“وتعاونوا على البر والتقوى”

“وتعاونوا على البر والتقوى”
كتب -

كتب- محمد علي:

مما لاشك فيه أن أناس كثيرة في زماننا هذا تعاونت على الإثم والعدوان ونسيت كلام الله عز وجل فأصبحنا في زمن يكذب فيه الصادق ويؤتمن فيه الخائن فأصبح الأخ كاره لأخيه وحاقد وناقم عليه بل ولم نصل أرحامنا ونسينا كلام الله عزل وجل عندما أمر بأن نتعاون على البر والتقوى ولا نتعاون على الإثم والعدوان، لذا أوصيكم بالتزام تعاليم الحبيب المصطفى الذي قال: “كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته”، لنقف عند هذا الكلام الصادر عن سيد الأولين والآخرين، الكلام الذي فيه إرشاد لنا ونصيحة بحسن العمل وبتحمل المسئولية، فالإمام راع ومسؤول عن رعيته، والرجل راع في أهله ومسؤول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها، فكلكم راع ومسؤول عن رعيته.

“يحكى أن شيخًا كبيرًا جمع أولاده، وأعطاهم حزمة من الحطب، وطلب منهم أن يكسروها، فحاول كل واحد منهم كسر الحزمة لكنهم لم يستطيعوا، فأخذ الأب الحزمة وفكها إلى أعواد كثيرة، وأعطى كل واحد من أبنائه عودًا، وطلب منه أن يكسره، فكسره بسهولة”، فضل التعاون: والتعاون من ضروريات الحياة؛ إذ لا يمكن للفرد أن يقوم بكل أعباء هذه الحياة منفردًا.

وقال النبي صل الله عليه وسلم: “من كان معه فضل ظهر فلْيعُدْ به على من لا ظهر له، ومن كان له فضل من زاد فلْيعُدْ به على من لا زاد له” [مسلم وأبو داود]. وحث النبي صل الله عليه وسلم على معونة الخدم، فقال: “ولا تكلِّفوهم ما يغلبهم فإن كلَّفتموهم فأعينوهم” [متفق عليه].

والله – سبحانه- خير معين، فالمسلم يلجأ إلى ربه دائمًا يطلب منه النصرة والمعونة في جميع شؤونه، ويبتهل إلى الله -سبحانه- في كل صلاة مستعينًا به، فيقول: {إياك نعبد وإياك نستعين} [الفاتحة: 5]. وقد جعل الله التعاون فطرة في جميع مخلوقاته، حتى في أصغرهم حجمًا، كالنحل والنمل وغيرها من الحشرات، فنرى هذه المخلوقات تتحد وتتعاون في جمع طعامها، وتتحد كذلك في صد أعدائها.

والإنسان أولى بالتعاون لما ميزه الله به من عقل وفكر، حينما يتعاون المسلم مع أخيه يزيد جهدهما، فيصلا إلى الغرض بسرعة وإتقان؛ لأن التعاون يوفر في الوقت والجهد، وقد قيل في الحكمة المأثورة: المرء قليل بنفسه كثير بإخوانه، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: “مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد؛ إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى” [مسلم]. وقال “يد الله مع الجماعة” [الترمذي]. وقال أيضًا “المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضُه بعضًا” متفق عليه..

وعلينا أن نتعاون كي نبني بلدنا ونقضي على أي فتنه أو مكايد لأعدائنا، ونحافظ على مصر حرة أبية من أجل دم شهدائنا، تعاونوا من أجل مستقبل أفضل لمصر، تعاونوا من أجل رفعة مصر وأن نصل أرحامنا وأن نبعد الحقد والبغضاء عن قلوبنا حتى يعم الخير لنا جميعا، أبدأ بنفسك.

الوسوم