هيثم حسني يكتب عن: معاناة الفقراء واستغلال الأطباء

هيثم حسني يكتب عن: معاناة الفقراء واستغلال الأطباء هيثم حسني - بكالوريوس سياحة وفنادق
كتب -

“عندما يصبح الطبيب هو المرض نفسه، يفقد المريض الأمل في الشفاء”

يتسائل الكثير من أصحاب المناعة الضعيفة مرتادي العيادات ،ونزلاء المشافِ الدائمين، من يخلصنا من جشع الأطباء؟ سؤال سيظل قائم حتى تلتفت وزارة الصحة إلى هؤلاء الفقراء في القرى والمراكز الذين أصبحوا تجارة في أيدي الأطباء، بسبب كثرة المرض والإصابات الدائمة نظراً لجودة المياه المتدنية (الغير صالحة للشرب بعض الأحيان ) وأيضا ً عدم وجود الرعاية الصحية وقلة المستشفيات والمراكز الطبية الحكومية التي تكاد تكون معدومة في القرى والأرياف، أصبح المواطن القروي غير قادر على سداد مستحقات الكشف الطبي والعلاج، ليراجع نفسه مئات المرات قبل أن يفكر في الذهاب إلى الطبيب وإنفاق دخله الشهري أو اليومي مقابل كشف واحد قد يكون في سبيل الاطمئنان على شيء ما ليس إلا. وللأمانة له الحق أن يفكر بعد أن أصبح الطبيب يحدد سعر الكشف كيفما يشاء، لكي يغير سيارة أو يبتاع أخرى أو ليذهب مصيف هذا العام ، أو ليجمع بعض المال للذهاب في رحلة عرضتها عليه شركات الأدوية إلى إحدى القرى أو المدن السياحية أو حتى جزر المالديف ، مثل زميله الطبيب الفلاني ، والعجيب في الأمر أنه قد يكون حديث التخرج وكل ما يفكر فيه هو الناحية المادية ليعوض سنوات الدراسة والتعب كما يذكر البعض ، متناسياً الهدف الأسمى لمهنة الطب ،وغير مبالي بأحوال الناس من حوله، بعد الموجات المتتابعة من غلاء الأسعار وصعوبة المعيشة التي أثقلت كاحل الفقراء وخاصة في الصعيد والقرى التابعة له، ولن أخفيكم قولاً أنه لم يعد الفقراء وحدهم من يشكوا من صعوبة المعيشة وغلاء الأسعار، وعلى رأسها أسعار الأطباء في الكشف على المرض، بعد أن بات ثمن الكشف العادي الذي كان لا يتعدى الثلاثون جنيهاً بالمئات ! ناهيك عن باقي الفحوصات مثل التحاليل والأشعة وأسعار الأدوية الصادمة المحبطة للجميع ، أصبح الأطباء يتفننون في تكلفة المريض وتحميله عبأ فوق عبئه، حتى الاستشارة الطبية المجانية أصبحت مدفوعة، بعد أن رفع الأطباء شعار (لاشيء مجاني بعد اليوم).

لك أن تتخيل عزيزي القارئ ولعلك واحد منهم، وليس بالجديد أن تعلم أنه لم يعُد هناك طبقة متوسطة هذه الأيام فقد أصبح الجميع فقراء، أَن الكثير من الناس بات يخفي مرضه مخافة أن يذهب إلى الطبيب ، ويفاجأ بثمن الكشف وأسعار الأدوية التي قد لا يمتلك نصف تكاليفها، أصبح المواطن في القرى أهون عليه أن يعيش بأمراضه وآلامه من الذهاب إلى الطبيب.

أخيرًا وليس آخراً نرجوا من السادة الأطباء الالتفات إلى أحوال الناس وأخذها بعين الاعتبار، ونُذكرهم بـآداب المهنة وأخلاقها، وكي لا نبخس حق بعض الأطباء المحترمين نعلم جيداً أن هناك من هو على خلق، لا ينتظر توجيه أو تنويه ،ولكن كما يقال (الحسنة تخص والسيئة تعم).

وآخرًا نوجه الدعوة للسادة المسئولين بنقل وإنشاء المستشفيات في القرى والمراكز في الصعيد إلى من هم أحق بها، ونوجه الدعوة أيضاً إلى السادة مسئولي الصحة ونقابة الأطباء لوضع حل لهذا الموضوع الذي زاد عن الحد وأصبح تجارة يدفع ثمنها المواطن القروي البسيط ، وكذا وضع حد وحل مُرضي للطرفين وأخذ الفقير بعين الاعتبار ورفقاً بالمرضى البسطاء الذين لا دخل لهم غير عملهم الشهري أو اليومي الذي لا يتعدي ثمن علبة الدواء (ارحمونا يرحمكم الله).

الوسوم