صور| “ولد الغلابة”: سن السكاكين حيلتي للهروب من الفقر والمهنة معرضة للانقراض 

صور| “ولد الغلابة”: سن السكاكين حيلتي للهروب من الفقر والمهنة معرضة للانقراض  وحيد فتحي - تصوير مصطفى عدلي

تضرب الشظايا المتطايرة من ماكينة سن السكاكين جلباب صاحبها فتحدث ثقوبًا سوداء لم يبال بها وظل يقلب السكين من الناحيتين ليتأكد من إعادة تأهيلها، بيد أن هناك ثقبًا أكبر ظل باقيا في قلب ذلك الشاب، دون أن ينزف قطرة دم واحدة، ولكنه لم ينجح في إخفاء دموعه التي تساقطت فوق عجلة الماكينة الساخنة فجفت قبل أن تلامس الأرض، راويًا تفاصيل مأساته.

الجوع كافر

ينزع علاء فتحي عن كتفه ماكينة سن السكاكين، التي يتجول بها بين قرى مدينة دشنا، للتحصل على بضع جنيهات لسد جوع أسرته وأطفاله، مشيرًا بيده بعد أن التقط انفاسه وجلس القرفصاء إلى ماكينة سن السكاكين: “بترافقني وبشيلها على كتفى من فجر ربنا لغاية ما تغرب الشمس علشان أكسب قوت يومي بالحلال”.

ويؤكد فتحي أن المهنة كغيرها من المهن القديمة شارفت على الانقراض وداستها عجلة التقدم والمنتجات التي قدمت من الصين فندرت الزبائن وأصبح غالبيتهم يعتمدون على الأجهزة الصغيرة المستورة لسن معداتهم، رغم أنه ربما يقوم بسن جميع سكاكين المنزل مقابل 5 جنيهات فقط.

ينفث وحيد دخان سيجارته في الهواء، وهو يردد “أكتر حاجة كان لي نصيب فيها هو اسمي، جيت للدنيا وحيد، معنديش غير أخ غير شقيق مسافر بعيد عننا، ووالدي المرض ركبه، حتى مقدرتش أحضر عزاء أمي اللى أتوفت وأنا كنت بعيد عنها .

أثناء سن السكاكين، تصوير مصطفى عدلي
أثناء سن السكاكين، تصوير مصطفى عدلي
أمنية وحيدة

مهن عديدة عمل بها ابن دشنا، كان أبرزها بخلاف سن السكاكين، خياطة وتلميع الأحذية، مؤكدا أن “الشغل مش عيب ولا حرام”، وهكذا عبر عن اضطراره لعمل “صندوق ورنيش” والتنقل بين قطارات الدرجة المميزة والمراكز القريبة لمسح الأحذية للبحث عن مورد جديد للرزق للهروب من الفقر الذي ظل يطارده منذ أن كان طفلاً -حسب قوله-.

أقصى أماني علاء تلخصت في مسكن بسيط يأوي عائلته الصغيرة، ليبتعد عن مطاردة صاحب المسكن له بسبب التأخر عن دفع الإيجار والتهديد بطرد زوجته وأطفاله في الشارع، مضيفًا: “نفسي حد من ولاد الحلال يوفر لى سكن بإيجار أقدر عليه، أو حتى أوضه تسترنا أنا وعيالي”.

اقرأ أيضًا:

حمدي الدشناوي: أحارب الغلاء “بسن السكاكين” ولهذه الأسباب لم أكمل دراستي
الوسوم