“بقيت زي ديابة الجبل أغمض عين وافتح عين”، جملة نطقها الممثل أحمد عبدالعزيز، أثناء تجسيده شخصية البدري بدار في مسلسل ذئاب الجبل للسيناريست الراحل محمد صفاء عامر ابن دشنا، وهي الجملة التي ينبغي أن نرددها بين أنفسنا ونوقن بها لإدراك خطورة الوضع الذي آل إليه العالم بأسره، عقب الهجمة الشرسة ضد الآدميين التي تبناها فيرس”كوفيد 19”. البدري كان يخشى مطاردة أبناء عمومته والعار الذي لاحقه عقب هروب شقيقته وردة من القرية للحضر، أما نحن فيجب أن نقلق لنحتاط ونأخذ بالأسباب ونتبع التدابير اللازمة للحفاظ على أرواحنا وغيرنا من شرور “كورنا” ذلك السفاح الصامت الذي يقتل بدم بارد ودون أن يفرق بين دم أو لون أو عقيدة، يكفيه فقط أن تكون مستهترًا لتضع رأسك طواعية بين فكيه، إيطاليا برهنت بتجاهلها على ذلك، حيث سجلت بحسب آخر الإحصائيات الرسمية إصابة أكثر من 64 ألف حالة، ووفاة ما يزيد عن 6800 ضحية، وأظهرت بيانات منصة “وورلد ميتر”، الدولية المتخصصة في الإحصائيات، أن إجمالي عدد الإصابات حول العالم، يقترب من 423 ألفاً، كما أظهرت البيانات أن عدد المتعافين يقترب من 110 آلاف، وأشارت أيضاً إلى أن عدد الوفيات يقترب من 19 ألفاً، لذا وجب علينا الاحتياط والانصياع للإجراءات الصارمة التي أقرتها الدولة للحد من انتشار الفيروس، وترك حالة اللامبالاة وعدم الوعي التي تغلب على السواد الأعظم منا. تصريحات المسؤولين عن إدارة ملف الصحة في قنا ساهمت أيضًا في حالة “الدلع” والاستهتار التي انتابت المواطنين مع تأكيدها المستمر والغير مفهوم بأن المحافظة خالية من أي إصابات، ولا أدري لمصلحة من يتم إخفاء الحقائق، فالمواطن يجب أن يعي ويدرك حجم المخاطر التي تحيط به لكي يحتاط ويأخذ حذره، فإلى جانب بث ابن السيدة التي تتبع لقرية الدغيمات شرق قنا فيديو يؤكد فيه أن والدته توفاها الله جراء إصابتها بالفيروس، ولم يتم اتخاذ التدابير اللازمة، فإن الدكتور خالد مجاهد، المتحدث باسم وزارة الصحة، أكد في تصريحات تلفزيونية أن 24 محافظة سجلت حالات إصابات، وبهذا لم يتبقى سوى 3 محافظات لم تسجل حالات ليست قنا من بينهم وهم: الشرقية وشمال سيناء والوادي الجديد، إضافة إلى أن هناك حالات بقرية الجبلاو كانوا عائدين من العمرة وتم وضعهم في الحجر الصحي بإسنا، فلماذا لا نعلن الحقائق كما هي بدون تهوين أو تهويل، جانب كبير من سلبية المواطنين بسبب الطمأنينة التي في نفوسهم حيال الوباء، فهم يطبقون المثل الصعيدي: “اللي بره العركة شديد”. أغلقت دور العبادة وتم حظر التجوال في بلادنا، ومازلنا نكابر بأمثلة نضحك بها على أنفسنا من عينة: “محدش بيموت ناقص عمر”، “صحة المصريين تفوت في الحديد”، “كل اللي بيحصل ده فيلم وهيخلص ونرجع شغلنا الصبح عادي”، نتنمر على من يرتدي قفاز وكمامة بل نخشى الاقتراب منه، دول بأسرها أجلت صراعاتها وبالأمس إحدي قرانا تتصارع بالأسلحة النارية وتوقع حالة وفاة وإصابات وكأننا ندور فى فلك كوكب آخر غير كوكب الأرض. أصبحنا جميعًا في خندق واحد وليست مطلوب منا سوى حماية أنفسنا وأبنائنا واقاربنا وأحبائنا، الدولة اتبعت كل التدابير اللازمة حتى وإن بدت متأخرة- وسخرت كل طاقاتها ومواردها وجهودها لمواجهة الفيروس وألقت بالكرة في ملعب المواطنين ليس مطلوب منك أن تكون مدربًا أو لاعبًا ماهرًا يسدد الضربات بقدر اجادتك فنون البقاء حيًا على ظهر هذا الكوكب لنحتفل سويًا مع الناجيين عقب انتهاء كورونا من رقصة الموت التي يلعبها معنا.