فيديو وصور| “حِبال باتعة”.. حيلة أخيرة للإفلات من الفقر

فيديو وصور| “حِبال باتعة”.. حيلة أخيرة للإفلات من الفقر مع باتعة صانعة الحبال - تصوير: سمر فوزي
كتب -

كتب- سمر فوزي

مع أن مهنة صناعة الحبال “فتل الحبال” من المهن القديمة، التي اختص بها الرجال إلا أن “باتعة” لم تجد أمامها إلا تلك المهنة  لتسهم في الإنفاق على أسرتها، عقب إصابة زوجها.

باتعة عطية، 45 عاما، من منطقة السنابسة بمركز الوقف، شمالي قنا، في مذاولة هذه المهنة من 10 أعوام، لتواجه ظروفها الصعبة، في مساعدة زوجها الذي كان يمارس نفس المهنة قبل إعاقته.

في البداية، قدمت باتعة أوراق علاج زوجها إلى الشؤون الاجتماعية بالقرية التابعة لها، للحصول على مرتب يساعدهم في تكاليف العلاج، وبالفعل تم صرف مبلغ شهري لزوجها، لكن هذا العائد لم يكن يغطي تكلفة علاج الزوج، ولا مصاريف الأسرة، لذلك قررت استكمال مسيرة زوجها، في صناعة الحبال من ليف النخيل.

مهنة الرجال

الليف – تصوير: سمر فوزيالليف – تصوير: سمر فوزي

لم يكن الأمر سهلًا، فقد واجهت نقدا من عائلتها وجيرانها لأنها سيدة، وهذه المهنة تعد من مهن الرجال، كما أن تلك المهنة تحتاج إلى وقت طويل للانتهاء منها، في الوقت ذاته كان لديها مسؤوليات أخرى في بيتها، ومراعاة زوجها المريض، لكن لم تستسلم باتعة.

باتعة أثناء تصنيعها الحبال – تصوير: سمر فوزي

كانت باتعة تشتري الليف من “طالعي النخيل” وتكلفة الحزمة 20 جنيها، وبعد ذلك تنظفها، ثم تضع الليف في المياه لمدة يوم كامل، بعدها يجففف ويقطع إلى “سبل”، وبدها تأتي مرحلة “فتل الحبال”.

تستحدم باتعة أصابع قدمها، ويديها في الفتل، في حركة دائرية، لتصنع مجموعة من الحبال طول الحبل الواحد 10 أمتار، ويجرى فتله مرة أخرى ليصبح سميك، ثم تقوم بلف الحبال على شكل شدة حبال أو نظام دوائر، ليباع في الأسواق.

فتل الحبال – تصوير: سمر فوزي

تكلف “الشدّة” الواحدة 7 جنيهات، ويشتريها المزارعين لاستخدامه في عملية ربط القصب بعد شحنه في سيارات القصب، كما يستخدم في ربط فروع شجر المانجو، ويباع بكثرة في سوق الوقف يوم الإثنين من كل أسبوع، ولا يتعدى متوسط الربح الأسبوعي أكثر من 150 جنيبها.

سعت صاحبة العقد الرابع، للاستفادة من برنامج ” تكافل وكرامة” ليساعدها في استكمال علاج زوجها، لكن تم إيقافه مباشرة بسبب معاش زوجها من الشؤون الاجتماعية، الذي توقف بالفعل قبل استخراج فيزا تكافل وكرامة.

تبطين المقاطف

باتعة تقوم بكساء المقاطف الليفية - تصوير : سمر فوزي
باتعة تقوم بكساء المقاطف الليفية – تصوير : سمر فوزي

ولأن مهنةة فتل الحبال من ليف النخيل، غير مجية، قررت باتعة العمل في مهنة أخرى، وهي شراء المقاطف من السوق، وكسوها وبيعها مرة أخرى، وهي طريقة تدر عليها مكسب بسيط.

بدأت رحلتها مع المقاطف المصنوعة من خوص جريد النخيل، فكانت تشتري الواحد منها بـ15 جنيها، ثم تحضر أجولة دقيق فارغة وتقطعها باستخدام المقص، لتضع بطانة داخل تلك المقاطف، وتعيد بيعه بمبلغ 22 جنيها.

مهنة جديدة تحاول بها باتعة التغلب على صعوبة الحياة، وهي ترى كأي امرأة صعيدية أصيلة، أن تلك الحياة رحلة لا بد أن تكتمل بكل ما أوتيت من جهد، وواجب لا يبد أن يقدم على أكمل وجه، فالنسوة في قرى الصعيد لا يعترفن بالتقصير، والمهن الوعرة التي تؤديها رغم ربحها القليل ترى أنها “نواية تسند الزير”.

المقاطف بعد الانتهاء من عملها – تصوير: سمر فوزي
الوسوم