عبدالباسط محمد يكتب: سر ارتباط المصريين بالأحزان

عبدالباسط محمد يكتب: سر ارتباط المصريين بالأحزان الشاعر عبدالباسط محمد ابن قرية ابومناع بحرى
كتب -

اللون والحجم والطول مع بعض الصفات الأخرى، مثل شكل الوجه أو الميول قد يرثها الإنسان من خلال الابن لأبيه، والبنت للأم، لكن هل الأحزان وراثية؟

نظرا لما حدث وما يحدث لهذا البلد العظيم مصر منذ فجر التاريخ الذي يزيد على ثلاثة آلاف سنة قبل الميلاد، من استعمار وحروب، ارتبط بها التاريخ نجد أنها لم تهنأ يوما بجمالها ونهرها، الذى أسس مصر وحضارتها العريقة، التي عرفت بأنها أقدم حضارة في التاريخ الإنساني، ووجد بسببه  المصريون.

وحتي عصرنا هذا، ما زالت مصر تناضل وتكافح للخروج من دوائر الصراعات الدائرة الآن على أرض هذا البلد، مما زاد فضولي في البحث عن سر أرتباط المصريين بالأحزان، وميولنا إلي اللون الداكن والغامق في الملبس والرؤية واستمرار حالة الحزن لفقدان أحد أفراد الأسرة إلي أعوام مع الحرص للأسرة خلال هذه الفترة علي عدم فتح التلفاز أو الراديو، واستمرار الصوان لأخذ العزاء إلي أربعين يوم في الصعيد، وعدم حلق اللحية خلال هذه المدة، وعدم الذهاب إلي السوق ودخول اللحم إلي المنزل والاحتفاء بالميت كل عام بإقامة حولية، ويتم دعوة أهل البلد للعشاء وسماع آيات الذكر الحكيم.

وميولنا للكلمة والموال الحزين والصبا في الغناء، لا أعرف هل هذه الأفعال ترتبط بالحضارة الفرعونية، وتجسد مراحل الحياة التي كان يعيشها الإنسان المصري المحفورة علي جدران المعابد والمقابر.

لو تأملنا مصر من الحضارة سنجد أنها مقابر فرعونية، تحكي جدرانها معانات أهلها أكثر من رغدها، فالأهرام وهي أكبر وأجمل وأعجب أبنية الحضارات في العالم، مقابر ملوك حكموا مصر خوفو وخفرع ومنقرع، ومن قبلهم زوسر والهرم المدرج، مرورا بمعبد دندرة ووادي الملوك والملكات بالأقصر، أو كما كانت تعرف بطيبة عاصمة الدولة الفرعونية، ومقبرة توت عنخ آمون، إلى أن تصل إلى أسوان ومعبد أبو سنبل وغيره من المعابد والمقابر، التي نعيش بينها تحكي وتصف معانات الجنود والشعب في الحروب والحفر والبناء، والتحنيط وحكايات عرائس النيل.

وحتى التاريخ المعاصر مليئ بالمذابح والحوادث التاريخية كمذبحة القلعة، وحادثة دنشواي، وحريق القاهرة 1952، ومدرسة بحر البقر، والعدوان الإسرائيلي ونكسة 67، وحرب الاستنزاف، والدماء التي سالت وروت أرض سيناء حتى 73 وعودة الكرامة بعبور خط بارليف، واسترداد الأرض المصرية، مرورا بقطار الصعيد وفاجعة العبارة، وشهداء ثورة 25 يناير، ودماء الأسفلت، والمزلقانات التي مازلت تحصد أرواحنا حتي يومنا هذا.

مما جعل بيننا وبين الأحزان مودة وتزاوج، لينجب ما نراه الآن من كراهية للفرحة والسعادة، والفرقة بين أبناء الوطن.. ألم يأن الأوان إلى زرع “شتلة” جديدة لتغير الجيينات الوراثية، لتبزغ عيدان المحبة، وتطرح ثمار الخير، وتعم الفرحه من جديد؟

الوسوم