فيديو| “طرق الموت والخطف” في قبضة الخارجين عن القانون بدشنا

فيديو| “طرق الموت والخطف” في قبضة الخارجين عن القانون بدشنا ارشيفية

قبل أن تقرر اختصار الطريق الخلفي الذي يربط بين نجوع قريتي أبومناع قبلي وبحري، بمدينة دشنا، والمعروف بطريق “الترعة المرة”، يجب عليك أن تكون على دراية بالعواقب الوخيمة و المفاجآت الغير سارة التي قد تكون في انتظارك هناك، بسبب اتخاذ الخارجين عن القانون، هذه الأماكن مخبئًا آمنًا لهم بعيدًا عن أعين الأجهزة الأمنية، ومصدرًا للرزق الحرام أثناء عقد صفقاتهم المشبوهة، مثل تسليم وتسلم الأسلحة النارية والمواد المخدرة، بالإضافة إلى كونه من أكثر الطرق بالمحافظة التي غالبًا ما تشهد عمليات سطو وخطف، بغرض فرض فدية، بحسب مواطنين.

دشنا اليوم” تدق ناقوس الخطر، وتكشف من خلال هذا التحقيق “المسكوت عنه في طريق الموت”، وأبرز الدروب التي يسلكها والأساليب التي يتبعونها هؤلاء المجرمين، وترصد استغاثات العشرات من المواطنين الذين يقطنون بهذه المناطق التي أصبحت بمثابة حقل ألغام يطالبون بنزع فتيله، والعمل على اتخاذ التدابير اللازمة لفرض السيطرة الأمنية على هذه المنطقة الإستراتيجية التي تربط بين جميع قرى دشنا.

مثلث الرعب

“مش بنعرف ننام أو نأمن على أولادنا بسبب افتقادهم للأمان”، هكذا عبر الحاج بركات فاوي، عامل، أحد أبناء قرية أبومناع غرب، عن حالة الرعب التي تنتابهم عندما يرخي الليل سدوله ويكسو الظلام الدامس المنطقة، التي قال إنها من أهم المناطق حيوية كونها تربط بين قريتي أبومناع قبلي وغرب وبحري، غير إنها أصبحت مقصد لقطاع الطرق واللصوص بسبب انصراف المسؤولين عن تنميتها ومدها بالخدمات والمرافق الأساسية.

ويقول سيد أحمد، مزارع، من أبناء أبومناع قبلي، إن طريق “الجحاريد دشنا أبومناع” ويطلق عليه الأهالي لقب “مثلث الرعب” بسبب كمية الجرائم العديدة التي ترتكب عبر شوارعها المتشعبة والمتشابكة، بات يشكل صداع يدوي في رؤوس الأهالي في دشنا، خاصة الذين يقطنون بالقرب منه أو يستخدمونه بشكل شبه يومي في الرحيل من قرية إلى أخرى، مشيرًا إلى أنه تقدم من قبل إلى العديد من المسؤولين بطلبات لمد أعمدة إنارة المناطق المحرومة من النور، ويستغل البعض هذا الأمر للتستر على جرائمهم، ولكن والكلام على لسانه لم نحصل سوى على وعود ذهبت جميعها أدراج الرياح، -حسب تعبيره.

طريق مختصر

ويعتقد ربيع محمد، موظف، أن قيام العديد من المواطنين والسائقين للجوء لهذا الطريق الوعر بديلًا عن طريق القاهرة أسوان الزراعي، لقيامهم باختصار عشرات الكيلومترات من خلاله، مشيرًا إلى أن الطريق يربط بين قرى المناعات والجحاريد، والسمطا، وفاو قبلي وبحري، من الناحية الشرقية، ما يدفع المزارعين والسائقين لاستبداله بالطرق الآمنة.

ويري محمد السيد، موظف، أن الأجهزة الأمنية قامت خلال الفترة الأخيرة بضبط العشرات من الخارجين عن القانون من حائزي الأسلحة النارية والمخدرات والهاربين من تنفيذ أحكام، وغالبيتهم يتخذون من هذه الأماكن وكرًا لهم، لافتا إلى صعوبة السيطرة الأمنية على طريق تطوقه من الشرق الجبال الشاهقة ومن الغرب الزراعات الكثيفة، والترع الرئيسية والفرعية.

ويتمنى حسن غانم، تاجر، قيام السائقين وخاصة أبناء المحافظات الأخرى، بالسير في طريق القاهرة – أسوان الزراعي والصحراوي، والبعد عن هذا الطريق لحين قيام المسؤولين بعمل خطة تطوير تضمن الأمان للعابرين من خلال طريق “الترعة المرة” الذي أصبح يشكل خطرًا كبيرًا على المواطنين، مشيرًا إلى أن غالبية حوادث السرقة يكون ضحاياها من أصحاب السيارات

جرائم

ويروي كمال حسين، مزارع، والشاهد الوحيد في قضية العثور على جثة سائق، من محافظة كفر الشيخ، بها آثار طلقات نارية بالوجه، ملقاة بترعة “أبومناع غرب”، ملفتًا إلى أن الحادثة الأخيرة التي كان السائق المسكين أخر ضحايا طريق الموت تشير إلى خطورة ترك مثل هذه الطرق الممتدة لمئات الكيلومترات دون خدمات بالمرافق العامة أو تأمين من جانب الأجهزة الأمنية، ويضيف حسين: “رغم أن الأجهزة الأمنية توصلت إلى حل لغز الجثة المجهولة وقدمت المتهمين الذين ارتكبوا جريمتهم بدافع السرقة للعدالة، إلا أن المنطقة تحتاج إلى إعادة نظر من جانب المسؤولين لتنميتها، الأمر الذي قال إنه يحد كثيرًا من حوادث “التحليق التي تتكرر بين الحين والأخر.

ويعدد صبري عمار، عامل، المكاسب التي ستعم على الجميع في حال إعادة إعمار “طريق الموت” ومنها تضييق الخناق حول المسجلين خطر، وفرض حالة من الأمان لدى المواطنين، وتخفيف العبء الواقع علي طريق القاهرة – أسوان الزراعي، بسبب تخوف السائقين من سلك هذا الطريق المحفوف بالمخاطر، ملمحًا إلى أنه قبل عدة أيام شهد الطريق أخر حوادث “التحليق” عندما سطا مجهولون على 8 مواطنين من قرية “الفاوية” وتمت سرقتهم في جنح الظلام، مطالبًا المسؤولين بسرعة تركيب كشافات وإعادة رصف الطريق، وتوزيع خدمات مرتجلة بشكل يومي.

مطالب

ويطالب محمود عبدالله، موظف، العميد طارق لطفي، رئيس مدينة دشنا، بمد أعمدة إنارة بطول حوالي كيلو ونصف متر، للطريق الذي يمتد من دشنا إلى قريتي أبومناع قبلي شمالاً وأبومناع بحري من ناحية الجنوب، مشيرًا إلى أن هذا الأمر سيسهل الأمر كثيرًا على الأجهزة الأمنية أثناء مطاردة ضبط والهاربين من العدالة، والذي قال إنهم يبذلون مجهودات كبيرة لفرض الحالة الأمنية ولكن عدم وجود  إضاءة كافية بالمنطقة بالكامل يحد من دورهم ويسمح للخارجين عن القانون بالاختباء في الزراعات الكثيفة أو الهروب إلى الجبال تحت جنح الظلام.

ويشدد محمود فتوح، مزارع، إلى ضرورة قيام المسؤولين، بعمل نقطة أمنية ثابتة بمدخل قرية “أبومناع غرب” ناحية “الترعة المرة” معتقدًا أن جميع حوادث “التحليق” والسطو المسلح تحدث في هذه المنطقة المتاخمة بزراعات القصب والقمح، وتطوقها سلاسل الجبال، الأمر الذي يسهل عمليات تهريب الممنوعات، وسهولة اختباء العناصر الإجرامية التي تتخذ من هذه الأماكن وكرًا لها.

ويستغرب طه محمود، عامل، من ترك اللواء عبد الحميد الهجان، محافظ قنا، لهذه المنطقة دون تنميتها أسوة بالأماكن الأخرى التي يفتتحها المحافظ كل يوم، مضيفًا: “أرواح المواطنين التي أصبحت تحت رحمة قطاع الطرق أولي بالاهتمام والرعاية”، ويتمنى محمود أن تعيد الأجهزة الأمنية شرطي الدرك الذي كان يطوف ببندقيته قديمًا ما كان يعطي انطباعًا للمواطنين بالأمن، ويجعل المجرمين يفكرون عدة مرات قبل القيام بعملياتهم الإجرامية.

ويتمنى حمادة الشاعر، مزارع، قيام مدير أمن قنا، بعمل زيارة للمنطقة، وإعطاء تكليفات لرجالة بعمل دوريات ثابتة ومتحركة بشكل يومي خاصة وقت المساء الذي تكثر فيه عمليات “التحليق” والسطو على المواطنين.

رد مسؤول

من جانبه أورد العميد طارق لطفي، رئيس مدينة دشنا، أن منطقة “أبومناع غرب” تم إدراجها ضمن خطة التنمية بقرى المدينة.

وأضاف لطفي لـ”دشنا اليوم” إلى أنهم سيقومون بعمل دراسة وافية لتركيب أعمدة الإنارة اللازمة بطول الطريق، بالإضافة إلى ضم الطرق المتهالكة والرئيسية ضمن خطة الرصف القادمة.

وعقب مسؤول أمني بمديرية أمن قنا، أن الأجهزة الأمنية بالمحافظة ووحدة مباحث مركز شرطة دشنا، تقوم بعمل دوريات متحركة بشكل دوري، حول المنطقة، لضبط الخارجين، مضيفًا أن ضبط الجناة وتقديمهم للعدالة في واقعة مقتل سائق من كفر الشيخ أبلغ رد، على تعامل الأجهزة الأمنية بشكل جدي مع هذا الملف.

وأضاف المصدر -فضل عدم ذكر اسمه- أن الزراعات الكثيفة والجبال المتاخمة للمنطقة الواقعة بين قرى المناعات والجحاريد، جعلت المنطقة أرضًا خصبة للخارجين، ما يصعب مهمة الأجهزة الأمنية أثناء ضبط المسجلين خطر، مشيرًا إلى أن إنارة الطريق ورصفه سيحد من تحرك هذه التنظيمات الإجرامية التي تتستر بالظلام.

الوسوم