فيديو| من ينقذ قلعة صناعة الأخشاب الأولى في الشرق الأوسط من الانهيار؟

فيديو| من ينقذ قلعة صناعة الأخشاب الأولى في الشرق الأوسط من الانهيار؟ مصنع الفيبر بورد للأخشاب
كتب -
تحقيق – مصطفى عدلي، أحمد طه:

 

مطالب بعمل رسم إغراق المنتجات التركية لإعادة الحياة “للفيبر بورد”
ارتفاع سعر المادة الخام والدولار وعدم تدعيم المنتج المحلي يهددون بتشريد 700 عامل
عاملون: رئيس وزراء مصر السابق زار المصنع وقدم له “قبلة الحياة” في ظروف مماثلة

واحدًا من أكبر مصانع إنتاج أخشاب “الفيبر بورد” متوسط الكثافة على مستوى العالم، والمورد الوحيد لهذه النوعية على مستوى “الشرق الأوسط”، أصبح بين عشية وضحاها مهددًا بالانهيار وإغلاق أبوابه في وجه أكثر من 700 عامل ومهندس وفني على قوة المصنع، بسبب اجتياح الأخشاب التركية والصينية الأسواق بدون أن تفرض عليها رسوم جمركية، الأمر الذي وضع الصناعة المحلية في منافسة غير متكافئة مع المنتج التركي، بسبب فروق الأسعار نتيجة للعديد من العوامل التى تحتاج إلى تدخل مباشر من القيادات السياسية لإنقاذ المنتج المحلى الذي يكافح من أجل استمرار دوران عجلة الإنتاج.

قلعة صناعية

قبل أكثر من 20 عامًا انشيء مصنع نجع حمادي لإنتاج ألواح الفيبر بورد متوسط الكثافة (MDF)، وتم تغير قبلة المصنع ليستقر بجوار مصنع سكر دشنا، مدخل مدينة دشنا، شمالي قنا، بمساهمة مصرية يتكون رأس مالها من بعض الشركات والبنوك مثل شركتي السكر والصناعات التكاملية، والفيبر بورد، والبنك الأهلي، وبنك مصر، وبنك الأسكندرية.

أواخر عام 1998م بدأت تروس وعجلات المصنع الذي يتكون من خطي إنتاج الماني، وصيني في الدوران لإنتاج نوعين من الأخشاب، بمتوسط طاقة إنتاجية 60 ألف م2 سنويًا، و200 م2 يومًا، بينما تبلغ مساحة المصنع حوالي 83 ألف و600 م2، وشهدت السنوات الاولى تحقيق المصنع أرباحًا كبيرة، وتم تصدير المنتجات للعديد من الدول الأوربية والأفريقية ما أسهم في نماء الإقتصاد المصرى، وجعل المصنع ركيزة أساسية ضمن أهم الصناعات الاستثمارية في الدولة.

ضربة قاصمة

يقول أحمد سعيد فاوي، رئيس اللجنة النقابية، إن قرار إعفاء الرسوم الجمركية على الواردات الخارجية التي غزت السوق المصري خلال السنوات الأخيرة ومنها الأخشاب التركية رديئة الصنع والتى لا تستطيع مضاهاة النوعية التى ينتجها المصنع من حيث الكفاءة وجودة الخامات، جعلت الطلب يقل تدريجيًا على طلب أخشاب المصنع خارجيًا وداخليًا بسبب فروق الأسعار التي صنعها الإعفاء الجمركي للمنتج التركي والصيني، إضافة إلى زيادة أسعار المادة الخام والوقود وارتفاع سعر الدولار كلها عوامل أدت إلى ضعف مبيعات الشركة بشكل كبير.

ويشير المهندس مؤمن بركات، مدير إنتاج الخط الثاني بالمصنع أن قرار إعفاء المنتجات الواردة من الخارج يعد من أكثر القرارات الغير مدروسة، لأنها ضربت المنتجات المحلية “في الصميم” حيث منحت لهذه المنتجات ميزة إعفاء جمركي جعلت أصحاب هذه المصانع يقومون ببيع منتجاتهم بأسعار أقل، وأدى فرق السعر إلى كساد رهيب لمنتجاتنا المحلية التي يجيب على المسؤولين دعمها لأنها أهم ركائز الاقتصاد القومي للبلاد.

“المخازن امتلأت عن آخرها بأخشاب المصنع، ولا نستطيع إيقاف خط الإنتاج لأنه سيمثل خسائر أخرى للمصنع”، بهذه الجملة عبر المهندس حسن رمضان، رئيس قسم الخط الأول عن حزنه لتكدس كميات كبيرة من الأخشاب ذات الجودة العالية وسط حركة شراء ضعيفة جدًا مقارنة عما كان الحال عليه قبل 3 أعوام، عندما كان التجار والمستوردين في الداخل والخارج، يتهافتون لتشوين أكبر كمية من الأخشاب، وبسبب “ترك الحبل على الغارب” للصناعات التركية تستحوذ على السوق المصري، أصبح المصنع يعاني الأمرين.

مطالب وحلول

ويطالب المستشار خالد كمال، مدير الإدارة، المسؤولين بالدولة بحماية المصنع من الإغلاق من خلال وضع حلول ومقترحات تعيد للمنتج المصري هيبته المفقودة، مشيرًا إلى أن العاملين بالمصنع قدموا مذكرة استغاثة إلى اللواء عبدالحميد الهجان، محافظ قنا، يشتكون من خلالها عدم بيع منتج الشركة من اخشاب (MDf) بسبب زيادة أسعار المادة الخام والوقود وارتفاع سعر الدولار في الفترة الأخيرة، الأمر الذي تسبب في تكدس المنتج في شوارع وطرقات المصنع.

ويرى المهندس ياسر فاوي، رئيس قسم الخط الثاني، بضرورة قيام المسؤولين بعمل رسم إغراق المنتجات التركية التي غزت بلادنا بهدف ضرب الاقتصاد المصري في مقتل، مشددًا على ضرورة إجراء تحقيقات في الأمر لثبوت وقوع أضرار مباشرة على المنتج المحلي الذي تأثر بشدة، نتيجة عدم زيادة الرسوم الجمركية على المنتجات المستوردة.

وبحسب ما أكده المهندس عمرو نصار، رئيس غرفة الأخشاب في خطابه لوزير التجارة والصناعة، والذي نشر ببوابة الأهرام 26 أغسطس 2018 للمطالبة بالتدخل السريع لرفع الضرر الذي يهدد بإغلاق المصانع وتشريد العمال، مقترحًا فرض رسوم على المنتجات التى لها مثيل محلي، أملاً في تطبيق القرار الجمهوري 419 لسنة 2018 الخاص بتعديل التعريفة الجمركية كما كان سابقًا طبقًا للمذكرة الإيضاحية التي قدمها وزير المالية، نظرًا لزيادة حجم التجارة العالمية لصنف الأخشاب واستحداث بعض البنود، مختتمًا: “لم يتم تعديل الرسوم الجمركية لأخشاب (MDF)

وقف حال

.ويحذر عرفات رمضان، عضو بنقابة العاملين بالمصنع، من عدم تقديم يد العون والمساندة للمصنع الذي يعمل به أكثر من 700 عامل وفني وموظف، من الممكن أن يتم تشريدهم حال عدم تفعيل قرارات حاسمة تعيد الحال عما كان عليه في السابق عندما كان المصنع يصدر للعديد من الدول العربية مثل السودان وسوريا والعراق ولبنان، وبسبب اجتياح المستورد أصبحنا لا نستطيع التصدير للسوق المحلي بالشكل الذي يضمن استمرار دوران عجلة الإنتاج.

ويلمح رمضان أن كل عامل ينفق على أسر متوسط أعداد كل منها 5 أفراد، ما يعني أن إغلاق المصنع وتشريد العمالة سيضر بأكثر من 3500 مواطن يقدم لهم المصنع مصدر دخل حتى إن كان بشكل غير مباشر، متمنيًا صدور قرارات سيادية تحافظ على الصناعة المحلية من الاندثار والتغلب على غول البضائع المستوردة.

وبحسب عاملون بالمصنع فإن الدكتور عاطف عبيد، زار مصنع الفيبر بورد في عام 2004 عندما كان يتولى رئاسة الحقيبة الوزارية في ذلك التوقيت، وكان المصنع يتعرض لمثل هذه الظروف، عقب اجتياح المنتجات المستوردة، فأمر بإعفاء المصنع من الرسوم الجمركية وأعطى لهذا الملف أهمية كبيرة الأمر الذي أعطي للمصنع “قبلة الحياة” وأعاده عملاقًا مثلما بدأ.

ويلمح جلال حجازي، عامل، إلى أن للمصنع إسهامات كبيرة في الحفاظ على البيئة من خلال جمع المخلفات الزراعية ومصاص القصب وقش الأرز والاستفادة منها بتحويلها إلى صناعات تفيد الدولة والمواطن، بالإضافة إلى إنشاء غابة شجرية موازية لغابات مشروع الصرف الصحي للتخلص من مياه الصرف وزرع أنواع متنوعة من الأخشاب يتم الاستعانة بها في المصنع فيما بعد، مشيرًا إلى أن المصنع صديق للبيئة ويفتح بيوت مئات العمال والموظفين، وعلى المسؤولين الوقوف معنا للحيلولة دون توقفه.

الوسوم