صور| “ملهوش بديل حديث”.. “خيال المآتة” صامد أمام التغيرات التكنولوجية لحماية الزراعات

صور| “ملهوش بديل حديث”.. “خيال المآتة” صامد أمام التغيرات التكنولوجية لحماية الزراعات خيال مآتة - تصوير: نور مبارك
كتب -

كتب: محمد مكي، نور مبارك

وسط غيطان الذرة الشامية أو الرفيعة بمركز الوقف، شمالي قنا، تقف قطعتين من العصي مربوطتين معا بحبل، تتوسط أنحاء عدة من تلك الأراضي وعليها جلباب واسع قديم، لكي تجعل الطيور في حيرة كونها رجل حقيقي ممدود الذراعين أم خيال، ما يجعلها تفزع ولا تقترب من الزرع.

خيال المآتة أو الفزاعة حيلة قديمة يلجأ إليها المزارعون لحماية حقولهم المنزرعة بمحاصيل الحبوب سواء قمح أو ذرة شامية أو رفيعة أو الخضروات والفاكهة مثل المانجو والطماطم من غزوات الطيور التي تستهدفها بالتزامن مع اقتراب حصادها، ورغم قدم اختراعه إلا أنه لا زال صامدًا أمام كل التغيرات التكنولوجية والاختراعات الحديثة التي جاءت بعده فلم يخترع أحدهم بديل أحدث لذلك الذي اخترعه المزارع قديمًا لحماية أرضه.

خيال المآتة _ تصوير: محمد مكي
خيال المآتة يحمي القمح _ تصوير: محمد مكي

محمود شاكر، 45 عامًا، مزارع مقيم بالمراشدة، يقول إن العصافير الصغيرة تلحق أضرارًا بالغة بمحاصيله بسبب هجماتها المستمرة التي تقضي على أكثر من ثلث المحصول بحسب تقديره، لافتًا أنه دائمًا ما يلجأ إلى استخدام خيال المآتة للحد من تلك الهجمات وإبعاد الطيور.

خيال المآتة من الجوال _ تصوير: محمد مكي
خيال المآتة من الجوال _ تصوير: محمد مكي

لـ”خيال المآتة” أشكال عديدة ومتنوعة بحسب أحمد عبدالحميد، 18 عامًا، مزارع، بقرية القلمينا، موضحًا أن منه على شكل عصا مصنوع على شكل صليب يمثل أكتاف الإنسان توضع عليه جلباب وعمامة، ويكون على شكل أنثى أو رجل، كما من الممكن أيضًا أن يكون عبارة عن جوال أو شرائط كاسيت.

ويؤكد عبدالحميد: “خيال المآتة لا يوضع لكل المحاصيل، ولكنه يوضع في الأراضي المنزرعة بمحاصيل القمح والذرة الشامية، وغالبية محاصيل الحبوب، بالإضافة إلى أشجار المانجو”، مشيرًا إلى أنه يحمي الحقول من التلف من قبل الطيور خاصةً في الزراعات القريبة من نهر النيل التي تكثر بها الطيور.

صناعة خيال مآتة _ تصوير: نور مبارك
صناعة خيال مآتة – تصوير: نور مبارك

الطيور وخاصة العصافير وطائر أبوالقرادن تخشى خيال المآتة كونه يشبه الإنسان، ويخيل لها إنسانًا حقيقيًا يقف في حقله، خاصة وأنه دائمًا ما يهتز ويتحرك بفعل الهواء، وفق عبدالقادر علي، 65 عامًا، مزارع، مقيم بمركز الوقف.

ويتابع: “المزارعون يعيدون استخدام شرائط الكاسيت القديمة في حقولهم بوضعها في شكل دوائر بينما في الوسط يرتكز خيال المآتة حيث حركة الرياح كفيلة بعمل أصوات في شرائط الكاسيت”، لافتًا إلى أن خيال المائدة يوضع في الحقول مع اقتراب موعد حصاد المحصول.

خيال مآتة _ تصوير: نور مبارك
خيال مآتة يحمي أشجار المانجو – تصوير: نور مبارك

ويلفت محمود الدسوقي، باحث تاريخي، أنه لا توجد دراسة حتى الآن ترجع جذور خيال المآتة إلى أنها عادة فرعونية، مطالبًا بتكثيف البحث والدراسات لتحديد تلك الجذور ومعرفة تاريخها.

خيال مآتة _ تصوير: نور مبارك
خيال مآتة يحمي أشجار المانجو _ تصوير: نور مبارك

وتبلغ المساحة المنزرعة بمحصول الذرة الشامية بمركز الموقف، لهذا العام حوالي ألف و100 فدان، ويزرع خلال شهر مايو وحتى منتصف شهر يونيو الحالي.

كما تقدر المساحة المنزرعة من أشجار المانجو بمدينة الوقف أكثر من 50 فدانًا، تتنوع أشجارها بين 140 نوع أشهرها الصديق والعويسي والنعوم وتيمور وكنزي والزبدة.

الوسوم