فيديو | “طالع النخل”.. تُرى ماذا يفعل “يحيى عبده” بالأعلى؟

فيديو | “طالع النخل”.. تُرى ماذا يفعل “يحيى عبده” بالأعلى؟ يحيى عبده ـ طالع النخل- تصوير: محمد قكري
كتب- محمد فكري ونور مبارك

منجل وحبل وفأس بهذه الأدوات البسيطة يمارس يحيي عبده “طالع النخل”، مهنته في تلقيح النخل وجني التمور التي ظل فيها ما يقرب من 40 عامًا وارثًا إياها عن أباه ومورثها لنجله.

في الصباح الباكر ومع بزوغ الشمس، يخرج عبده باحثًا عن اللقاح أو كما يسميه “الطِراح” من ذكر النخيل، ويضعه في جواله، لتبدأ رحلته في تلقيح النخيل والتي عادة تكون في شهري مارس وأبريل من كل عام.

وضع عبده قدمه للمرة الأولى على الجزع في عمر الـ13 عامًا، كان والده، الذي عمل بالمهنة نفسها طوال حياته، يمسك به حتى تمكن من الصعود مرة وراء أخرى على نخيل بيتهم حتى أتقن القصة، 40 عامًا مضت ولا يزال يصعد للأعلى رغم كبر سنه.

 

لكن ماذا يفعل عبده فوق النخل ؟

لا يعلم الغالبية عن طالع النخل سوى أنه يصعد جني التمور أو التقليم، لكن عملية “التلقيح” وهي الجزء الأهم تبقى حكرًا على أرباب المهنة، يقول عبده إن التلقيح يسهم بشكل كبير في رفع إنتاجية النخيل من التمور والحصول على محصول جيد.

يسبق التلقيح عدة عمليات، يوضح طالع النخل أنه يقوم بتنظيف النخيل من الأشواك والليف والكرنيف لتسهيل عملية الصعود عليها أثناء التلقيح أو جني التمور، وخلال النصف الثاني من شهر مارس حتى النصف الأول من شهر أبريل يبدأ طلع النخيل “سبايط” التمر في الظهور، ويأتي دوره في جلب كيزان التلقيح من ذكر النخيل ووضعه على طلع الأنثى “السبايط” لتتم عملية الإخصاب.

وبعد عملية التلقيح بشهرين يصعد عبده للأعلى ثانية لتربيط “السبايط” المحملة بالتمور في جريد النخيل حتى تنضج الثمار، والطلعة الأخيرة تكون لجني التمر خلال شهري سبتمبر وأكتوبر.

مخاطر المهنة

“وقعت أكثر من مرة”، يرد عبده على سؤال عن خطورة الصعود للأعلى في المهنة التي لا يشتغل فيها إلا القليلين، يروي أنه في إحدى المرات نسي حبل الصعود الذي يربطه في النخلة وحول ظهره ليحميه من السقوط، فسقط على رجليه ما اضطره إلى إجراء عملية جراحية وتركيب شرائح ليستطيع السير عليها.

لكن العملية وحالة قدمه التي ما عادت لطبيعتها الأولى لم تنهي رحلته، ظل عبده يطلع النخيل لينفق على أسرته المكونة من 5 أفراد، فلا دخل لهم سوى من عمله ولا عمل يعرفه سوى هذا.

السقوط ليس الخطر الوحيد، يعدد طالع النخيل ما يواجهه وزملاءه، من الأفاعي التي تقابلهم إلى هبوب الرياح التي تجعل النخلة تميل في اتجاهات مختلفة وهو عليها، فضلًا عن سقوط “قلب النخلة” في بعض الحالات بسبب الإصابة بالسوس مما يعرضه للسقوط ويجعله يخطو بحذر شديد أثناء الصعود، معقبًا: “ربنا بيسترها”.

يعتبر الرجل الخمسيني، الذي يقيم في قرية المراشدة بمركز الوقف شمالي قنا، مهنته جزءًا من التراث أراد نقله لابنه فعلمه هو أيضًا طلوع النخل، لكنه لا يرد له أن يعيش كما عاش متمنيًا أن يصبح “الحال أحسن على أيامه”.

بعد 40 عامًا أصبح عبده خبيرًا في شؤون النخيل حافظًا له، وهو يناشد وزارة الزراعة بمقاومة الأمراض التي انتشرت مؤخرًا وأبرزها سوسة النخيل ورشها بالمبيدات للقضاء عليها والمتابعة المستمرة من الإدارات الزراعية حفاظًا على اقتصاد الدولة من التمور، كما يناشد بالاهتمام بطالعي النخل وتقديم يد العون لهم وصرف معاشات تعينهم على الحياة وتطمئنهم للمستقبل.

الوسوم