ولاد البلد

تجسد هذه المقولة الأحوال التي آلت إليها مدينة دشنا، عقب تفشي وانتشار جائحة فيروس “كورونا” المستجد، فبعد أن كنا نحصي الإصابات على أصابع اليد الواحدة وفي قرى ونجوع بعينها، أمسينا نسطر صفحات بأسماء إصابات ووفيات نال منهم الوباء الذي استشرى فى جسد المدينة وضواحيها مثل انتشار النار في الهشيم، فلا يكاد يمر يوم دون أن نشاهد عدة مسيرات لتشييع جثامين ضحايا جدد فتك بهم الوباء، والغريب أن هناك حالات وفاة تسجل على أنها طبيعية، رغم معرفة الأقربين منها إنها نتيجة الإصابة بالكورونا، وهذا الأمر خلّف مزيدا من الضحايا، وجعل للوباء بيئة خصبة ينمو ويترعرع  بها في صمت.

اللافت في بلادنا أن هناك ظاهرة منتشرة نحتاج إلى أطباء علم النفس والسلوك أن يفسروها لنا، وهي “حمى البدايات” فكلنا شاهدنا حملات من الشباب والمتطوعين والنواب والجمعيات وغيرهم وهم يبذلون مجهودات كبيرة للوقاية، لكن سرعان ما اختفت وتلاشت رويدا رويدا رغم حاجتنا الشديدة إلى عودتها في وقت ذروة الوباء التي أصبحنا فيه الآن.

بعد أن “خربت مالطة” أخيرًا شاهدنا الجميع بدون استثناء يرتدي الكمامة، ويقوم باستخدام المطهرات واتباع التعليمات، ولكن ولأننا نعشق فقط فرحة البدايات عاد الغالبية لما كانوا عليه واقتصر ارتداء الكمامة على ركاب القطارات والسيارات خوفًا من الغرامة والقاصدين للمصالح الحكومية بغية انقضاء مصالحهم، والطريف أن السواد الأعظم اتجه لشراء الكمامة القماش التي هي محل خلاف في فاعليتها أمام الفيروس ولكنها بتعيش وتعمر وسعرها على قد الإيد، ومن هنا تم رفع شعار “الكمامة لا تزال في جيبي”.

الغريب أيضًا أنه مع ارتفاع موجة الإصابات خرجت أصوات تضج وتنادي بإنهاء العمل بمستشفى دشنا العام وجعله مكان عزل، وأسأل: كيف للمستشفى الذي احتاج أكثر من 5 أعوام لإنهاء ما يقدر بـ 70% من عمليات الترميم- حسب مسؤولين- حيث تم البدء في تجديده يوليو عام 2015 بميزانية تصل إلى 214 مليون جنيه، أن ينتهى العمل بها في غضون أيام وأسابيع؟ خاصة أننا لم نعد نمتلك رفاهية الوقت كما كان الوضع سابقًا.

هناك فريق يرى أن يتم اختيار مكان عزل مثل الساحات ومنادر العائلات، وهو أمر صعب أن يتحقق، في ظل صعوبة أو بالأحرى استحالة استخراج الضمانات الكافية للمسؤولين لإنشاء مستشفى عزل ميداني، كما حدث فى أماكن أخرى، إضافة إلى المخاطر الصحية التي حذر منها أطباء ومتخصصون حال إنشاء هذه المستشفيات دون إشراف أطباء على مدار الساعة وهو أمر مرهق وصعب التحقيق.

أعتقد أن هناك حلاً يبدو متاحًا أكثر من سابقيه وهو عمل اكتتاب شعبي للمطالبة بجعل الوحدة الصحية لقرية “فاو بحري” مستشفى عزل، والمستشفى لمن لا يعلم مبني على ارتفاع 3 طوابق وعلى مساحة عدة أفدنة وبه العديد من الغرف والأسرة يحتاج فقط إلى إعادة تهيئة وإعداد، بالإضافة إلى أنه يقع في مكان حيوي على الطريق السريع القاهرة أسوان الزراعي، ولن نحتاج إلى وقت لإيصال المريض والمتابعة، ومن مميزاته أنه بعيد بشكل كبير عن الحيز العمراني، ما يضمن العديد من إجراءات الوقاية والسلامة للمواطنين، ولا أدري لما لم يتم اختياره من قبل كمقر مؤقت لمستشفى دشنا العام وتم المفاضلة بين وحدتي فاو قبلي والسمطا، رغم أن الإمكانيات الموجودة به تدعمه عن أي وحدة صحية أخرى.

وللأمانة فإن هناك طلبًا كان قد تقدم به النائب حسين فايز، عضو البرلمان، لوزيرة الصحة يدعم هذا المطلب الذي أرى أنه أنسب الحلول المتاحة في ظل انتشار العدوى وعدم جدية المواطنين في التعامل مع الوباء والاستهانة به ما ينذر بزيادة وتيرة الضحايا إن لم يتم تدارك الأمر وإنقاذ ما يمكن إنقاذه.

اقرأ أيضا

مصطفى عدلي يكتب: “اللي بره العركة شديد