فيديو وصور| “أنت ضيف الرحمن” عندما يصل قطارك إلى محطة دشنا

فيديو وصور| “أنت ضيف الرحمن” عندما يصل قطارك إلى محطة دشنا الشباب المشارك في إفطار الصائمين المسافرين على محطة دشنا ـ تصوير: محمد فكري
كتب ـ محمد فكري ومحمد أسعد:

مع غروب شمس كل يوم في رمضان، يتجه مجموعة من شباب مدينة دشنا، شمالي محافظة قنا، إلى محطة السكة الحديد بالمدينة، محملين بزجاجات المياه المعدنية والعصائر وبعض الوجبات الخفيفة، في انتظار القطار القادم من محافظة أسوان إلى القاهرة أو العكس، لتوزيع ما معهم على الصائمين بالقطار.

على مدار 8 سنوات، بدأها هؤلاء الشباب ببرميل من المياه التي يعبئونها في أكياس بلاستيكية، وصولا إلى زجاجات المياه المعدنية وبعض العصائر، تمكنوا خلالها من نبذ العنف والخلافات، والتجمع حول هدف إنساني يظهر مدى كرم أهل الصعيد ومروءتهم.

شباب حملة دشنا الخير لإفطار المسافرين في رمضان - تصوير: محمد فكري
شباب حملة دشنا الخير لإفطار المسافرين في رمضان – تصوير: محمد فكري
البداية

موسي مرزوق، أحد شباب مدينة دشنا، ومعه مجموعة من الشباب عزموا على إفطار الصائمين المسافرين في القطارات، أثناء توقفها على رصيف محطة السكة الحديد بالمدينة، حيث يشير الشاب الدشناوي إلى أن الموضوع بدأ معهم ببرميل من المياه في عام 2011، بتعبئة المياه في أكياس بلاستيكية وزجاجات يعطونها للصائمين في القطار للإفطار عقب آذان المغرب.

محمد علي، من شباب مدينة دشنا، يشير إلى أنهم يوميا ومع أول يوم في شهر رمضان الكريم، من الساعة الخامسة مساء يستعدون لتجهيز المياه وبعض العصائر وتعبئتها في الأكياس، لحين وصول القطار ومن ثم توزيعها على الصائمين هو وزملائه.

أعضاء الحملة يجهزون العصائر للصائمين - تصوير: محمد فكري
أعضاء الحملة يجهزون العصائر للصائمين – تصوير: محمد فكري
حصالة رمضان

يوضح محمد سيد، من شباب مدينة دشنا، أن أبرز العقبات التي كانت تواجههم خلال عملهم في إفطار الصائمين المسافرين، هي عدم توفر المال الكافي، لتوفير أكبر قدر من المياه والعصائر والوجبات لإفطار الصائمين.

لكن شباب دشنا، تغلبوا على هذه العقبة من خلال طرح فكرة “حصالة رمضان”، لجمع أكبر قدر من التبرعات لإفطار الصائمين المسافرين في القطار على مدار الشهر بالكامل، وتم توزيع الحصالات في شهر رجب وتجميعها خلال شهر شعبان، مشيرا إلى أن فكرة الحصالات حققت نجاح كبير واستجاب إليها العديد من أهل الخير بمدينة دشنا.

حسن ضاحي، من شباب مدينة دشنا، وأحد المشاركين في العمل الخيري، يضيف أن فكرة إفطار صائم مسافر تحولت إلى حملة التف حولها الكثير من شباب مدينة دشنا، وأطلقوا عليها حملة “دشنا الخير”، منوها بأن الحملة ليست لها أي اتجاهات معينة، ولا تتبع أي أحزاب سياسية، ولكنها حملة مكونة من مجموعة من الشباب، الذين يساهمون في إفطار الصائمين على محطة دشنا.

ويشير ضاحي، إلى أن الكثير من أهل الخير بمدينة دشنا، يساهمون بتبرعاتهم في إفطار الصائمين، لافتا إلى أن مصانع الثلج بدشنا توفر لهم يوميا كمية من قوالب الثلج، للمساهمة معهم في هذا العمل دون أي مقابل على مدار الشهر.

النشء يتربون على العمل الخيري في دشنا ـ تصوير: دشنا اليوم
النشء يتربون على العمل الخيري في دشنا ـ تصوير: دشنا اليوم
نجاح الحملة

بعد تدشين حملة “دشنا الخير” الأمر كان مختلفًا، فلم يعد هؤلاء الشباب فقط هم من يساهمون في إفطار الصائمين المسافرين في القطارات، بل لحق بهم العشرات من الشباب الذين التفوا حول شعار الحملة، للمساهمة والمشاركة في هذا العمل الإنساني، وطبعوا تيشرتات لتمييز أنفسهم، مدون عليها اسم الحملة.

لم يقتصر الأمر على الشباب المسلم فحسب، بل راح الشباب المسيحي أيضا يشاركون إخوتهم في إفطار الصائمين، إذ سارع كيرلس عدلي، من شباب مدينة دشنا، إلى مسؤولي الحملة وطلب منهم المشاركة في تجهيز الإفطار للصائمين المسافرين في القطارات.

يقول كيرلس إن عمل الخير ليس له علاقة بمسلم أو مسيحي، مؤكدا أن الدين المسيحي ينص على أن “كأس ماء بارد لا يضيع أجره”، معبرا عن سعادته بهذا العمل النبيل.

ويوضح محمود نادر، من شباب مدينة دشنا، أنهم استطاعوا من خلال التبرعات أن يطوروا من الإفطار المقدم للصائمين، ليتحول إلى مياه معدنية وعلب عصير وتمر وبسكويت وبعض الفاكهة والوجبات.

محمود عبدالرحيم، من شباب مدينة دشنا، يضيف أنهم مستمرين في تنفيذ حملتهم حتى آخر أيام شهر رمضان المبارك، لافتا إلى أن مشاركات الشباب في تزايد مستمر للمشاركة في إفطار الصائمين وتوزيع الوجبات عليهم داخل القطار عقب توقفه لبعض الوقت في المحطة،

ويتمنى عبدالرحيم أن يشارك الشباب في مثل هذه الأعمال النبيلة، التي تدعو إلى الحب والتعاون ونبذ العنف والكراهية من أجل بناء هذا الوطن والرقي به.

الوسوم