لأن أغلب ما يحرك الإنسان لاتخاذ بعض القرارات مشاعره دون عقله، فإنه قد يندم ولكن بعد فوات الأوان، وبمرور السنوات نقع في نفس الخطأ مرة ثانية، وإذا أعدنا شريط الذكريات لعدة سنوات، وبالتحديد قبل 3 أعوام، وكيف شاهدنا الحركة الدءوبة للأعضاء الذين كانوا مرشحين لعضوية مجلس النواب، وكيف كانوا ضيوفًا على موائد الفقراء قبل الأغنياء، وأول من يسجلوا حضروهم في المناسبات العامة والخاصة وبخاصة واجبات العزاء.

“ويا سعده يا هناه” من تأتيه المنية أثناء الحملة الانتخابية، وخاصة من هم تحت خط الفقر، فتجد السادة المرشحين أول من يقف في سرادق العزاء طيلة أيام الجنازة وكأن المتوفي “من بقية عليتهم”، وعقب إعلان النتيجة يختفي كما يختفي القمر وسط الغيوم، وتشعر وكأن النائب الفلاني “فص ملح وداب”.

دعونا نقف مع أنفسنا ونحاسبها على اختياراتنا التي وضحت لنا أنها كانت خاطئة، فماذا قدم لنا السادة النواب على مستوى القرى أو المدينة بعد مرور 3 أعوام، وأين ذهبت الوعود البراقة والمشروعات الخدمية الكبرى التي أصبحت مجرد “حبر على ورق” وغير قابلة للتنفيذ على أرض الواقع.

نتمنى أن نضع معايير واضحة لاختيار العضو الذي سيمثلنا تحت قبة البرلمان مستقبلاً، وأن نترك معيار العصبية القبلية الذي يأتي في المقدمة عند صندوق الاقتراع، فنحن يا أصدقاء السواد الأعظم منا يختار بقلبه ويترك عقله، فالمعيار الأول أن يكون كرسي البرلمان موجود بداخل “عيلتنا” حتى المثقفين منا ومن يتشدقون بتغليب الصالح العام أول من ينتصرون لفكرة اختيار ابن القبيلة لتمثيلنا في البرلمان، ناهيك عن النائب المتخصص في إخراج المتهمين من أقسام ومراكز الشرطة، عند هذا الأمر يكون النائب حقق المعادلة الصعبة وحقق إنجازًا تاريخيًا يجب على العائلات تكريمه وتنصيبه عضوًا لولاية جديدة، وكأن سقف طموحنا توقف عند العضو الهمام بأن يخرج لنا تجار المخدرات والمتهمين بسبب النزاعات على الإرث، والخلافات بين الأهالي، من أقسام الشرطة فتنتشر بعدها الجريمة، ولا عزاء لدولة العدل والقانون.