صور| محمود يصمم “المدينة الفاضلة” بالكرتون ويحلم بالسلام

صور| محمود يصمم “المدينة الفاضلة” بالكرتون ويحلم بالسلام الطالب محمود محمد
كتب -
دشنا – مصطفي عدلي ومحمد فكري:

أصوات طلقات الرصاص التي تدوي في القرية من حين لآخر بسبب نشوب مشاجرات بين العائلات بعضها البعض ما يزال صداه في أذن الطالب الشاب، الذي لا يعلم إن كان سيتمكن في الصباح من الذهاب لمدرسته التي تبعد عن منزله مسافة طويلة، أم أن والديه سيخشون عليه من تجدد الاشتباكات المسلحة.

يفرك عينيه مغالبًا النعاس، ويعود إلى حجرته ليكمل تصميم قريته “أبومناع شرق”، التي صممها بأوراق الكرتون على لوحة فنية بديعة كقطعة من باريس تطوقها الحدائق والمدارس وحمامات السباحة، لا تعرف الظلام بفضل كشافات الإنارة التي وزعها على نحو مبهر، ولا يسمع بها صوت دوي طلقات الرصاص كما هو الحال في قريته.

أدوات

علبة ألوان وقطع من ورق الكرتون وأنبوب لصق وقلم رصاص ومقص، هي كل الأدوات التي احتاجها محمود محمد محمود، طالب بالصف الثالث الإعدادي، بمدرسة أبومناع شرق الإعدادية بدشنا، شمالي قنا، لصنع تصميم منزل يمثل تحفة معمارية تضاهي رسومات كبار المهندسين المعماريين، كانت أخر اللوحات الفنية التي صممها وشارك بها ضمن فريق مدرسته في مشروع آيسف ISEF للعلوم والهندسة.

عشق

محمود ابن قرية أبومناع شرق بدشنا يقول، إنه عشق فن الرسومات الهندسية منذ صغره، فمهدت الهواية الطريق لأحلامه التي يتمنى أن تخرج خارج اللوحة الورقية ليتمكن من تحقيقها على أرض الواقع مستقبلا، لتكون مدينة فاضلة يتمني الجميع أن يسكنها، مشيرًا إلى أن هذه الأدوات البسيطة لن تكلف أكثر من 10 جنيهات.

أبومناع.. تلك القرية التي تبعد عن مدينة دشنا حوالي 20 كيلو متر، راح يرسم جنته على الأرض، مشيدًا بدور والديه في مساعدته وتنمية موهبته التي قال إنها أبهرت أساتذته في المدرسة منذ أن كان تلميذًا في المدرسة الإبتدائية، فطور من موهبته والتحق بقسم الموهوبين بالمدرسة الإعدادية، وشارك في العديد من مسابقات العلوم والتكنولوجيا، بالرسومات التي جسدها “ماكيت”، وجميعها يشكل أنواع مختلفة للمنازل والحدائق والمدارس، وحصد مراكز متقدمة في المسابقات التي شارك فيها بتصميماته.

حلم

بعكس المتوقع وعلى خلاف الهواية التي عشقها، يحلم الطالب الشاب بأن يلتحق بكلية الشرطة، ليحقق حلمًا أخر لم يغب عن خاطره منذ أن كان طفلاً، ليصبح ضابطًا في وزارة الداخلية يشار له بالبنان: “نفسي أحل مشاكل الناس والقبض على المجرمين وأمنع تجارة السلاح والمخدرات”، هكذا لخص المصمم الصغير أسباب تمنيه الالتحاق بالشرطة، معتقدًا أن البيوت الجميلة التي يصنعها على الطراز المعمار الصعيدي البسيط لن يكون لها قيمة في وجود الخلافات بين الأهالي، والحدائق المبهجة ستطغى عليها رائحة البارود وأصوات طلقات البنادق.

اقرأ أيضًا

“الحاجة أم الاختراع”.. طالب بثانوية “المراشدة” يبتكر آلة لحصد القصب بأقل تكلفة للفدان

الوسوم