فيديو| الشاذلي: التصوف يحارب التطرف.. في الحضرة “نسكر بخمر الحب”

فيديو| الشاذلي: التصوف يحارب التطرف.. في الحضرة “نسكر بخمر الحب” الشيخ شاذلي تصوير محمد فكري.jpg
كتب: مصطفي عدلي
تصوير: محمد فكري
ولو كانت الدنيا تدوم لأهلها.. لكان رسول الله حيًا وباقيا
ولكنها تفنى ويفنى نعيمها.. وتبقى الذنوب والمعاصى كما هى

كلمات من قصيدة “دنيا التسالي” استهل بها المنشد الشاب شاذلي أحمد فؤاد، ليلة ذكرى الأربعين لوفاة الدرويش يعيش محمود سعيد على البنداري، المعروف باسم الشيخ عايش وكأنه يرثي الدوريش الراحل ويقدم المواساة لمحبيه من خلال كلمات القصيدة التي سبقه بإنشادها مداحين كبار في مناسبات مماثلة مثل الشيخ ياسين التهامي، عندما أنتج شريط كاسيت خصيصًا أنشد فيها القصيدة في ذكري وفاة والده فترة التسعينيات.

كل شئ في شارع “طراد النيل” تغير على نحو غير مسبوق فى هذه الليلة، المكان الذي كان يعرف بأنه أكثر الأماكن هدوءًا وأقله تواجدًا للمواطنين كونه يقبع بجوار نهر النيل في أطراف المدينة، تحول في هذه الليلة إلى عالم غريب شهد تواجد مئات المتصوفة للاحتفال بالليلة، يقسم المنشد الشاب أن أمرًا غريبًا يحدث بجوار مقام العارف بالله الشيخ ناصح أبو علي الذي أحتضن الليلة، عشرات الدراويش أتوا دون دعوة مئات الشباب من القرى يلتفون حول حلقة الذكر، حتى نسائم الليل العليل راحت تداعب شجرة الجميز التى تظلل مقام الشيخ ناصح بهدوء وتناغم عجيب وكأنه تُسكر على لحن القصيدة مع المداح: “خذي مالك واتركيني فأنا لا أقوى على هذا العذاب“.

يمتاز الشيخ شاذلي بصوت رخيم يعرف متى يرتفع رتم القصيدة ويطرب مسامع المتواجدين بحلقة الذكر و تتهدج قلوبهم مع ذكر اسم الرسول صلى الله عليه وسلم، فيبدو لك المتصوف للوهلة الأولى أن به مس من الشيطان من شدة غيابه عن الوعي على وقع حنجرة الشيخ التي تسيطر على الألباب وتسحرهم، يصحح لى المعلومة: “إن شئت قل أصابهم مس من الحب فهم يسكرون به بدون خمرة”.

قد يبدوا غريبًا  للمستمع أن هذا الصوت بكل ما يملكه من أدوات تمكنه من السيطرة على الهائمين في حلقة الذكر لم يتعد الـ33 عامًا، بيد أن ابتسامته التي لا تفارق وجه الطفولي، وشاشه الذي الذي لُف فوق رأسه بعناية شديدة تشيران إلى أنه شاب لم يتجاوز العشرينيات.

يؤكد فؤاد ابن قرية السلامية التابعة لمركز نجع حمادي، شمالي قنا، أنه لم يرتب لامتهان المديح النبوي كوظيفة ومصدر رزق، ولكن والحديث على لسانه كان الأمر هبة منحه الله إياها منذ أن كان صبيًا في في الحادية عشر من عمره، وكما احتضنت مدينة دشنا التي وصفها الشيخ أحمد رضوان بـ”عشش الأولياء” الشيخ أحمد التوني، أشهر رنان بكاسات الحب في حانات الحضرة، والشيخ ياسين التهامي، بلبل الصعيد، والشيخ أمين الدشناوي، ريحانة المداحين، جاء الدور عليه مطلع الألفية الثانية ليحتل ركنًا مع المداحين الذي قال عنهم انهم بوصلته في عالم المديح ولكل واحد منهم رونق وطعم يستسيغه كل ذواق لموائد الإنشاد الديني.

يعود أحمد بذاكرته للوراء قبل سنوات بعيدة عندما أحيا أول حفلات الإنشاد الديني بمقام العارف بالله الشيخ عثمان أبو آدم بنجع الخولي بمدينة دشنا، وقتها أيقن من كان متواجدًا في حلقة الذكر أن هذا اليوم شهد مولد مداح سيكون له شأن في المستقبل، مشيرًا إلى أنه لا يفضل أن يؤدي الإنشاد الديني في قالب واحد فهو يحب التنوع والتبديل حتى يستطيع أن يرضي جميع الأذواق، فتارة ينشد أبيات لعلي بن أبي طالب كرم الله وجهه، وتارة لإبن الفارض والسرهودي، ولا مانع لديه من فض اختلاف بين وجهات نظر المتصوفة كما حدث أثناء الليلة فينشد على نغمات العود والكمان: “متزعلش الناس الناس اللي بيحبوك، وماعاد البعد يكفينا خلينا نسهر خلينا، مين يفرقنا عن بعضينا“، بيد أنه متمسك بتقاليد وتعاليم الطريقة البرهامية التي ينتمي إليها وفيها شب وترعرع  منذ نعومة أظفاره.

يرى المداح الشاب أن الطرق الصوفية انتشرت بشكل كبير خلال السنوات الماضية عما كان الحال في السابق، بسبب سماحة الطرق وسعيها لتهذيب نفوس المتصوفين، وسعيها الدائم لمحاربة كافة أشكال التطرف والتشديد، معتقدًا أن السواد الأعظم من الشعب المصري متصوف بطبعه.

الوسوم