مقاتل بالمراشدة: حرب أكتوبر أعادت كرامتنا وحصلت على نوط الشجاعة من “السادات”

مقاتل بالمراشدة: حرب أكتوبر أعادت كرامتنا وحصلت على نوط الشجاعة من “السادات” محرر دشنا اليوم مع عبدالعاطي علي - بطل حرب أكتوبر
كتب -

رغم مرور 46 عامًا على انتصار حرب أكتوبر المجيد، مازالت تفاصيل معركة الكرامة حاضرة بكل تفاصيلها في ذاكرة البطل عبدالعاطي علي محمود، ابن قرية المراشدة، التابعة لمركز الوقف، شمالي قنا، الذي التحق بالقوات المسلحة في 1965، يرويها وكأنه تحدث أمام عينيه، يتذكر خلالها لحظات الفخر والاعتزاز مع صعوده أعلى خط بارليف، ولحظات اختلطت فيها السعادة بالدموع مع رفعه العلم المصري على الجانب الآخر للقناة.

عبدالعاطي علي، أحد الجنود المشاركين في حرب 6 أكتوبر ضمن سلاح المهندسين تحديدًا، يروي في حديثه مع “دشنا اليوم”، أحداث الحرب التي عاشها، موضحًا أنه قضى خدمته العسكرية منذ عام 1965 حتى عام 1974، وكانت وظيفته تطهير الأرض من المفرقعات والألغام، بعد خوضه عدة تدريبات داخل مركز تجنيده على كيفية التعامل معها.

نصر أكتوبر

يقول عبدالعاطي، إنه عقب التحاقه بالقوات المسلحة في سلاح المهندسين “قوات خاصة”، ضمن قوات الجيش الثالث الميداني شارك في حرب اليمن ثم نكسة 1967 مارًا بحرب الاستنزاف، ونهاية بنصر أكتوبر العظيم.

أصعب المواقف التي مرت على ابن قرية المراشدة عقب نكسة 67، السير لمدة 4 أيام في وسط الجبال دون نوم أو أكل أو شرب، لا يحمل سوى سلاحه الشخصي.

عبدالعاطي علي - تصوير: محمد فكري
عبدالعاطي علي – تصوير: محمد مكي

ما بعد النكسة

ويشير علي إلى أن اليأس كاد يتملك الكثير من جنود القوات المسلحة المصرية بعد هزيمة 67، وكانوا يتمنون اليوم الذي تندلع فيه الحرب ليسحقوا العدو الإسرائيلي ويردوا كرامتهم، “خلال تلك الفترة قمنا بعدة عمليات أهمها عبور لسان بور فؤاد بالسويس بقوة يصل عددها لـ140 جنديًا، واستطعنا خلالها تدمير 3 دبابات والعودة بـ2 من الأسرى الإسرائيليين، ورقيت بعدها إلى رتبة أومباشا أصيل، وحصلت على نوط الشجاعة من الطبقة الأولى من الرئيس السادات”.

عبور بور فؤاد لم تكن العملية الأخيرة، حيث شارك بطل حرب أكتوبر في عمليات استطلاع شبه يومية للضفة الأخرى للحصول على معلومات عن العدو الإسرائيلي، “كنا بنقوم بعمليات استطلاع ليلية وعبور قناة السويس باستخدام القوارب الصغيرة للحصول على معلومات عن عدد القوات المتواجدة على طول الخط”.

ويتابع ابن قرية المراشدة، أنه حصل على المركز الأول على مستوى الجمهورية في الرماية بنادي الرماية الدولي بالهرم، وتمت ترقيته بعدها إلى درجة رقيب، مشيرًا إلى تلك المسابقة كانت من ضمن الاستعدادات لحرب أكتوبر، والذي كان من بينها أيضًا عبور ترعة الخطاطبة يوميًا للتدريب على عبور القناة.

يوم النصر

العم عبدالعاطي يؤكد أنه لم يعلم بساعة الصفر إلا قبلها بدقائق، وخلال ثواني ارتدى وزملائه ملابس الحرب، وبدأوا في الخروج من أماكنهم مرددين هتافات “الله أكبر الله أكبر”، لافتًا إلى أنه كان من أوائل الجنود الذين صعدوا أعلى الساتر الترابي: “كنا أول جنود صعدنا الساتر الترابي ونزلنا السلام الخشبية لباقي الجنود للصعود عليها، ورفعت العلم المصري على التبة المسحورة بنفسي”.

بطل أكتوبر - تصوير: محمد مكي
بطل أكتوبر عبدالعاطي علي – تصوير: محمد مكي

أصعب الأوقات

لا ينسى بطل حرب أكتوبر، أصعب اللحظات التي مرت عليه قبيل وقف إطلاق النار، وهي تدمير سيارتين واستشهاد 5 من زملائه أثناء عملية قامت بها سريته لزراعة ألغام أمام العدو.

استقبال حافل

يروي ابن المراشدة، وعلامات الفخر تملأ وجهه: “حينما انتهت خدمتي العسكرية عام 1974 بالجيش، تم إهدائي شهادات تقدير من القوات المسلحة كأحد أبطال حرب أكتوبر العظيمة، كما حصلت على فداني أرض تابعين للإصلاح الزراعي عن مشاركتي في حرب اليمن، واستقبلني أهالي بلدتي استقبال الفاتحين بالزغاريد والفرحة والأحضان”.

عتاب

يؤكد بطل أكتوبر أنه لم يشعر باهتمام الدولة بالدور الذي قام به خلال حرب أكتوبر، ولم يكرم إلا مرة واحدة منذ انتهاء فترة تجنيده، مردفًا: “محدش سأل فينا”، مشيرًا إلى أنه لا يحتاج إلا للشعور بتقدير الدور الذي قام به جنود مصر خلال حرب أكتوبر.

الوسوم