كلفت الدولة 2 مليار جنيه.. مافيا “الفلنكات” تحول محطة سكك حديد الوقف إلى ماضي

كلفت الدولة 2 مليار جنيه.. مافيا “الفلنكات” تحول محطة سكك حديد الوقف إلى ماضي محطة سكك حديد الوقف
كتب -

تحولت محطة سكك حديد الوقف – التي لا يعلم كثير من أبناء قنا بوجودها- إلى منطقة أشباح، بعدما هجرها الأهالي عقب سرقة ونهب محتوياتها بالكامل من قبل لصوص المال العام ولصوص القضبان الحديدية عقب ثورة 25 يناير، مستغلين حالة الانفلات الأمني التي شهدتها البلاد، فنهبوا قضبان السكة الحديدية تماما ولم يتبق منها سوى الأحجار التي كانت تحمل حديد هذه السكة على طول امتدادها، ولولا وجود القوائم الخشبية المميزة للسكة الحديد لأنكر من يمر بها أنها كانت موجودة من الأساس، وحتى أعمدة الإنارة لم تسلم من بطشهم حيث تمت إزالتها وسرقتها هي الأخرى ليكبدو الدولة خسائر تصل لأكثر من 700 مليون جنيه.

يشار إلى أن المحطة أنشئت بعد افتتاح خط السكك الحديدية الذي يربط بين سفاجا وأبو طرطور، بطول 680 كيلو متر، في عام 1988، بتكلفة بلغت 2.2 مليار جنيه آنذاك، وتم العمل به عام 1996 لنقل الفوسفات من أبو طرطور لميناء سفاجا لتصديره لعدد من الدول الأجنبية، وكانت المحطة أيقونة الأمل لدى أهالي مركز الوقف لوضع هذه المدينة الهادئة على الخريطة وتغيير وجه الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية بها.

يقول مصطفى عبدالمنعم، بالمعاش، إن هذا الخط أقامته الدولة منذ أوائل الثمانينيات لنقل الفوسفات من أبوطرطور إلى ميناء سفاجا، وتكلف نحو 2 مليار جنيه وتم إهماله بعد توقف العمل بالمشروع.

قضبان السكك الحديد المسروقة

مافيا القضبان

أحمد عبدالله، محاسب، يشير إلى أنه عقب ثورة الخامس والعشرين من يناير قام حفنة ممن لا دين لهم ولا خلاق من عصابات السرقات بعملية سطو منظم على قضبان خط سكة حديد أبوطرطور- سفاجا، على امتداد عشرات الكيلو مترات من أجل بيع محتويات المحطة بأسعار زهيدة لتجار الخردة، رغم أن تلك السكة كلفت الدولة أموالا طائلة.

ويرى أحمد محمود، مدرس، أن إنشاء السكة الحديد في الصحراء يعد خطأ فادحا من الذين قاموا بإنشائه لأن ذلك ساعد على سرقتها وتسبب في إهدار المال العام وأضر بمصالح مواطنين من حقهم الاستفادة بمشروعات أنشئت من أجلهم وبأموالهم فالطرق القريبة من الطريق الأسفلتي بقرية المراشدة موجودة كما هي لم تضر.

ويلفت محمد عبدالدايم، إلى أن المحطة موجودة بالقرب من الأراضي التي تم تخصيصها لشباب الخريجين، مؤكدا أنه إذا تم توزيعها عليهم ما كانت حدثت تلك السرقات.

محطة سكك حديد الوقف

محاسبة المسؤولين

مصطفى علي، مدرس، يطالب بضرورة محاسبة المسؤولين عن سرقة هذا الخط الذي كلف الدولة مليارات الجنيهات من المال العام حتى لا يفتح الطريق للصوص آخرين بسرقة مثل تلك المشروعات الكبرى، ويتفق معه عبدالقادر حمد، مهندس، مطالبًا بضرورة إعادة إحياء هذا الخط مرة أخرى، خاصة أن الدولة استعادت هيبتها وودعت حالة الانفلات الأمني ولا بد أن تظهر الدولة بكامل قوتها خلال الفترة المقبلة للحفاظ على مثل هذه المشروعات.

ويرى علاء محمود، تاجر، أن سرقة قضبان هذه السكة حرم أبناء الوقف من المشروعات التنموية التي كانوا ينتظرونها، حيث كان من المفترض أنها ستوسع الظهير الصحراوي للوقف وتسمح بإقامة مشروعات للشباب وتزيد من مساحة مدينة الوقف الجديدة.

محطة سكك حديد الوقف

إرهاق للمواطنين

ويستكمل صلاح محمد، حاصل على ليسانس حقوق، أن هذا الخط كان سيوفر المال والجهد لأهالي قنا عامة، وأبناء مركز الوقف خاصة، لاسيما لمن أراد منهم السفر إلى الوادي الجديد، حيث أصبح من الضروري التوجه لأسيوط أولا ثم إلى الوادي، كما كان من الممكن الاستفادة منه في تسهيل النقل الداخلي.

ويضيف محمود علي، سائق، أن تلك السرقات كانت نتيجة للفساد الذي يملأ مؤسسات الدولة، متسائلا كيف يتم نقل تلك الكميات من أطنان الحديد للمصانع دون أن يوقفهم كمين شرطة أو لجنة مرورية، إلا إذا كان مصرح لمثل هؤلاء بالمرور دون مسائلة؟

سرقة عمدان الإنارة من المحطة

اعترافات لصوص الفلنكات

من جانبه التقى “دشنا اليوم” مع بعض هؤلاء اللصوص الذين رفضوا بطبيعة الأمر التصوير، أو إعلان أسمائهم الحقيقية، ولأن الموضوع بالنسبة لهم لم يكن يتعدى أكثر من البحث عن مصدر رزق بمكان أهمله المسؤولين فاستباحوا حرمته.

يقول م . أ: “كنا نخرج في جماعات لا تقل عن عشرة أفراد وكنا في بداية الأمر نتبع شخص واحد يدعى أبو شهد من أحدى القرى التابعة لمركز نجع حمادي، وكنا نقوم بسرقة القضبان في أيام ما بعد الثورة مباشرة ويتم تسليمها إليه وأخذ مقابل 300 جنيه على اليومية، وما يتم سرقته كان يوضع بأحد المخازن بنجع حمادي، وبعد سرقة معظم القضبان بدأنا بسرقة الفلنكات وتغيرت معها اليومية لتصبح 200 جنيه في الليلة، وكان يتم تخزين هذه المسروقات أيضا في إحدى قرى نجع حمادي القريبة من مركز الوقف، حيث كنا نستخدم سيارات نقل حديثة حتى نقاوم السير في الممرات الجبلية الوعرة”.

ويضيف أ. أ: “كنت اشتركت منذ عامين ونصف في إحدى عمليات السرقة لضيق ذات اليد واحتياجي لمبالغ مالية وكانت العملية تدار من شاب لا يزيد عمره عن 35 عاما ويدعى أبو شهد، يقال أنه وجد مقتولا منذ أشهر في أسيوط، وكانت اليومية لا تقل عن 3 آلاف جنيه، وكل طن يتم تقسيمه على عشرة أفراد، بالإضافة للأكل والمخدرات وخلافه، وكان الطن يباع ب6 آلاف جنيه لمصلحه ذلك الشاب وكانت تأتي عربات تتبع إحدى مصانع الحديد والصلب الشهيرة في مصر وكان لكل سائق من هذه السيارات “بطاقة حصانة” تمنع تفتيش العربات وما بها من حمولة”.

محطة السكة الحديد بالوقف

الأمن يرد

من جهة أخرى، يقول مصدر أمني إن مرور خط السكة الحديد في منطقة جبلية سهل من سرقتها، رغم المجهود الأمني الذى يقوم به مركز الشرطة، مضيفا أنه تم القبض على مجموعة من اللصوص منذ بضعة أعوام ومعهم سيارتين محملين بقضبان تم سرقتها من السكة الحديدية، وتم تحرير محضر لهم وتسليم المسروقات إلى هيئه السكة الحديد في قنا.

الوسوم