فيديو وصور| “التلوث البلاستيكي” يهدد النباتات ويقضي على الكائنات الحية

فيديو وصور| “التلوث البلاستيكي” يهدد النباتات ويقضي على الكائنات الحية التلوث البلاستيكي في الترع والمجارى المائية
كتب: محمد فكري، سمر فوزي

المواد البلاستيكية تدخل في جزء كبير من استخداماتنا اليومية، فأكياس البلاستيك وعلب المواد الغذائية تحيط بنا في كل مكان، إلا أن جزءًا كبيرا من هذه المواد ينتهي به الأمر إلى الترع والمصارف، ما يعد خطرا حقيقيا على البيئة لكونها غير قابلة للتحلل والتفكك.

ويحتفل العالم في 5 يونيو من كل عام بيوم البيئة العالمي، والذي بدأ عام 1972م للحد من المخاطر المحيطة بالبيئة، ويتناول هذا العام موضوع “التغلب على التلوث البلاستيكي”، وستضيفه الهند، لما يشكله البلاستيك من خطورة على حياتنا وعلى صحتنا وما يترتب عليه من عواقب بيئية شديدة الخطورة.

“دشنا اليوم” ترصد من خلال هذا التقرير أراء المختصين والمزارعين حول تأثير البلاستيك على البيئة، والأضرار التي يسببها للإنسان والنبات والكائنات الأخرى، ومدى تأثيره على الهواء نتيجة حرق المخلفات البلاستيكية.

يقول على عكاشة، بكاليريوس زراعة جامعة القاهرة، إن إلقاء العبوات والمخلفات البلاستيكية في مياه الترع والمصارف يؤثر بشكل كبير على الأراضي الزراعية التي تروى من هذه المياه، لافتا أن بقاء وتراكم هذه المخلفات فوق التربة خاصة الأكياس البلاستيكية التي تنتقل إلى التربة عن طريق المياه، يعيق تغذية النباتات، ويقف عائقا أمام وصول أشعة الشمس، كما أن وجود هذه المواد في التربة على المدى البعيد يتسبب في قتل الكائنات الدقيقة الموجودة بالتربة التي تقوم بدور مهم في توفير العناصر الغذائية التي يحتاجها النبات.

يصل حجم النفايات في مصر إلى 16 مليون طن سنويا، يمثل حجم مخلفات الأكياس البلاستيك منها  6%، بما يعادل حوالي 970 ألف طن سنويا، وتستهلك مصر 12 مليار كيس بلاستيك سنويا، فيما يستهلك العالم تريليون و500 ألف كيس بلاستيك سنويا.

ويضيف حسنى محمود، مشرف منطقة المراشدة والوقف بإدارة ري نجع حمادي، أن إدارات الري تعمل على تطهير الترع من المواد البلاستيكية من أكياس وزجاجات بشكل دوري مرتين أو ثلاث مرات سنويا ونقلها إلى أماكن إلقاء المخلفات ، موضحا أنه خلال الفترة الأخيرة انتشرت ظاهرة إلقاء المخلفات البلاستيكية بشكل كبير في مياه النيل والترع ما يهدد الثروة السمكية والكائنات البحرية بالتلوث والموت، نتيجة تغذى هذه الكائنات على البلاستيك بدلا من الحشائش الذي يحتوى على مواد كيميائية سامة.

عشرات الدراسات العلمية اهتمت خال الأعوام الماضية برصد ومعرفة أثار توسع الإنسان في استخدام البلاستيك، أحدثها الذي نشرته دورية “Anthropocene” العلمية، والتي أشارت إلى نفوق نحو مليون طائر بحري سنويًا و100 ألف حوت وفقمة بسبب النفايات البلاستيكية إما بشكل مباشر عن طريق ابتلاعها، أو بإعاقة حركتها والنفوق في شركها، فضلاً عن تهديد هذه النفايات لنحو 200 نوع من أنواع الحياة البحرية.

عبداللاه محمد، مزارع، يرى أن المزارعين هم أكثر الناس تضررًا من البلاستيك نتيجة إلقاء المخلفات البلاستيكية في مياه الري الأمر الذي يؤثر على صحتهم وعلى زراعاتهم، مشيرا إلى أن البلاستيك انتشر بشكل كبير في المنازل على هيئة أدوات تنظيف وزجاجات مياه وأكياس وأطباق طعام، ما يعرض الإنسان للإصابة بالأمراض المختلفة نتيجة المواد الكيميائية المكونة له أو بعض المخلفات البلاستيكية المسرطنة والتي تلقى في مياه الترع والمصارف، مطالبا وزارة البيئة بإجبار مصانع البلاستيك عن توقف إنتاجها وإيجاد بدائل صحية لا تلوث البيئة أو تضر بالإنسان.

ويستكمل حسين محمد، مزارع، أن أضرار البلاستيك لا تؤثر على الإنسان فقط بل تمتد لتصيب الحيوانات أيضا بالأمراض، نتيجة تراكم وانتشار المواد البلاستيكية في المنازل والشوارع التي تبتلعها الحيوانات في بعض الأحيان، ما يتسبب في إلحاق الأذى بها.

في تقرير نشرته دورية “نيتشر” العلمية عن استخدامات البلاستيك، أشارت إلى  أن وجود النفايات البلاستيكية خصوصاً الأكياس، على التربة تتسبب في نفوق آلاف الحيوانات خاصة الأبقار والماعز والجمال التي تبتلعها وتتسبب بانسداد القناة الهضمية لها، على غرار ما يحدث للسلاحف البحرية التي تتناولها لاعتقادها أنها قناديل البحر وتسبب لها الاختناق ومن ثم النفوق.

ويقول المهندس أحمد النمر محمد، مدير جهاز شئون البيئة فرع قنا، إن جهاز شؤون البيئة على مستوى الجمهورية يعمل جاهدا لتوعية المواطنين بخطورة البلاستيك وأضراره من خلال عمل الندوات والفعاليات في قصور الثقافة ومراكز الشباب والمدارس وغيرها، مشيرا إلى أن اخطر ما في البلاستيك هو عملية الحرق على المكشوف كونها من المواد الغير قابلة للتحلل والذي يتسبب في تلويث الهواء بالغازات والأبخرة السامّة والضارة بصحة الإنسان، مثل الأمونيا, وأول أوكسيد الكربون، وأكاسيد النيتروجين، وغيرها، والتي تتسبب في حدوث اضطرابات وأمراض مختلفة كالحساسية وأمراض الجهاز التنفسي والجهاز العصبي والجهاز الهضمي وأمراض القلب والكبد والكلي وغيرها من الأمراض.

ويتابع المهندس فيصل فاوى، مدير مكتب الاستشاري للخدمات الزراعية بدشنا، أن هناك مواد بلاستيكية تحتوى على الكلور الذي ينتج مواد كيماوية سامة في التربة، واصفا هذا الأمر بالخطير نظرا لإمكانية تسرب الكلور  إلى المياه الجوفية ومنه إلى مصادر مياه أخرى  كالمجارى المائية والأنهار والتي بدورها تؤثر على الكائنات الحية.

ويشير إلى أن المواد البلاستيكية مصنوعة من مادة “البولثيلين”، وهي مادة مشتقة من النفط، وتتطلب نحو 500 سنة للتحلل، ما يؤدى إلى انبعاث غازات ضارة منها عند تعرضها لأشعة الشمس، الأمر الذي يؤثر على صحة الإنسان وعلى البيئة بشكل عام.

الوسوم