“قانون الحضانة الجديد” بين القبول والرفض.. تعرف على آراء مثقفي دشنا

“قانون الحضانة الجديد” بين القبول والرفض.. تعرف على آراء مثقفي دشنا
كتب -

أثار مقترح تعديل قانون الحضانة الجديد الذي طرحته نائبة أسيوط سهير نصير الحادي، للتعديل أمام مجلس النواب جدلا واسعا بين مثقفي دشنا من حقوقيين ونفسيين وكتاب , فالبعض رأي أن القانون بوضعه الحالي ظلم الأب حين قصر رؤية الأبناء على 3 ساعات أسبوعيا في مكان عام وحرم الأبناء من التمتع بحنان الأب، فيما اعتبر آخرون أن نقل الحضانة إلى الأب في حالة زواج الأم يضر بالطفل لأنه يضعه تحت رحمة زوجة الأب والتي لا تقارن بالأم.

حق الطفل

يقول الدكتور محمد شمروخ، دكتوراة في علم النفس الإكلينيكي، إن الإعلان العالمي لحقوق الطفل في البند الثاني ينص على أنه “يجب أن يحظى الطفل بالحب والفهم في البيت كما يجب عدم فصل الطفل صغير السن عن أمه”، مضيفًا أنه معروف في الدراسات النفسية أن السن الصغير الذي يحتاج فيه الطفل لامه يبدأ من الميلاد وينتهي في سن السابعة بحد أقصى إلا في حالات معينة يمكن أن يمتد إلى سن العاشرة.

ويوضح شمروخ، أن الطفل في حالة الانفصال يتعرض لمشاكل نفسية جراء حرمانه من أحد الوالدين سواء كان الأم أو الأب، لذلك فالدراسات النفسية تفضل أن يتم الاتفاق بين الأبوين بعيدا عن المحاكم والقوانين لتنظيم رؤية الابن لوالديه بشكل متساوي، لافتا إلى أن القانون الحالي اغفل احتياجات الطفل لدور الأب كما لم يراعي الأثر النفسي البالغ عليه حين يضطر لرؤية والده في مكان عام لمدة محددة والذي يؤدي إلى عقدة نقص تلازم الطفل حتى يكبر.

قانون باهت

وتعتقد مديحه حمدي، كاتبة وشاعرة، أن القانون المقترح باهت ولا قوام له لأنه ببساطة ينقل حضانة الطفل لوالده في حالة زواج الأم وهذا معناه أن تتولى رعايته زوجة الأب والتي لا تقارن بالأم، مطالبة بالعودة إلى القانون القديم بأن يكون سن الحضانة للولد 10 سنوات وللبنت 12 سنة، وفي حالة زواج الأم تنتقل الحضانة إلى أم الأم ويمكن تخيير الأبناء في حالات معينة، بالإضافة إلى إلغاء بند تحديد عدد ساعات وأيام الرؤية للأب وتركه دون تحديد.

وتعترض زينب دياب، ناشطة حقوقية، على حرمان الأم من أبنائها لمجرد الزواج، لافتة إلى أن القانون الحالي حدد بأن تنتقل الحضانة إلى أم الأم في حالة زواجها،  لأن الصغار يحتاجون لتربية النساء حتى سن العاشرة على الأقل لان الآباء غالبا منشغلين بأعمالهم، ومتاح للأب استضافة أبنائه مع أخذ تعهد كتابي عليه بإرجاعهم لحضانة الأم.

رأي قانوني

ويوضح أحمد الدقان، محام، أن القانون رقم 25 لسنة 1929 والمعدل بالقانون رقم 100 لسنة 85 والمطبق في الوقت الحالي نص على أنه “ينتهي حق حضانة النساء ببلوغ الصغير أو الصغيرة سن الخامسة عشر، ويخير القاضي الصغير أو الصغيرة بعد بلوغ هذا السن في البقاء في يد الحاضنة حتى يبلغ سن الرشد وحتى تتزوج الصغيرة، وفي حالة زواج الأم تنتقل الحضانة إلى أم الأم بشرط أن تكون بصحة جيدة وقادرة على رعايته،  ومن بعدها أم الأب، وبعد ذلك إلى الخالات”، لافتًا إلى أن المشرع راعى مصلحة الصغير في حالة ترتيب الحضانة وأعطى الحق للطفل بتخيره عند بلوغه سن الخامسة عشر وهو سن التمييز، وهو ما يميز القانون الجديد عن المقترح.

ورحب الدقان بالمقترح بإعطاء الأب حق استضافة أبنائه، بشرط ألا يكون متعندًا في سداد نفقتهم وأن يتعهد بإرجاعهم للأم.

قصص مؤلمة 

وترى زينب. ع، خبيرة اجتماعية بمحكمة الأسرة، أن كلا الطرفين المنفصلين يستغلا الأبناء في إيلام الأخر بشكر صارخ، لافتة إلى أن في إحدى الحالات التي كانت تعمل على التوفيق بين زوجين منفصلين، حضرت الأم إلى مكتب تسوية المنازعات بصحبة الابن وكان الأب حاضرا وحين هم الطفل ليرتمي في أحضان والده نهرته بشدة وهددت الأب بتحرير محضر ضده لأنها صاحبة الحضانة.

وتلفت الخبيرة إلى أن من أخطر المشكلات التي تواجه تطبيق قانون الرؤية في دشنا، عدم وجود أماكن عامة  لتنفيذ شرط الحكم حسب القانون، ما يؤدي إلى حرمان أحد الأبوين من حق الرؤية، مضيفة أن تحديد وقت الرؤية بـ3 ساعات ظالم للطفل وللوالد، وهو ما يجعل اقتراح استضافة الطفل هو الحل الأمثل.

ويشير حسين سعيد، مدرس ثانوي، إلى أنه لاحظ بحكم عمله مع الطلاب تذبذب المستوى الدراسي للطلاب المحرومين من أبائهم، لافتا إلى أن حرمان الابن من والده يولد لديه شعورا بالعجز ويصيبه باللامبالاة، وقد يؤدي إلى انحرافه السلوكي والأخلاقي، معتبرا أن التعديلات الجديدة بنقل الحضانة إلى الأب في حالة زواج الأم مطلوبة بشرط أن يتخلى الطفل عن حضانة النساء مع إعطاء الأم حق رؤية ابنها متى شاءت دون قيد أو شرط, رفضا تخير الطفل بعد سن الـ15 لأنه من المنطقي أن يختار أمه بعد قضاء كل هذه المدة معها، -حسب قوله-.

رأي فقهي

ويوضح الشيخ إبراهيم محمد، كبير مفتشين بأوقاف دشنا، أن الشرع وبإجماع الفقهاء حدد سن السادسة لحضانة النساء إعلاء لمصلحة الطفل, ولم يحدد الشرع مدة معينة لرؤية الأب أبنائه بل هي مفتوحة بشرط الاتفاق والتراضي بين الطرفين.

نص القانون المقترح

تنص المادة 20 من القانون رقم 25 لسنة 1922 والمعدلة بالقانون رقم 100 لسنة 1985

“ينتهي حق حضانة النساء ببلوغ الصغير سن العاشرة وبلوغ الصغيرة اثنتي عشرة سنة, ويجوز للقاضي بعد هذه السن إبقاء الصغيرة حتى تتزوج في يد الحاضنة دون أجر حضانة إذا تبين أن مصلحتها تقتضي ذلك”.

“لكل من الأبوين الحق في رؤية الصغير أو الصغيرة وللأجداد مثل ذلك عند عدم وجود الأبوين”.

“إذا تعذر تنظيم الرؤية اتفاقا نظمها القاضي على أن تتم في مكان لا يضر بالصغير أو الصغيرة أو الصغيرة نفسيا”.

“لا ينفذ حكم الرؤية قهرا, ولكن إذا امتنع من بيده الصغير عن تنفيذ الحكم لغير عذر انذره القاضي فان تكرر ذلك جاز للقاضي بحكم واجب النفاذ نقل الحضانة مؤقتا إلى من يليه من أصحاب الحق فيها لمدة يقدرها”.

ويثبت الحق في الحضانة للام ثم للمحارم من النساء, مقدما فيه من يدلى بالأم على من يدلى بالأب, ومعتبرا فيه الأقرب من الجهتين على الترتيب التالي:

الأم, فأم الأم وان علت, فأم الأب وان علت, فالأخوات الشقيقات, فالأخوات لام, فالأخوات لأب, فبنت الأخت الشقيقة, فبنت الأخت لام, فالخالات بالترتيب المذكور في الأخوات, فبنت الأخت لأب, فبنت الأخ بالترتيب المذكور, فخالات الأم بالترتيب المذكور, فخالات الأب بالترتيب المذكور, فعمات الأم بالترتيب المذكور, فعمات الأب بالترتيب المذكور.

فإذا لم توجد حاضنة من هؤلاء النساء أو لم يكن منهن أهل للحضانة أو انقضت مدة حضانة النساء انتقل الحق في الحضانة إلى العصبات من الرجال بحسب ترتيب الاستحقاق في الإرث, مع مراعاة تقديم الجد الصحيح على الإخوة.

فإذا لم يوجد أحد من هؤلاء, انتقل الحق في الحضانة إلى محارم الصغير من الرجال غير العصبات على الترتيب الأتي:

الجد لأم, ثم الأخ لأم, ثم ابن الأخ لأم, ثم العم ثم الخال ثم الشقيق, فالخال لأب فالخال لأم.

الوسوم