عادل صابر يكتب عن كيل وزارة التربية والتعليم بقنا بين قيود الوظيفة وانطلاق المبدع

عادل صابر يكتب عن كيل وزارة التربية والتعليم بقنا بين قيود الوظيفة وانطلاق المبدع
كتب -

من الرائع أن يكون القائد مبدع ، فيضفى الكثير من إبداعه على منصبه القيادى ، فيخرج من قضبان الروتين الوظيفى خروج انسيابى بحرفية ومهارة فائقة ، ويحطم اسوار الرتابة والجمود دون ضجيج أو ضوضاء طالما أن هذا الإبداع للصالح العالم ، وقبطان السفينة البارع هو الذى ينجو بسفينته رغم العواصف وتحدّى الرياح وتلاطم الأمواج لا فى هدوء البحر.

قد لايعلم الكثير من الناس وخاصة المعلمين أن الدكتور صبرى خالد هو شاعر كبير ومبدع قدير ومثقف واعٍ مدرك بعين الشاعر مايدور حوله من تحديات لهذا المنصب الصعب فى مديرية من أكثر المديريات ضوضاءً وصخباً وضجيج مزعج على مستوى الجمهورية ، وهى بالطبع مديرية التربية والتعليم بقنا التى لايختلف عليها إثنان أنها من أصعب المديريات فى إدارتها على الإطلاق ، وذلك لعوامل كثيرة متشابكة موغلة فى الزمن ، قد تكون عوامل اجتماعية وجغرافية مختلفة ومتنوعة ، ومع ذلك يديرها الرجل بكل انسيابية وسهولة تثير الدهشة والإعجاب ، وذلك لما يضفيه عليها من إبداع وكأنه ينشد قصيدة شعرية خالدة يسمو بها أعلى مراتب الجودة والنقاء .

يختلف الدكتور صبرى خالد فى آليات التعامل مع فاعليات وزخم الحركة التعليمية بقنا عمن سبقوه من وكلاء للوزارة جميعا ، فهو لايميل الى التقليدية والرتابة والجمود الوظيفى على جميع المستويات ، يصبو دائماً فى أغلب تأشيراته إلى الظروف الإنسانية وخاصة فى تأشيراته لحركات الندب والنقل داخل المديرية أو خارجها ، فهو لايعوِّل دائماً إلا على راحة المعلم أو المعلمة وينقِّب فى القرارات الوزارية ليجد بها ثغرة إنسانية ليقتنصها ويستخدمها لصالح المعلم ، وأنا لاأقول ذلك مجاملة للرجل أو مدحاً فى شخصيته ، ولكن فقط لإحقاق الحق ، ولو كان غير ذلك لهاجمته والكل يعرف عنى أنى لاأخشى فى الحق لومة لائم .

جلست فى مكتبه مايقرب من عشرة دقائق كاملة أشفقت فيها على صحة الرجل ، فتليفونه لايفتر من المكالمات المتواصلة ، وأٌقسم بالله العظيم أنه لم يتجاهل مكالمة واحدة رغم أنه فى أغلبية المكالمات يسال عن هويّة المتصل مما يدل أنه لايعرف إسم المتصل وهويته .

من المواقف الرائعة التى رأيتها بأم عينى فى مكتب الدكتور صبرى خالد ، عندما جاءه أحد الموجهين الأوائل لإدارة معروفة وسأله سؤال به نوع من السذاجة والسطحية : حضرتك منين يادكتور؟! . فأجابه الرجل على الفور ( وماذا يهمك فى ذلك ، أنا هنا وكيل وزارة التعليم فى قنا فقط ، وبلدى هى وظيفتى ، وطالما وظيفتى فى قنا ، فأنا من قنا ، وأعمل بكل جهدى لرفع مستوى التعليم فى قنا ).

منذ ان جاء الدكتور صبرى خالد الى قنا وهو يسعى دائماً إلى التفرد والتميز فى مجال عمله كوكيل لوزارة التعليم بقنا ، وكأن الرجل فى سباق مع المحافظات الأخرى ، منذ ان تولى هذا المنصب المهم تراوده أحلام كثيرة لترسيخ وترميم الصرح التعليمى بقنا الذى اعتراه الكثير من الثقوب والتشققات فى العهود السابقة ، فكان أول حلم يراود الدكتور صبرى هو إنشاء كنترول للثانوية العامة بقنا ، هذا الحلم الذى لم يفكر فيه أحد من قبل ولم يجرؤ أحد من السالفين أن يسمح حتى لخياله أن تراوده هذه الفكرة التى تعتبر قفزة جريئة سريعة مبهرة فى طريق الحركة التعليمية فى قنا ، وع ذلك لم ييأس الرجل ولم يستكين وأطلق العنان لحلمه حتى حققه بصحبة رجل من أعظم رجالات قنا وأكثرهم انتماءً ، رجل لايقل عشقاً لوطنه الصغير قنا عن وطنه الأكبر مصر ، رجلٌ له جرأة مرعبة فى المطالبة بحق بلده فى اقتسام النور ، وانتزاع الصباح من رحم العتمة ، ألا وهو سيادة النائب محمود عبدالسلام الضبع الذى لايدخر جهداً فى إقتناص الحلم القادم والأمل المرتقب لأهل وطنه الأصغر قنا . وبالفعل تحقق حلم انشاء كنترول الثانوية العامة الذى أصبح مفخرة قنا الذى يحسدنا عليه الكثير من المحافظات.

أيضاً من الروائع التى تفرد بها الدكتور صبرى خالد وكيل وزارة التعليم بقنا والتى لم تنبغِ لأحد قبله ، عقد ندوات شهرية وأسبوعية متنوعة ( تعليمية – أدبية – اجتماعية – ثقافية ) فى المركز الإستكشافى للعلوم بقنا وأحيانا فى قاعة المديرية ، والهدف من هذه الندوات هو تبصير الناس بأهمية التعليم ، وترسيخ روح الوطنية وعشق الوطن واكتشاف المواهب المدفونة بين تلاميذ ومعلمى قنا ، هذه المحافظة التى تعتبر منبع الإبداع ، ففى كل نجع شاعر ، وفى كل شارع أديب ، وتحت كل نخلة فنان يبحث عن مكتشفه.

هذا الرجل الذى نتمنى من السيد معالى وزير التعليم ان يستمر فى قنا سنوات وسنوات ليكمل مسيرة التعليم فى قنا ، ويحطِّم أصنام الجهل القابعة فى بعض النفوس العقيمة ، فهاتوا قلوبكم إلى قلبى لنصنع له قارباً يمسك دفته ليعبر بنا إلى شاطئ الحلم ، وافتحوا نافذة فى جدار الليل ليطل منها هذا الصقر ويسير بالتعليم إلى مرفأ النهار لتموت الخفافيش . فمن أعماق قلوبنا تحية واجبة مفعمة بالحب والموّدة والتقدير إلى الشاعر الدكتور صبرى خالد وكيل وزارة التعليم بقنا وسلامٌ عليه يومئذ من قنا التى عشقها وعشقته.

الوسوم