مطالب بتفعيل لجان المصالحات العرفية بعد اشتباكات فاو قبلي

مطالب بتفعيل لجان المصالحات العرفية بعد اشتباكات فاو قبلي أرض زراعية في دشنا - تصوير مصطفى عدلي

تاهت لغة الحوار وغاب الاستماع لصوت العقل فراح دوي طلقات الرصاص يصم الآذان، وعادت رائحة البارود تنتشر بسرعة مخيفة مع استمرار الاشتباكات المسلحة التي دارت بين أبناء عمومة واحدة بقرية فاو قبلي بدشنا، وكسر الصمت صوت سرينة سيارات الإسعاف التى وصلت القرية لنقل الضحايا والمصابين من الطرفين بعدما شربت الأرض التي كان عليها الخلاف من الدماء ما يكفي، وعادت “عدودة” النساء وبكاء الأطفال والأحزان تخيم على القرية مجددًا.

دائرة مغلقة تدور فيها دشنا وقراها طيلة الأعوام الأخيرة، اتسعت بالأمس عقب مقتل 5 أشخاص وإصابة اثنين آخرين بقرية فاو قبلي بدشنا، شمالي قنا، عقب نشوب مشاجرات بالأسلحة النارية، بسبب الخلاف على ملكية قطعة أرض عبارة عن 8 قراريط، وسط مطالبات الأهالي بتفعيل دور لجان المصالحات لحل الخلاف الدائر بين العائلتين وضمان عدم وقوع ضحايا جديدة بسبب “لعنة الأرض” التي مازلت تطارد أرواح المتخاصمين عليها في دشنا والقرى التابعة لها.

أسباب

يقول كمال راعي، موظف، إن ملف الصراع على ملكية الأرض في دشنا والقرى التابعة لها يعد من أبرز المعوقات التي يواجهها ويعاني منها المواطن الدشناوي منذ مئات السنين لعدة أسباب، منها عدم توثيق ملكيات الأرض لأصحابها الأصليين منذ مئات السنين ما جعل الأمر نقطة خلاف دائم، بالإضافة إلى طمع البعض وقلة ذات اليد، والبحث عن مورد رزق بإثبات ملكية البعض للأرض بأي وسيلة حتى لو كان عن طريق التحايل على القانون.

ويتساءل باسم كمال، مزارع، عن دور أعضاء البرلمان الذين انتخبهم المواطن لحل مشكلاتهم، ولماذا غاب دورهم في وأد الفتن في مهدها، مطالبًا بضرورة دخولهم بجانب لجان المصالحات العرفية لحل الأزمات التي حولت شوارعنا لسرادق عزاء لا تنتهي.

قنابل موقوتة

ويؤكد محمود عبدالله، موظف بالمعاش، أن هناك العديد من القضايا التي تنظرها المحاكم بسبب الخلاف على ملكية الأرض بمثابة قنابل موقوتة من الممكن أن تنفجر في أى وقت كما حدث في الواقعة الأخيرة بقرية فاو قبلي.

ويوضح عبدالله، أن قرى السمطا وفاو قبلى وبحرى وأبومناع قبلي وأبودياب يأتون على رأس القرى التي دائما ما تشهد صراعات على الأرض، وانضمت لهم مؤخرًا مدينة دشنا وسجلت مستشفى دشنا دخول حالات قتل وإصابات نتيجة الصراع على ملكية الأرض.

“ليه نستني لغاية ما يقع المحظور”، هكذا عبر أسعد فاروق، عامل، عن غضبه الشديد بسبب غياب دور لجان المصالحات العرفية ونواب البرلمان، رغم علمهم بالمشكلات الدائرة بين المواطنين على الأراضي، مطالبًا بتدخل سريع من جانبهم لإخماد الفتن في مهدها وعمل مصالحات حقيقة والوصول لصيغة ترضي جميع الأطراف حتى نقطع الطريق على دعاة الفتنة الذين يحققون استفادة من تأجج الصراع بين الأهالي وبعضهم البعض.

مطالب

ويرى ناصر مدرس، مزارع أن غياب الوازع الديني والأخلاقي ساهم بشكل مباشر في تفاقم الأزمة، مطالبًا المساجد والكنائس والمدارس والمنابر الثقافية بالتوعية بشكل دائم بمخاطر اقتناء الأسلحة النارية التي تكون الوقود الذي يشعل الفتنة يؤججها.

ويشدد ويفي صلاح، عامل، على ضرورة تشديد القبضة الأمنية والضرب “بيد من حديد” على من لا يريد الاستماع لصوت العقل حتى يكون عبرة لغيره، بالإضافة إلى أهمية جمع الأسلحة وعمل مبادرة “دشنا بدون سلاح”، مناشدًا كبار العائلات بحقن الدماء بين أبنائهم والاستماع لصوت العقل.

وناشد سمير لطفي، موظف، الأجهزة الأمنية والعمد ونواب البرلمان بإعداد قائمة بأسماء القرى والأراضي التى مازالت تعاني من خلافات بسبب الأرض وعقب حصرها يتم تشكيل لجان مهمتها تقريب وجهات النظر بين الأطراف المتخاصمة لحين إيجاد حلول ترضي جميع الأطراف حتى نضمن القضاء على هذه الآفة من بلادنا التي ستأكل الأخضر واليابس إذا تم ترك الأمر على ما هو عليه.

رأي القانون

ويوضح حسين محمد، محام، العقوبات التي أقرها القانون في حال الاعتداء على حيازة أرض زراعية أو فضاء أو مبان مملوكة للدولة أو القطاع العام تنص المادة رقم 372 مكرر بالآتي كل من تعدى على أرض زراعية أو أرض فضاء أو مبان مملوكة للدولة أو لأحد الأشخاص وقام بزراعتها أو إقامة إنشاءات عليها أو شغلها أو الانتفاع بها بأية صورة يعاقب بالحبس، وبغرامة مالية كبيرة أو بإحدى هاتين العقوبتين ويحكم على الجاني برد العقار، مضيفا أن القانون يقضي بمضاعفة العقوبات المنصوص عليها في حالة العودة للمخالفة مرة أخرى.

إحصائية

وبحسب مصدر أمني فإن غالبية المحاضر التي حررها المواطنون ضد بعضهم البعض خلال الأعوام السابقة كانت بسبب النزاع على ملكية الأراضي سواء كانت في النطاق الزراعي أو الصحراوي أو في نطاق الحيز العمراني، مشيرًا إلى أن الأخيرة تمتد فيها الصراعات للاشتباكات المسلحة التي تخلف ضحايا ومصابين بسبب غلو أسعارها.

ويلمح المصدر -فضل عدم ذكر اسمه- أن الأجهزة الأمنية لن تستطيع مجابهة كل حوادث العنف التي تنتج نتيجة الصراع على الأرض بمفردها، وعلى المواطنين أن يبدأو بأنفسهم وتقديم تنازلات لوقف نزيف الدماء والحد من هذه الظاهرة التي انتشرت على نحو غير مسبوق في بلادنا.

ويؤكد أحمد عبداللاه، مسؤول المتابعة بمستشفى دشنا المركزي، أن المستشفى يستقبل عشرات الإصابات والوفيات طيلة العام بسبب الصراع على الأرض، مشيرًا إلى أنه لا يملك إحصائية دقيقة بعدد الحالات التي تحدث نتيجة الخلافات بيد أن الرقم يتخطى الـ 10 وفيات بدون إضافة عدد الخمسة حالات الذين لقوا مصرعهم في الحادث الأخير، وما يقرب من 50 مصابًا خلال العام الحالي فقط.

يذكر أن اللواء عبدالحميد الهجان، محافظ قنا، أعلن في وقت سابق أن محافظة قنا أحرزت تقدمًا كبيرًا في مجال الأمن والسلام الاجتماعي عقب إنهاء ما يقرب من 110 خصومة بجميع مراكز المحافظة خلال السنوات الخمس الماضية، كان أغلبها بسبب الثأر والنزاع على ملكية الأرض.

اقرأ أيضًا:

نكشف المسكوت عنه في ملفالأرض الملعونةبقرى دشنا

 

الوسوم