“عطيات” تطهو الفول على نار الكانون وتبيعه في المراشدة.. هل تذوقته؟

“عطيات” تطهو الفول على نار الكانون وتبيعه في المراشدة.. هل تذوقته؟ عطيات بائعة الفول بالمراشدة، تصوير سمر فوزي
كتب -

كتب- سمر فوزي

في زاوية صغيرة أمام منزل بسيط بقرية المراشدة التابعة لمركز الوقف شمالي قنا، تبيع عطيات عابد محمد، الفول المدمس منذ 50 عامًا.

بدأت السيدة السبعينية بيع الفول منذ نحو خمسة عقود، في محاولة منها لمعاونة زوجها العامل “الأُجري” على ظروف الحياة الصعبة وتربية أبنائهما الأربعة.

بداية الفكرة

فكرة تدميس الفول وبيعه لم تكن جديدة على السيدة، فقد ورثتها عن والدها بائع الفول الذي سبقها وورث المهنة عن أجداده، وبدلًا من أن تقف السيدة تشكو حظها لقلة رزق زوجها قررت أن تكون نعم السند له وتستثمر معرفتها بأسرار المهنة لتجني رزق لها ولأبنائها.

تقيم عطيات في منزل ضيق مكون من غرفتين هي وزوجها في منطقة السوق، وتعتبر هى السيدة الوحيدة في مدينة الوقف التي تبيع الفول المدمس فتلك المهنة يمتهنها الرجال خاصة في الصعيد.

ورغم كثرة الباعة داخل القرية اكتسبت عطيات شهرة خاصة بين أهلها، خاصة من الجيران وسكان الشوارع القريبة، وهي تحرص على طهو الفول على نار الكانون، ذلك الموقد القديم الذي ظهر قبل البوتاجاز والسخان، وترى عطيات أن لنيران الكانون دخل كبير في حلاوة طعم طبق الفول الخارج من قدرتها، فضلًا عن توفير ثمن أنبوبة الغاز الذي لا تقدر عليه.

ارتفاع الأسعار

تشرح السيدة أنها تشتري جوال الفول أسبوعيًا من سوق قريتها، والذي وصل سعره حاليًا إلى 400 جنيه، وتقوم بتسوية 4 كيلو يوميًا، وتكسب في النهاية ما لا يزيد عن 40 جنيهًا أسبوعيًا، بسبب ارتفاع الأسعار، تقول: “الحال مبقاش زي ما هو، والموضوع مبقيش بيكسب، زمان كان البيع مريح ومفيش مشاكسات مع الزباين، لكن حاليًا ارتفاع الأسعار عمل مشاكل كتير وخلى الناس بطلت تشتري”.

بعد الشراء تبدأ مرحلة الإعداد، تقوم عطيات بتنظيف كمية الفول التي تنوي تسويتها، ثم تقوم بغسلة جيدًا، وتحضر القدرة المصنوعة من الألومنيوم وتغسلها جيدًا وتضع الفول بداخلها، ثم تضعها فوق الكانون أمام منزلها، وتغطيتها بقطعة من القماش، وتقوم بإشعال النار من الحطب والخشب حتى تسويته، وبعد التسوية تترك عطيات الجمر مشتعلًا أسفل القدرة لفترة حتى تنضج ويصبح الفول “زي الزبدة” كما تصفه.

موسم رمضان

تغير السيدة مواعيد عملها في شهر رمضان، فبدلًا من البدء بإعداد الفول في المساء حتى يكون جاهزًا في صباح اليوم التالي تبدأ في إعداده في الصباح لبيعه لزبائنها الذين يتنالونهم على موائد السحور وأحيانًا الإفطار، تقول عطيات: الفول المدمس من الأكلات الشعبية التي تحظى بإقبال مستمر، وفي رمضان يعتبر طبق رئيسي على مائدة السحور، لذلك في رمضان ابدأ بتسوية الفول في الصباح الباكر وأقوم ببيعه من بعد آذان العصر مباشرة، ولكن في الأيام العادية أقوم بتسويته بعد آذان الفجر وابدأ ببيعه في الساعة السابعة صباحًا، لأنه من الأكلات الأساسية في الفطار.

كبر الأبناء وتزوجوا لكن عطيات لم تكف عن بيع الفول لتوفر علاج لزوجها المريض الذي يعيقه مرضه عن العمل، ورغم قلة الرزق الذي يأتيها بسبب غلاء الأسعار إلا أنها تستمتع بمنح زبائنها الذين اكتسبت شهرة بينهم طبق من الفول اللذيذ المطهو على نيران الكانون مما يمنحه طعمًا مميزًا.

الوسوم