عادة كل موسم.. دخان حرائق مخلفات القصب يغطي سماء دشنا

عادة كل موسم.. دخان حرائق مخلفات القصب يغطي سماء دشنا حريق في محاصيل القصب بدشنا - ارشيف دشنا اليوم
كتب -
كتب: مصطفي عدلي، محمد فكري:

كعادة كل موسم، تغطي الأدخنة سماء دشنا بداية من “كسر القصب” مطلع يناير من كل عام، خاصة في نطاق قرية فاو غرب، الذي شهد وقوع أكثر من 3 حرائق على مساحات شاسعة من محصول القصب، الذي يعد المحصول الاستراتيجي للمحافظة.

أصابع الاتهام كانت تشير في كل مرة للمزارعين وأصحاب الأراضي أنفسهم، لسرعة تسليم المحصول للمصنع، في حين أضحت هذه الفكرة مستبعدة، خاصة أن موسم كسر القصب في بدايته، والخاسر الأكبر من الحرائق هم أصحاب الأراضي أنفسهم، ما جعل بعض الآراء تذهب إلى أن سرعة الرياح هي السبب، خاصة ان أكثر الأراضي متجاورة.

اقرأ ايضًا:

نشوب حريق في 50 فدان قصب بـ”فاو غرب”
صور| نشوب حريق في 10 أفدنة قصب بـ”فاو غرب”

يقول أحمد ورداني، مزارع، إن تنظيف وكسر فدان القصب يحتاج لنحو 40 عاملا مضروبة في يومية العامل 70 جنيها، بمعنى أنه يكلف 2800 جنيه، هذه التكلفة العالية تجعل بعض المزارعين يختارون الحل الأسهل وهو الحرق، ما يعني توفير 50% من العمالة، 20 عاملا لكسر المحصول وبهذا يستطيع توفير نحو 1400 جنيه لكل فدان.

اتهامات باطلة

يقول إبراهيم فاوى، مزارع، إن الرياح التى شهدتها محافظة قنا خلال الأيام الماضية كانت سببا رئيسيا في اشتعال النيران على مساحات واسعة مزروعة بالمحصول، مضيفا أن القصب خلال موسم الحصاد تجف أوراقه، وهو ما يساعد النيران على الاشتعال بشكل كبير يحول دون السيطرة عليه.

ويستبعد خالد صبحي، مزارع، أن يكون المزارعين هم وراء اشتعال النيران بحقولهم، معللا أن الحرائق تتسبب في خفض إنتاجية المحصول وتلف العيدان، لأنه قبل عملية الحصاد يتم تصويم القصب “منع ريه لمدة 45 يوما” لتتحمل الأرض سير الجرارات الزراعية عليها، تفاديا لـ”تلف الخلفة”.

ويتابع أبو المجد محمود، مزارع، أن معظم المزارعين ليس لديهم جرارات زراعية لنقل محاصيلهم من القصب إلى المصنع وينتظرون أدوارهم في الكسر، ويظل القصب المحترق بالنيران فترة تتجاوز الـ15 يوما على توريده للمصنع، وهو ما يقلل من وزن العيدان.

ويوضح أن الشائعات التي تترد حول تعمد المزارع إحراق حقله توفيرا للعمالة غير صحيحة، لأن سعر توريد طن القصب المحروق إلى مصنع السكر أقل بكثير من القصب السليم، وبالتالي تلحق المزارع خسائر فادحة.

خسائر

ويطالب احمد صالح، مزارع، مصانع السكر بتعويض المزارعين عن خسائرهم الناجمة عن حرق محاصيلهم بدلا من قبول توريده بسعر أقل من الفعلى، والتنسيق مع قوات الحماية المدنية لتوفير سيارات إطفاء، لسرعة السيطرة على الحريق ومنع انتشاره على مساحات واسعة من الأراضي.

وينفي محمد عبدالصبور، مزارع، تحايل المزارعين على المصنع، لسرعة توريد محاصيلهم بقيامهم بحرقه، موضحا أن موسم الحصاد الحالي يشهد إقبالا كبيرا من المزارعين والمربين للماشية، لاعتمادهم على أوراق القصب في تغذية ماشيتهم، بسبب ارتفاع أسعار الأعلاف خلال الفترة الأخيرة.

10 حرائق منذ بداية الموسم

ويقول مصدر بالحماية المدنية بمدينة دشنا أن عدد الحرائق التي طالت محاصيل القصب في دشنا تجاوز أكثر من 10 حرائق منذ بدء الموسم بمساحات شاسعة قد تتجاوز 500 فدان مجتمعة، مشيرًا إلى أنهم لا يدخرون جهدًا في الحد من انتشارها للحقول المجاورة والعمل على إطفاء ألسنة اللهب بمساعدة قوات من الحماية المدنية بنجع حمادي في بعض الأحيان عندما تكون مساحة الحريق كبيرة.

ويشير المصدر، الذي فضل عدم ذكر اسمه، إلى أن قرية فاو غرب التي تقع ضمن زمام عزبة الألفي تعد من أكثر القرى التي نشبت بها حرائق منذ بدء الموسم، وتجاوزت المساحات المتضررة 100 فدان، مرجعًا أسباب الحريق إلى تطاير بعض الشرر من الأفران البلدية، التي تنقلها للحقول سرعة الرياح خاصة أننا في فصول اللقاح.

إجراءات

ويوضح المهندس بمصنع سكر دشنا، محمود جمال، أن هناك لجنة من مصنع السكر تجري التحاليل على القصب المحروق، مع تحرير محضر عن أي واقعة، ويتم حساب سعر طن القصب المحروق بناء علي نتيجة التحاليل التي تجري بعد 48 ساعة من الحريق، وعليه يتقرر حساب سعر طن القصب المحروق.

ويلفت جمال أن هناك خصم مالي يطبق على الطن يقدره مصنع السكر ما يتسبب في خسائر كبيرة للمزارع، مضيفا أنه ليس هناك ما يبرر أن المزارع يشعل الحرائق في زراعته التي أنفق عليها آلاف الجنيهات.

تعقيب

ويرفض ابراهيم عبداللاه نقيب الزراعيين بقنا، الاتهامات التي توجه للمزارعين، مشيرا إلى أن الحرائق التي تحدث في هذا التوقيت تحديدا بسبب أمور غالبا ما تكون خارجة عن ارادة المزارع، خاصة أن الحرائق تتسبب في خسائر باهظة لهم وتؤثر على إنتاجية المحصول بشكل مباشر، خاصة في الحرائق الشديدة.

ويضيف عبداللاه، أن الوقت الوحيد الذي يشعل المزارعون النيران في أراضيهم، هي عقب انتهاء موسم تسليم القصب، وتحديدا خلال شهر مايو، بهدف التخلص من مخلفات المحصول، ومحاولة للتغلب على نقص العمالة وعدم توفرها، إذ إن وزن القصب يقل عندما يمكث في الأرض لمدة قد تصل إلى 15 يوما لحين الانتهاء من التحقيقات حول الحرائق.

اقرأ أيضًا:
يوم الحرائق.. 4 بلاغات باشتعال النيران في فاو ونجع عزوز وأبومناع ودشنا
“قناة طيبة” تتناول تحقيق “دشنا اليوم” حول حرائق القصب المجهولة
فيديو| مع بدء موسم العصير.. «جرارات القصب» شبح يهدد حياة المواطنين في دشنا
الوسوم