فيديو| أقدم خطاط في الوقف: هكذا تقتل التكنولوجيا فن الخط العربي

فيديو| أقدم خطاط في الوقف: هكذا تقتل التكنولوجيا فن الخط العربي الخطاط هشام عزام تصوير نور مبارك
كتب -

كتب: محمد أسعد ونور مبارك

في حجرة صغيرة، تبعد خطوات عن شارع محكمة الوقف الجزئية، بنى محرابه وسط حروف العربية، ينزوي هشام عزام، بعيدًا.. بعيدًا عن تعقيدات الحياة، ليسافر أعمق في جماليات الخط العربي وأسراره.

هشام عزام، مع أنه لم يبلغ الـ38 ربيعًا، إلا أنه أحد أقدم “الخطاطين” في مركز الوقف بمحافظة قنا، قضى ميعة الصبا، ثم ريعان الشباب، مستأنسًا بحروفه، مصادقًا لأدواته القديمة التي ما هانت عشرتها عليه، فمنحته ما لا يُمنح لسواه.

الغرفة الصغيرة، تختلجها روائح الأحبار، تمتزج مع ألوان الخط، ومع ليونة الثلث، وأصالة الكوفيّ، وسهولة الرقعة، وجدية النسخ، وتعقيدات الطغري، وشياكة التاجي… لوحة فنية تتناثر أجزاؤها في الغرفة هنا وهناك.

لكل خط معنى 

تنسل الحروف من يدي عزام كزفرة ناي أو إيقاع كمان، كأنها تلامس الحياة، والقصبات التي يغمسها في الحبر، تميل مع روحه حيث تميل، فكما لكل حرف اسم، له أيضًا رسم، نسأله: أيّ أشكال الخط إليك أقرب؟ يقول: لكل خط ذوق يلامس الروح.

منذ نعومة أظافره، أصابت فتنة الخط قلب عزام، فصادفت قلبًا خاليًا، فأغرقته في تفاصيلها المدهشة، وبعد دراسته الأكاديمية في مدرسة الخط بقنا، التي عين فيها معلمًا، ازداد شغفه.

“كل يوم أعود فيه من عملي بالمدرسة، أخصص جزءًا من وقتي من أجل تدريب أطفال على كيفية كتابة الخط العربي، أخشى على ذلك الفن من الانقراض، خاصة أن عدد الخطاطين بالوقف قليل للغاية، بل وفرص انتشارهم ضعيفة جدًا”.

فن عتيق وعائد مادي قليل

يضيف، أنه يعلم الأطفال من بعد عمر الـ5 سنوات عن طريق معرفة أشكال الحروف المختلفة في أول ووسط وآخر الكلام، ثم يعلمهم طريقة رسم الحروف بالوضع الصحيح حتى يتقونها بشكل تام.

يوضح هشام عزام، أنه يستخدم في كتابة الخط العربي والبنرات “أقلام بوص فارسي، غار هندي، سن قلم ألمونيوم، سن قلم استانلس، سن قلم نحاس، خشب البامب، فرش الزيت، فرش مبطنة، ألوان مائية، الوان زيت”.

فيما مضى، كان عائد عزام اليومي من مهنته، يتحدد حسب الموسم الانتخابي بسعر 25 جنيهًا للبنر الواحد، أما الآن فقد فـ”زمن البنرات” ولى بلا عودة، حسب قوله، وأصبح مكسبه هو إنشاء اللوحات للطلاب بسعر 10 جنيهات للوحة الواحدة في موسم المدارس.

أمس واليوم

الدورات البرلمانية التي شهدها عزام، منذ عمله في مهنة الخط، جعلت اسمه يرتبط بتصميم اللافتات، يقول “في الانتخابات قبل 2012 كانت اللافتات التي أصنعها تملأ شوارع الوقف خاصة خلال فترة الانتخابات من عام 2010 حتى عام 2012 تقريبا.

يتابع: مع ظهور المطابع والبنرات ضاعت مهنة الخطاط، وضاع أصحابها، وأصبح الاتجاه للافتات المكتوبة على القماش بخط اليد قليل جدا.

التكنولوجيا والخط العربي

يرى عزام أن العوامل التي أثرت على فن الخط العربي، هو سرعة طبع البنرات بالكمبيوتر مقارنة بكتابتها بخط اليد، وسعر بنرات الكمبيوتر أصبح أرخص من تلك المكتوبة بخط اليد.

يضيف: دخول التقنيات الحديثة وتضمين الخط العربي فيها أفقد الخط الإحساس وبصمة الفن التي يتركها الخطاط، لذا لم يتأثر الخطاط وحده بالتكنولوجيا، بل والفن نفسه أصابته لعنة التكنولوجيا، فقد كان رسم الخطوط يعتمد على الحس البشري، لكنه الآن أصبح اختيار الرسم يعتمد على “ضغطة زر”.

الوسوم