه إلا نظيفًا.

سعد عبادي - عامل نظافة - تصوير: سمر فوزي
عامل النظافة أثناء عمله- تصوير: سمر فوزي

إلى جانب الحرارة الشديدة يشكو عامل النظافة من تهور سائقي التكاتك في الشارع، يقول: “أكتر من مرة يخبطوا البرويطة ويفضوها في الشارع تاني، لكن مش بكلمهم لأنهم في سن أولادي.. بسكت وبنظف تاني”، ذاكرًا أنهم أيضًا صدمو عمال نظافة آخرين وتم تحويلهم للمستشفى.

ويشير سعد للمشاحنات التي يواجهها أيضًا مع الأهالي، بسبب تسابق كل عائلة على إزالة القمامة أمام منزلها قبل الأخرى، وسبهم لعامل النظافة وإهانتهم له.

يوميًا يتعرض عامل النظافة ومن معه للمخاطر، فلا وجود لوسائل تأمين لهم ولا ثقافة تراعي عمال النظافة في مجتمعهم، يحكي سعد عن وجود الزجاج المكسور داخل أكياس القمامة باعتباره أحد أهم الأخطار التي يواجهها، راويًا أنه أصيب بـ”رايش” من الزجاج المكسور تطاير من أحد الأكياس بعد إلقاءه داخل عربة القمامة ودخل في عينه واضطر لإجراء جراحة بسببه.

سعد عبادي - عامل نظافة - تصوير: سمر فوزي
سعد عبادي، أكبر عامل نظافة بالوقف- تصوير: سمر فوزي

بعد سنوات من العمل بالمهنة يطالب الرجل الخمسيني الوحدة المحلية بتوفير قفاز أو “جوانتي” لحمايتهم من الإصابة بسبب التلوث لإمساكهم القمامة بأيديهم، وكمامات، وكرالك للأقدام لحمايتهم من الزجاج المكسور الملقى في الأرض وسط القمامة، كما يتمنى تغيير لون الزي الرسمي لعمال النظافة “البرتقالي” بمركز الوقف حيث يواجه استهزاء من الأهالي وجيرانه.

لدى عم سعد 5 أبناء، 3 أولاد وفتاتين، نجح في تربيتهم من عمله البسيط، فتخرجت إحدى الفتاتين من كلية الطب البيطري، والأخرى تدرس بالثانوية العامة، يتمنى الرجل استكمال مسيرته مع أبناءه بتعليمهم، ويتمنى أن يجد من يتكفل بعلاجه حيث يحتاج لإجراء عملية جراحية بالغضروف تتكلف 11 ألف جنيه.

الوسوم