فيديو| حكاية “الجدة بخيتة”.. تبرعت بكل ما تملك لإنشاء مستوصف طبي بدشنا

فيديو| حكاية “الجدة بخيتة”.. تبرعت بكل ما تملك لإنشاء مستوصف طبي بدشنا الجدة بخيتة

كتب ـ محمد فكري ومحمد أسعد:  

سماها والدها بخيتة، ربما لتكون سببا في جلب الخير له، هذه المرأة التي تخطت حاجز الـ70 عاما من عمرها، لا تملك من دنياها سوى بيتا من الطوب اللبن يفتقر لأبسط الخدمات، وقطعة الأرض التي ورثتها عن والدها، وليس لها أي مصدر رزق سوى معاش بسيط من التضامن الاجتماعي.

أكثر من 20 كيلو متر من مدينة دشنا، شمالي قنا، وفي قرية أبودياب، قطعنا هذه المسافة للقاء الجدة بخيتة أحمد عمر، التي تبرعت بكل ما تملك لإنشاء مجمع طبي خيري بقريتها لخدمة الأهالي.

معاناة وعطاء

“أنا هبني مستشفى وهعالج الناس الغلابة”، كلمات عبرت بها الجدة عن حبها الحقيقي لأهالي قريتها، وإحساسها بمعاناة المواطن البسيط الذي لا يجد ثمن العلاج، ارتسمت على وجهها ابتسامة عريضة وفرحة تجعلك تشعر بما تحمله هذه المرأة من طيبة وحب للأهالي.

لم تشأ الظروف لها أن تتعلم كباقي أطفال القرية أقرانها في الصغر، فهي لا تجيد القراءة والكتابة، إلا أنها تمثل المعنى الحقيقي للعطاء والانتماء للوطن، تستشعر ذلك عندما تقول ” كله علشان مصر”.

محررا دشنا اليوم مع الجدة بخيتة
أهالي القرية

يقول عبدالمجيد عبد الحفيظ، أحد أهالي القرية والمسؤول عن تنفيذ المشروع، إن الجدة بخيتة من أسرة متوسطة الحال تعتمد على معاش الضمان الاجتماعي وقدره 240 جنيها، تسكن بمفردها في منزل مكون من طابق واحد مبني من الطوب اللبن، ليس به مرفق مياه أو كهرباء.
ويشير، إلى أن قطعة الأرض التي تبرعت بها لبناء مجمع طبي خيري هي كل ما تملك، ورثتها عن والدها الذي لم ينجب سوى بنتين توفت إحداهما وهي طفلة، تزوجت الجدة بخيتة في مركز نجع حمادي، ولم تنجب، قدمت إلى قريتها منذ سنوات عديدة  لتقضي ما تبقى من عمرها.

ويضيف عبدالحفيظ، أن الجدة بخيتة تبرعت بقطة الأرض لما وجدته من انعدام للخدمات بالقرية، فأرادت أن تخفف من معاناة الأهالي بقريتها والقرى المجاورة وتتبرع بأرضها لإنشاء مجمع طبي خيري يخفف من آلام المرضى من أهالى القرية الفقراء.

تنفيذ المشروع

ويشير المسؤول عن تنفيذ المشروع، أن المجمع سيكون عبارة عن عيادات طبية من مختلف التخصصات، ووحدة غسيل كلوي، ودار لتحفيظ القرآن، وصيدلية يباع فيها العلاج بأسعار مخفضة، مناشدا المسؤولين بجميع الجهات بتسهيل عملية استخراج التراخيص اللازمة لإنشاء المجمع وتقديم الدعم المالي لسرعة الانتهاء من بناءه لخدمة الأهالي.

محمد جمال الدين، عضو مجلس إدارة جمعية الشروق بأبودياب غرب، يلفت إلى أن الجدة بخيتة منذ عام تقريبا قدمت إلى مقر الجمعية وأبدت رغبتها في التبرع بقطعة أرضها، والتي تبلغ مساحة قيراطين لخدمة الأهالي، وتم طرح فكرة إنشاء مجمع طبي خيري لخدمة المواطنين وأبدت الجدة بخيتة فرحتها بهذا المشروع مرددة أكثر من مرة ” أيوه عالجوا الناس الغلابة”.

ويوضح جمال الدين، أن سبب طرح مشروع المجمع الطبي لإنشائه، يرجع إلى معاناة الأهالي خاصة محدودي الدخل، من الذهاب إلى محافظة قنا أو مدينة دشنا للعيادات الخاصة للكشف والعلاج بأسعار تفوق إمكانياتهم المادية، إضافة إلى معاناة مرضى الفشل الكلوي في إجراء العمليات نتيجة جراء  المياه المالحة والمختلطة بالشوائب، نظرا لوجود أزمة في مياه الشرب بقريتي أبودياب غرب وشرق، حسب قوله.

قطعة الأرض التي تبرعت بها الجدة بخيتة

ويتابع أن حلم الجدة بخيتة لن يتحقق إلا بمساعدة أهالى القرية والمسؤولين في التبرع، وتقديم يد العون لإنشاء المجمع الذي تبرعت بأرضه رغم احتياجها الشديد للأرض لتحسين مستوى معيشتها، إلا أنها رفضت الاستفادة منها وبيعها بآلاف الجنيهات، لخدمة أهالي قريتها.

الوسوم