فيديو وصور| محمد زكي “المنجد”: المراتب السوست وارتفاع أسعار القطن يهددان عرش مهنة التنجيد

فيديو وصور| محمد زكي “المنجد”: المراتب السوست وارتفاع أسعار القطن يهددان عرش مهنة التنجيد
كتب -

في دكان قديم تفوح منه رائحة التاريخ بشارع الشيخ جلال الكندي بدشنا، يجلس محمد زكي ومن حوله رذاذ القطن المتناثر جراء ضرب القطن حتى يصبح طيعًا لتنجيد المراتب والمخدات القطنية، محمد زكي من مواليد 1972، يفخر أنه من عائلة اشتهرت بمهنة التنجيد على مدار ما يقرب من قرن من الزمان.

يروي زكي، “جدي من مواليد 1918 وبدأ منذ صباه في العمل بالتنجيد، واستقر بالسوق التجاري القديم في منطقة الشيخ جلال، والذي كان يعرف بـ”القيصيرية” وكان يتجمع فيه جميع أبناء الحرف اليدوية من منجدين ونحاسين وسمكريه ونجارين، وكان مقصد جميع أهالي دشنا وقراها”، مضيفًا أن مهنة المنجد وقتها تختلف عن الوقت الحالي حيث كانت الأدوات بسيطة جدًا، تتمثل في مضرب القطن الذي يشبه القوس فقط، وكانت عملية ضرب القطن تستغرق وقتًا طويلًا.

 

وأضاف أن عادات أهالي دشنا آنذاك تجديد التنجيد مرة كل عام على الأقل، خاصة بعد انتهاء موسمي القمح والقصب وفي الأعياد والمناسبات الخاصة، حيث كان تجديد التنجيد نوع من الاحتفال، لافتًا إلى أن قنطار القطن كان لا يتعدى الجنيه، والذي كان يكفي لتنجيد غرفة نوم كاملة مكونة من مرتبة ومخدتين وشتلتين وخداديتين ولحاف.

وتابع زكي بعد أن توفي جده ورث والده الدكان الحالي، وكان هو وشقيقه يساعدان والدهما في ضرب القطن، قبل ظهور ماكينة الضرب الكهربائية، لافتًا إلى أن عملية ضرب القطن بالطريقة التنقليدية لها أخطار كبيرة على الصحة بسبب رذاذ القطن الذي سبب لجده ووالده أمراضًا صدرية.

منافسة المراتب الاسفنجية

ولفت إلى أنه لم ينسى فترة التسعينات حين كان سعر قنطار القطن رقم واحد لا يتجاوز الـ90 جنيهًا، قبل أن يصل سعره في الوقت الحالي إلى 1200 جنيه، مضيفًا أن مهنة التنجيد في طريقها للانقراض بسبب الصعوبات التي تواجهها، وعدم قدرتها على منافسة الجيل الجديد من المراتب الأسفنجية أو السوست.

وأشار محمد المنجد، إلى أنه  يتجنب الإصابة بالأمراض الصدرية نتيجة رذاذ القطن المتناثر بوضع كمامة على أنفه، إلا أن متاعب المهنة تظل قائمة وأهمها اضطراره للجلوس لساعات ما يصيبه بالآم في عموده الفقري، مضيفًا أن مهنة التنجيد لم تطور سوى في ظهور مكينة ضرب القطن الكهربائية، والذي اختصرت وقت ضرب القطن للقنطار من يوم كامل إلى ساعة فقط.

الطقوس
وأخيرا يلفت زكي إلى أن مهنة التنجيد ارتبطت بطقوس الزواج ، قائلًا “كنا نشارك الأهالي فرحتهم حيث كانت أم العروسة تحضر بصحبة عائلتها وجيرانها لاستلام التنجيد، تصحبهم الطبلة والزغاريد، وكنا نتشارك معهم في الغناء وتهنئة أهل العروس، أما الآن فتراجعت تلك الطقوس وأصبحت مجرد تراث لمهنة شبه منقرضة”.

الوسوم