فيديو وصور| حرفة يد ودقة صنعة.. هكذا يشكل “عبدالراضي” الصاج بأدوات بسيطة

فيديو وصور| حرفة يد ودقة صنعة.. هكذا يشكل “عبدالراضي” الصاج بأدوات بسيطة
كتب -

كتب: محمد أسعد ونور مبارك

في مكان صغير لا تتجاوز مساحته مترا واحدا، على أحد جانبي الطريق، يحتمي أحمد محمود عبدالراضي، في ظل حائط بجوار منزله بقرية القلمينا التابعة لمركز الوقف شمالي قنا، ليمارس مهنته في صناعة ألواح الصاج والخزن، بعدما ورثها عن أبيه منذ عشرات السنين.

يجلس محمود عبد الراضي، 55 عامًا، بجوار منزله ممسكًا بيده جاكوش صغير وأمامه قطعة كبيرة من الصاج ليبدأ في تشكيلها، سواء لألواح صاج لاستخدامها في طهي المخبوزات، أو علب حديدية تشبه الخزن بأقفال متنوعة، وإلى جانبه ألوان من ألواح الصاج المختلفة انتهى من تشكيلها وفي انتظار بيعها للزبائن.

يقول محمود، إنه قضى عمره بأكمله في تلك المهنة منذ أن كان ابن العشرين عاما، حيث توارثها من أبيه وتعلم صناعة المنتجات من الصاج، حينما كان يجلس بجوار والده ويساعده في العمل، قائلا: “كنت أنظر إلى أبويا وتعلمت إزاي أدق على الصاج وأطلع منه ألواح وصواني”.

أواني الصاج في الصعيد

ما أن تجلس بجواره لبضع دقائق حتى تلاحظ كيف يُشكل “عبدالراضي” المعادن محولا إياها إلى عدة أشكال تستخدم بكثرة في قرى الصعيد، حيث يشير إلى أن الأدوات التي يستخدمها بسيطه جدًا، موضحا: “أستخدم الشاكوش للدق على الصاج أو الخزينة حتى تتساوى وأستخدم معه المقص لقص الزوايا والقطع الزائدة، والزرادية لطي الصاج”، كما يستخدم أيضا “الكاوية” التي يلحم بها، ومعها بوتاجاز صغير له عين واحد وإسطوانة صغيرة حتى يستخدم النار في اللحام.

وعن سوق الترويج والبيع للصاج يؤكد أنه يجهز ما ينتجه حسب طلب الزبائن، مضيفا: “ممكن يطلبوا صاج للفرن أو خزينة بقفل وببيعها قطاعي”، كما أنه يستغل أسواق المركز في تحميل بضاعته وبيعها هناك للمواطنين.

أواني العرائس

كما يشير عبدالراضي إلى أن بعض المواطنين يجلبون إليه الصاج الموجود بمنزلهم، ليصنعه لهم ويأخذ عمولة صناعته، مضيفا أن أكثر المواسم رواجًا في بيع ما يصنعه من صاج الأيام التي تسبق الأعياد، وفي فصل الصيف لكثرة الأفراح، لأن بعض العرائس تذهب إليه ليصنع لها صواني من الصاج لأخذها في الجهاز، أو استخدامها في عمل المخبوزات.

أقدم صانع صاج – تصوير: نور مبارك

أنجب الرجل الخمسيني 4 فتيات وصبي، حيث يشير إلى أن هذه المهنة لا تلبي جميع احتياجاتهم، ورغم حصوله على معاش “تكافل وكرامة”، لكن لم يتم إضافة أولاده مع والدتهم، مطالبا بمساعدته على إضافتهم حتى يتمكن من استكمال تعليمهم وتجهيزهم للزواج.

احتياجات البيوت وزيادة الأسعار

وعن الفرق بين المهنة قديما والوقت الحالي، يتذكر عبدالراضي أن سعر الصاج حينها كان أقل من 25 قرشا “كان البيع زمان أكتر من دلوقتي”، أما في الوقت الحالي، فارتفعت الأسعار وأصبح سعر الصاج الواحد من 2 إلى 5 جنيهات، حسب الحجم والعلبة التي تشبه الخزنة 5 جنيهات ولكن الربح لا يكفي تلبية احتياجات البيوت.

ويختم صانع الصاج حديثه بالقول إن كل شيء يهون أمام حبه لمهنته، موضحا أنه لا يعرف العمل في غيرها أنه صنعة يدوية بخلاف المصانع.

أقدم صانع صاج – تصوير: نور مبارك
الوسوم