في ذكرى الـ10 من رمضان.. محارب المراشدة يتحدث عن أيام الكسر والانتصار

في ذكرى الـ10 من رمضان.. محارب المراشدة يتحدث عن أيام الكسر والانتصار بطل أكتوبر سعيد حسن عبد الرحمن - تصوير: نور مبارك
كتب -

كتب: محمد مكي، نور مبارك

“كنت أحد جنود القوات المسلحة الذين شاركوا في حروب النكسة والاستنزاف وانتصار العاشر من رمضان، 6 أكتوبر 1973، وإذا طلبني الجيش مرة أخرى لأحارب سأكون أول المتقدمين”، بهذه الكلمات بدأ المقاتل سعيد حسن عبدالرحمن، 80 عامًا، ابن قرية المراشدة التابعة لمركز الوقف شمالي قنا، وأحد أبطال حرب أكتوبر المجيدة، حديثه لــ”دشنا اليوم”، راويًا تفاصيل العبور والانتصار.

يقول عبدالرحمن إنه التحق بالقوات المسلحة عام 1961 بسلاح التموين والنقل، ضمن الكتيبة 31 نقل: “كانت مهمتنا توزيع السيارات والأسلحة والأحذية وكل المهمات على الكتائب”، مشيرًا إلى أنه خرج من الخدمة عام 1965، ولكن تم استدعائه مرة أخرى بعد مرور 4 أشهر فقط، حتى يشارك في النكسة وفي حربي الاستنزاف وأكتوبر.

بطل أكتوبر سعيد حسن عبدالرحمن - تصوير: نور مبارك
بطل أكتوبر سعيد حسن عبدالرحمن – تصوير: نور مبارك

نكسة 67

يتذكر ابن المراشدة بكل يقظة وتركيز تلك الأيام الصعبة التي مرت عليه أثناء مشاركته في حرب 1967، حيث اضطر للسير 4 أيام متواصلة بين الجبال دون ماء أو شراب بصحبه زملائه حتى وصولهم إلى منطقة القناة وإنقاذهم من الهلاك على يد مجموعة من الجنود المصريين الذين أمدوهم بالماء والطعام.

وعقب إنقاذه على يد الجنود المصريين، عاد بصحبه رفاقه إلى ميدان المعركة الملتهب للدفاع عن وطنهم وعرضهم، ولكنهم تعرضوا للأسر من قبل العدو الإسرائيلي، لتبدأ معاناة أشد وأقوى عاشها عبدالحرمن في سجون القوات الإسرائيلية.

عبدالرحمن متأثرًا بالحديث عن أيام النكسة - تصوير: نور مبارك
عبدالرحمن متأثرًا بالحديث عن أيام النكسة – تصوير: نور مبارك

أيام قاسية

دخل بطل أكتوبر في نوبة بكاء فور تذكره تلك الأيام التي مرت عليه أثناء الأسر، وتذكره لروح المحبة والعشرة بينه وبين زملائه الشهداء في تلك الفترة، يقول والدموع تنهمر من عينيه: “قوات العدو الإسرائيلي طلبت من الجنود المصريين المسيحيين الوقوف إلى جانب بعضهم البعض، ثم بدأوا في رميهم تحت عجل السيارات، وشوفت زمايلي بيموتوا ويستشهدوا قدامي ربنا يرحمهم جميعًا”.

ويتابع: بعد أن قضيت عدة أشهر في إحدى المعسكرات الإسرائيلية، تم إطلاق سراحي في عملية تبادل الأسرى، عدت إلى كتيبتي وظللنا نتلقى تدريبات قتالية عسكرية دائمة حتى جاء اليوم الموعود وأشرقت شمس السادس من أكتوبر”.

يروي البطل ذكرياته عن يوم النصر، يقول: منذ بداية اليوم ونحن متأهبين للتحرك دون أن نعرف إلى أين هذا التحرك، كل جندي يحمل شدته العسكرية وينتظر الأوامر بالانطلاق، ومع انطلاق الطيران المصري مستهدفًا مواقع العدو الإسرائيلي صدرت لنا الأوامر بالتحرك والتقدم نحو القناة، مشيرًا إلى أن دوره خلال حرب أكتوبر كان يتمثل في مد الجنود المصريين بالقنابل.

فرحة النصر

بعد انتهاء حرب أكتوبر عاد البطل إلى مسقط رأسه بقرية المراشدة ليرى الفرحة تملأ قلوب وعيون الأهالي الذين استقبلوه بالزغاريد وتهليل لا ينقطع، خرجت القرية عن بكرة أبيها لاستقبال الأبطال، واحتضنته كثير من الأيدي، وكان ذلك هو أهم تكريم حصل عليه حتى الآن: “عشت أيام الفرحة والانتصار وعودة الأرض، خلعت لباس الخيبة والذل ولبست تاج العزة والكرامة”.

الوسوم