من أوراق الإصلاح الزراعي.. محضر تحقيق نادر يكشف واقعة تهريب “قصب” بفرشوط

من أوراق الإصلاح الزراعي.. محضر تحقيق نادر يكشف واقعة تهريب “قصب” بفرشوط
كتب -

تزامنا مع بدء موسم القصب بمحافظة قنا وشكاوى المزارعين من عدم توافر السماد بالجمعيات الزراعية وتصاعد مطالباتهم برفع سعر توريد القصب إلى 1000 جنيه، حصلت “دشنا اليوم” على محضر تحقيق أجري بمنطقة فرشوط للإصلاح الزراعي يعود لعام 1970، من أرشيف حسني تقي، والذي كان يشغل منصب وكيل حسابات المنطقة آنذاك.
ويقع المحضر في 4 صفحات فلوسكاب، وأجري بناء على شكوى مقدمة من المنتفع أحمد يونس سالمان والذي يتضرر من عدم صرف السماد لأرضه المنزرعة بالقصب والكائنة في زمام قرية العسيرات التابعة لمركز فرشوط، حيث تم التحقيق مع مشرف زراعة العسيرات “عبدالموجود.م.ح”، والخفير المكلف بحراسة القصب “عبد الصمد.س.م”.

خاص لـ”دشنا اليوم”
تصوير: خالد تقي

شكوى:
جاء بمحضر التحقيق أن المنتفع أحمد يونس سالما، تقدم بشكوى إلى منطقة الإصلاح الزراعي بفرشوط، 17 يونيو 1970، يتضرر منها من عدم صرف السماد لزراعته بحوض الدلال بالعسيرات والمنزرعة “قصب دورة” بـمساحة 1 فدان و12 قيراطًا وسهمين.
وبسؤال مشرف الزراعة بالعسيرات حول حقيقة الوضع، أجاب أن المنتفع مهمل في زراعته والدليل على ذلك أن القصب المورد منها ( عصير 1970 ) لم يفي بمطلوبات السنة والمستحق من المتأخرات وبذلك يعتبر مدين للإصلاح الزراعي ولا يجوز صرف سماد له حسب منشور الهيئة بعدم الصرف إلا للمسددين بالأجل وبالنقد لغير المسددين.

خاص لـ”دشنا اليوم”
تصوير: خالد تقي

ادعاء:
يواجه المحقق حسني تقي، مشرف الزراعة بادعاء المنتفع بأنه سدد بالفعل مبلغ 5 جنيهات نقدا نظير استلام حصة السماد، فيجيب مشرف الزراعة أن هذا المبلغ مضافا إليه ثمن القصب المورد لا يفي بمستحقات الهيئة فضلا عن وجود متأخرات على نفس المنتفع عن مساحة أخرى بحوض عبدالرحيم “بالمتناثر – تمليك خارج الدورة”، فيسأله المحقق: وما هي الإجراءات التي اتخذتها الزراعة لتحصيل ما عليه من ديون وخاصة بالنسبة للمساحات المنزرعة قصب بالمتناثر؟، فيجيب المشرف: أنه لم يصرح بمشال المحصول القائم عليها حتى الآن وأنه سيتحرى الأمر وفي حالة مشال المحصول سيجري تحقيقا مع الخفير المخصص لحراسة الحوض الزراعي.

خاص ل ولاد البلد
تصوير : خالد تقي

رقابة:
وبسؤال المشرف حول الإجراءات المتبعة لمراقبة عمل الخفراء وضمان عدم تواطئهم مع المنتفعين وما يترتب عليه من عدم تحصيل مستحقات الدولة، أجاب أن مراقبة الخفراء هي مسؤولية شيخ الخفراء، حيث يمر على الزراعة والتبليغ عن الحالات التي يتم فيها تهريب المحصول.

وبسؤاله أن كان قد أبلغ من شيخ الخفراء أو الخفير المكلف بحراسة الارض المذكورة برفع المحصول، أكد أنه لم يحدث ولو كان حدث لأجرى تحقيقا مع الخفير المختص.

ويواجه المحقق المشرف بإدعاء الشاكي أن الخفير “عبد الصمد.س.م” طلب منه مبلغ 5 جنيهات لإعطائها لمشرف الزراعة لصرف السماد، فأشار إلى أنه لا يعلم شيئا عن ذلك ويمكن سؤال الخفير حول حقيقة الأمر، مضيفًا أن المنتفع صرف الدفعة الأولى من السماد قبل وصول منشور بالأجل، خاصة وأنه محظور على الخفراء تحصيل أي مبالغ مالية من المنتفعين، وتنتهي أقوال مشرف الزراعة ويوقع على المحضر.

مواجهة:

وفي 28 يونيو 1970 ينتقل المحقق لمقر الزراعة بالعسيرات لاستكمال التحقيق وبمعاينة الأرض المذكورة  اتضح أنه تم كسر القصب المنزرع بها دون سداد المطلوبات، ليستدعي المحقق الخفير المكلف بحراسة الزراعة القائمة بالمتناثر “عبدالصمد.س.م”، لسؤاله عن واقعة كسر القصب في القطعة المنزرعة بحوض عبد الرحيم بالمتناثر دون سداد المطلوبات، فيؤكد الخفير أمام المحقق أنه بالفعل تم رفع المحصول بمعرفة المستأجر.
وبسؤاله هل صرح مشرف الزراعة بالمشال؟
فأجاب الخفير: لا
فيعاود المحقق سؤاله: إذن كيف سمحت بمشال المحصول دون التصريح من المشرف؟ فيجيب الخفير: “أنا مشفتوش لما كسرها، لأني كنت مشغول بالدورة في كسر حوض أحمد وزيري والمتناثر بزمام الكوم الأحمر، وهذه المساحة مجاورة لعصارات القصب ويمكن كسرها ليلا”.
فيسأله المحقق: وهل أبلغت مشرف الزراعة عندما اكتشفت تريب المحصول وعدم سداد مستحقات الدولة؟
فيجيب الخفير: لا
فيوجه المحقق اتهاما للخفير: إذن أنت متواطئ مع المزارع لتهريب المحصول وعدم سداد مستحقات الدولة، فيرد قائلا: “أنا حاولت إجبار المستأجر لدفع قيمة المطلوب عن هذه المساحة وفعلا قام بتوريد مبلغ 5 جنيهات”.
فيواجه المحقق الخفير بادعاء الشاكي أنه طلب منه مبلغ جنيهان لإعطائهم للمشرف ليصرح له بصرف السماد؟
فيرد الخفير: محصلش ولم أقابله بالمرة والمذكور غير قائم بالزراعة ويقوم بتأجيرها للغير من الباطن وليس له أي علاقة بالزراعة، وتنتهي أقوال الخفير ويقوم بالتوقيع على المحضر.

عقوبات:
وجاء في إفادة المحقق حول الواقعة، بتاريخ 29 يونيو 1970 التالي:
“حيث يتضح من شكوى المذكور عدم أحقيته في صرف السماد نظرا للمديونية وقد نبه على السيد المشرف باتباع تعليمات الهيئة بخصوص صرف السماد، أما عن واقعة تهريب المحصول المنزرع بالمساحة المنتفع بها المذكور بالمتناثر، فهذا ناتج عن إهمال خفير الحوض المكلف بالحراسة حيث أن ذلك من طبيعة عمله، وهو المحافظة على المحاصيل وعدم مشالها إلا بعد التصريح من المشرف بعد سداد المطلوبات المستحقة ،كما أن السيد المشرف لم يقم باتخاذ إجراءات الحجز منعا لتهريب المحصول وضمانا لسداد المطلوبات ولم يقم بمداومة المرور على الزراعة للتأكد من حسن أداء الخفراء لوظيفتهم وان ذلك ترتب عليه عدم سداد مطلوبات الهيئة، لذلك أرى الأتي:
أولا: مجازاة السيد/ عبدالصمد.س.م، الخفير بزراعة العسيرات بالخصم ثلاثة أيام من راتبه بواقع شهر يونيه وذلك لتراخيه في أداء واجبات وظيفته.
ثانيا: مجازاة السيد/ عبدالموجود.م.ح، مشرف الزراعة بالإنذار مع التنبيه بمداومة توقيع الحجوزات بالنسبة لأراضي المتناثر.

خاص ل ولاد البلد
تصوير : خالد تقي 

 

الوسوم