صور| تفاصيل هجوم ذئب جائع أصاب 5 أشخاص قبل قتله

صور| تفاصيل هجوم ذئب جائع أصاب 5 أشخاص قبل قتله عقب اصطياد الذئب وتحنيطه تصوير عبدالناصر البس
كتب: مصطفى عدلي، عبدالناصر البس

ربما يكون الأهالي بالعديد من قرى دشنا شمالي قنا، خاصة تلك التي تقع في حضن الجبال، قد اعتادوا سماع أصوات الذئاب وهي تعوي وتزمجر في المساء مع اقتراب فصل الشتاء الذي يندر معه الطعام، لكن مالم يعتادوه هو أن تغادر الذئاب أوكارها وتهبط إلى القرى، فيبدو أن الجوع قد تملك من إحدي هذه الذئاب فقررت النزول من الجبل وكسرت قوانين الطبيعة فعقرت الكثير من الحيوانات وأصابت 5 أشخاص بإصابات بالغة، قبل أن يتمكن شقيقان بقرية “الشيخ علي شرق” من نصيب كمين محكم والقضاء عليها بعد صراع عنيف امتد لعدة دقائق.

الذئب بعد صيده وتحنيطه تصوير عبدالناصر البس
الذئب بعد صيده وتحنيطه تصوير عبدالناصر البس
هجوم

“الذئب يغير وبره ولكن لا يغير طبعه”، هكذا يصف المثل اللاتيني الذئب، ولعل هذا الأخير يفسر هذا العداء الشديد الذي أظهره ذلك الذئب الذي وصفه أهالي نجع الفاوية بقرية الشيخ علي شرق بدشنا بالانتحاري لقيامه بمهاجمة كل من يقابله من إنسان أو حيوان دون أن يفكر في العودة للجبل مرة أخرى رغم المكاسب التي حققها فى الموجة الهجومية الأولى وكأنه يطبق المثل القائل “يا قاتل يا مقتول”.

يروى عبيد أحمد، مزارع، تفاصيل بداية الواقعة عندما فوجئ بذئب متوحش، في ساعة مبكرة من الصباح يعقر حمارين وكلب، بمنطقة “القلعاية” بالقرية، وعندما حاولت التصدي له بعصا كانت في يدي قفز فوقي كأن بيننا “تار بايت”، -حسب تعبيره، وأصابني بعدة جروح، وكانت المفاجأة أنه أكمل طريقه نحو القرية دون أن يعود إلى وكره في الجبل.

ذئب مفترس تصوير عبدالناصر البس
ذئب مفترس تصوير عبدالناصر البس
تحدي

يلتقط حسن خليفة، مزارع، طرف الحديث: “بعد سهرة طويلة جاموستنا ولدت تركت والدتي هناك لرعايتها وقلت ارتاح ساعتين ولكني رجعت أجرى لما سمعت صوت صراخ أمي ولما رجعت لقيتها اتصابات بجروح بالغة بسبب هجوم ديب مسعور”.

يتابع خليفة، أسرعت لإيجاد سيارة لنقل أمي المصابة للمستشفى لإسعافها وتلقي مصل السعار، وعقب إحضار السيارة وأثناء نقلها فوجئت بعودة الذئب وهو يزمجر ويكشر عن أنيابه كأنه يستعد لاستكمال الهجوم الذي بدأه، فاشتبكت معه وحاولت صرعه بيدي العارية، ولكنه تمكن من إصابتي بجروح في معصم اليد والقدم.

ويتابع: كدت أن ألقى حتفى حتى تواجد أبناء عمومتي وحاولوا حصار الذئب الذي أيقن بصعوبة المواجهة هذه المرة ففر هاربًا ولم نكن ندرى هل عاد أدراجه أم سيواصل الهجوم، مضيفا: “كل ما كان يشغل بالنا خوفنا من أن يهاجم الأطفال الذين يستعدون للذهاب لمدارسهم في الصباح”. 

الذئب عقب صيده تصوير عبدالناصر البس
الذئب عقب صيده تصوير عبدالناصر البس
حصار

“مكنتش عارف إن فيه ديب سعران مطلوق في البلد لغاية ما لقيته في وشي وأنا بفتح دكان الخضار بتاعي”، هكذا عبر حسن خليفة، عامل، عن شعور المفاجأة الذي انتابه وهو يستقبل ذئب يعوي في جنون ويستعد للهجوم، مضيفًا، صوت الفراخ الموجود عندي في المحل شد انتباه الديب فصرف نظره عنى وذهب ليهاجم الوليمة الجديدة الذي جذب صوتها حاسة الذئب الجائع، ربنا كانت سببًا في إنقاذ حياتي.

“فوقت من المفاجأة بسرعة واستغليت الفرصة وقفلت الباب على الديب وبقى محبوس وسط الفراخ المسكينة اللي لقيت نفسها محبوسة مع ديب جعان لكن ما باليد حيلة”، يستطرد خليفة، أحضرت أخي محمد وكانت معنا عصا غليظة وقررنا القضاء على الديب المحاصر، ولكن الديب كان متوقع الهجوم بشكل اربكنا فبمجرد فتح الباب هجم على أخي وراح يعضه في قدمه بغل واضح، يتابع: “كنت محتار إزاي أخلص وخايف الضربه تهيف منى وتاجي فيه”، وبعد مقاومة امتدت لعدة دقائق تمكنت منه وفقد الديب اتزانه فكانت فرصتنا في القضاء عليه بتهشيم رأسه وأطرافه وظل يعوي ويقاوم حتى مات بعد صراع عنيف.

اثناء تحنيط الذئب تصوير عبدالناصر البس
اثناء تحنيط الذئب تصوير عبدالناصر البس
تحنيط

 واقعة هجوم الذئب سرت في القرية مثل النار في الهشيم وأحدثت معها قلق وترقب لدى الأهالي خشية من تكرار الهجوم مرة أخرى، وقرروا تحنيط الذئب الذي أظهر شجاعة نادرة ووضعه بمدخل القرية كأنهم يبعثون برسالة لباقي القطيع أنهم سيلقون نفس المصير حال تكرار دخول النجع مجددًا.

يقول عبدالله عطالله، إنه تخصص في تحنيط بعض الحيوانات مثل الذئاب والغزلان والتماسيح والورن، بعض الأهالي يعتقدون أنها تبعد تجنبهم الحسد، مضيفًا أنه قام بتحنيط الذئب الذي قال إنه من النوع الصحراوي ويمتاز هذا الفصيل بالشراسة والعدوانية لبنو البشر بخلاف الزراعي الذي يكتفي بالهجوم على الحيوانات ويخشى ويبتعد عن مواجهة الآدميين.

يبين عطالله طريقة تحنيط الذئب باستخدام الملح والجير والحناء حتى لا يتعفن الجلد وبعدها يتم كبسه بالتبن وإعادة خياط الفروه باستخدام خيط حرير، مشيرًا إلى أن الأهالي أصروا على وضعه بمدخل النجع كنوع من التهديد لباقي القطيع.

تحنيط الذئب بمدخل القرية تصوير عبدالناصر البس
تحنيط الذئب بمدخل القرية تصوير عبدالناصر البس
مصل

ويؤكد الدكتور أيمن عبداللاه، مدير مديرية الطب البيطري بقنا، على ضرورة معالجة الحالات التي تصاب نتيجة هجوم الذئاب أو الكلاب المفترسة بأمصال السعار المتوفرة بالمستشفيات والوحدات الصحية، خاصة أن فيروس السعار قد يؤدي إلى وفاة المصاب حال عدم تلقيه المصل في الوقت المناسب.

اقرأ أيضًا

العم قناوي صائد الذئاب الذي اغتاله الفيروس

 

صور| عقب عقره لماشيته.. مزارع يقتل ذئبًا بـ”الفاوية” في دشنا
الوسوم