فيديو| كيف طوّع “خالد بصل” النار ليحافظ على مهنته من الاندثار؟

فيديو| كيف طوّع “خالد بصل” النار ليحافظ على مهنته من الاندثار؟ خالد بصل - أشهر لحام في دشنا
كتب -

تصوير: محمد فكري

أمام محل صغير في شارع المركز بمدينة دشنا، يجلس خالد كامل بصل على الأرض، حاملاً بين يديه أدواته التي يستخدمها في لحام جميع الأواني والشيش وموقد مشتعل، وبجواره عدد من الأطباق القديمة والمصنوعة من الألومنيوم، وبعض الصفائح المصنعة يدويًا، ليعيد تصليح كافة أدوات الطهي الموجودة في المنازل والتي تعرضت للتلف نتيجة عوامل الزمن.

في ورشته الصغيرة التي لا تتسع لشخصين بشارع مركز الشرطة، بدأت رحلة “المعلم أبوحمزة” أشهر اللحّامين بدشنا، مع ألسنة اللهب وصهر الحديد، وكأن تلك الحرفة المتوارثة في عائلته والتي نقلها الأجداد للأبناء، عقدت ميثاقًا على أن يظلوا دومًا وأبدًا أصدقاء.

“ورثت المهنة عن أبي وأجدادي وأعمل بها منذ أكثر من 20 عامًا، أعيد تصليح كافة أدوات الطهي الموجودة في المنازل والتي تتعرض للتلف، بالإضافة إلى صناعة بعض الأدوات الخفيفة كالبوتاجازت المسطحة والشيش”، هكذا يروي “بصل” مهام عمله.

يستخدم “أبو حمزة” عدة أدوات في عمله أبرزها الكاوية والقصدير ومياه النار لتنظيف مكان العطل، وكذلك قالب النشادر للتنظيف، وأنبوبة الغاز للتسخين والكوشة الملحقة بها.

يتحدث خالد بصل عن مهنته “مهنة اللحام شاقة بسبب الجلوس لفترات طويلة بجوار بابور الغاز، فضلاً عن المواد التي أقوم باستخدامها في اللحام وإصلاح الأشياء التي تعرضت للكسر، ولكن مع التعوّد أصبح الأمر أسهل إلى حد ما”.

خالد بصل أثناء عمله – تصوير: محمد فكري

وعن طريقة عمله يوضح اللحّام، أنه يستخدم مادة القصدير والتي توضع على النار حتى تصبح مرنة، ثم يقوم بوضعها على الشيء المراد إصلاحه مرة أخرى، مع استمرار وضع الأواني على “وابور” الجاز في درجة حرارة معينة، حتى يغطي القصدير الثقب، لإعادته إلى أصله مرة أخرى.

“تغيرت حرفة اللحام كثيرًا عن الماضي، وأوشكت على الاندثار بسبب انتشار الأدوات الحديثة، والمهنة قديما كانت مهمة للغاية ويعتمد عليها الجميع في إصلاح وابور الجاز الذي كان أحد مكونات المطبخ قديمًا، وكذلك اللمبّات الجاز، والكوبايات المعدن، والأواني المصنوعة من النحاس، وبعدما اختفت هذه الأشياء بات الاستعانة باللحامين قليلًا للغاية”، يقول أبو حمزة.

خالد بصل في ورشته – تصوير: محمد فكري

ارتفاع ثمن كيلو القصدير من 150 إلى 600 جنيه وسعر أسطوانة البوتاجاز، من أهم المشكلات التي تواجه لحّام القصدير في دشنا، والذي يؤكد أن هناك بعضا من أبناء المهنة يقومون بخلط القصدير بالرصاص وهو ما يعد غشًا يرفضه.

“لن أترك مهنة اللحّام حتى آخر أيام حياتي، وأخشى عليها من الاندثار، خاصة أنه لا يوجد من يعمل في تلك المهنة بمركز دشنا إلا أنا وابن عمي”.

محل خالد بصل – تصوير: محمد فكري
الوسوم