لم يكن يعلم الأهالي بقرى مدينة دشنا، شمالي قنا، وبخاصة أبناء قرية أبو مناع شرق، أنه بإعلان القرية نبأ وفاة العم قناوي محمد الجندي، الذي أشتهر بلقب “صائد الذئاب”، كان يجب عليهم أن يستعدوا لخوض حرباً شرسة مع الذئاب الجبلية، التي عادت لمحاصرة القرية التي تقع في “حضن الجبل” مجددًا، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة بشكل غير مسبوق، وهو الوقت الذي تنشط فيه الذئاب للبحث عن فرائسها.

ويبدو أن نبأ موت ابن نجع السايح بالقرية كان قد وصل الذئاب، فنزل عليهم “بردًا وسلاما” فالرجل الذي كان يقتطع من وقته بالساعات للتفنن في نصب الفخاخ، وإنفاق مئات الجنيهات في صنع المصائد الضخمة التي كانت تكلفه مئات الجنيهات، وكان الجندي في معرض تصريحاته معنا أخبرنا أنه قد صنع واحدة في شكل مصيدة الفئران ونفس أسلوب غلقها على الفريسة ولكن بشكل أكبر وطُعم أكبر ومغري مثل أحشاء الدجاج والماشية، فكان له ما أراد وراح يصطاد الواحد تلو الأخر، وراح يعلق رؤوسهم على مدخل منزله، حتى أصبح الصياد يمثل حجر عثر أمام طموح قطعان الذئاب في الولوج أكثر داخل القرى والاكتفاء بالاختباء في حضن الجبل خوفًا من أن ينتهي مصير رأسها كتميمة على رأس جدران منزل الصياد.

العم قناوي الجندي صائد الذئاب - تصوير أحمد طه
العم قناوي الجندي صائد الذئاب – تصوير أحمد طه

انقطعت أنفاس قناوي عن الدنيا، ومعها عاد عواء الذئاب يدوي في القرية مجددا، معلنين عودتهم لمطاردة الأهالي وعقر ماشيتهم والتربص بها، وكأنهم يعلنون عن سعادتهم بغياب الصياد الجريء الذي طالما كبل حريتهم وأسرهم وعلق رؤوسهم على أفرع الأشجار بمدخل القرية التي أصبحت تنام علي صوت عوائها الذي جاء بمثابة إعلان عن عودة الذئاب مجددا بعد غياب الجندي الذي رحل قبل أن يكمل عقده الخامس من عمره، بعدما هزمه فيروس التهاب الكبد الوبائي اللعين.

أخبار مطاردة الذئاب لأهالي من القرية لم تنقطع، منذ وفاة العم قناوي الجندي، الرجل الذي عرف بابتسامته البشوشة وطيبته المعهودة، وكانت “دشنا اليوم” قد أجرت حوارات مطولة مع الرجل الذي كان يرى في اصطياده للذئاب الجبلية المفترسة انتصارا يضاف إلى سجلاته بعدما تخصص في صيد أعتى الذئاب وأكثرها وحشية، وهي التي لم تكن تجرؤ على الاقتراب من النجع الذي يقطن به الجندي، بعد أن تحول إلى قاتل ذئاب محترف في أعقاب التهام أحد الذئاب لأحد خرافه، ومن يومها وهو يعتبر أن هناك “تار بايت” بينها وبينه.