صور| تحلم بسقف بيت وعلاج.. عجوز باعت “التموين” لتنفق على أبنائها

صور| تحلم بسقف بيت وعلاج.. عجوز باعت “التموين” لتنفق على أبنائها الحاجة فاطمة عبدالشافي أحمد ونجلها - تصوير: محمد مكي
كتب – محمد مكي وإسراء شوقي ونور مبارك:

في قرية المراشدة التابعة لمركز الوقف شمالي قنا، وفي منزل صغير مبني من الطوب الأبيض ومسقوف بالبوص، تختلط الحياة البدائية بأطياف باهتة من الحياة الحديثة، فباستثناء بوتاجاز قديم وبعض الأجهزة كالراديو، لن تجد دليلا على أنك في القرن الحادي والعشرين، حتى وإن وجدت داخل المنزل، أصحابه؛ الحاجة فاطمة، 60 عاما، و4 أبناء أحدهم معاق ذهنيا.

الحاجة فاطمة ونجلها كرم المريض – تصوير: إسراء شوقي

تعيش العجوز وأبنائها في هذه “العشة” المكونة من غرفتين، التي لا تكاد توفر حماية مناسبة لساكنيها، فالرياح المحملة بالأتربة تدوي وتنفذ طوال الوقت من عشرات الثقوب والشروخ في كل جوانب البيت، لتضفي على المكان رطوبة وبرودة دائمين فضلا عن حالة من الكآبة والحزن تغلف المكان منذ أن هجرها زوجها قبل أكثر من عام لضيق الحال.

معاناة مزدوجة

“وحتى قبل أن يهجرني لم تكن حياتي معه إلا جحيما، فمنذ أن تزوجته في سن العشرين، وأنجبت منه 4 أبناء، كان دائما مع ما يتعدى علي بالضرب المبرح والسباب، ما تسبب في إصابتي بعجز في أصابعي وضعف في السمع” توضح السيدة العجوز معاناتها المزدوجة بين قسوة الفقر والزوج.

معاناة السيدة العجوز لم تتوقف عند ظروف الفقر والعنف الأسري فقط، فهناك أيضا مرض نجلها الأكبر 35 عاما، الذي يعاني من إعاقة ذهنية ومرض نفسي، ولا يمكنه العمل وإعالة نفسه، فضلا عن تحمله نفقات علاجه التي تتجاوز الخمسة آلاف جنيها.

تراكم الديون

“بعد أن تركني زوجي ملقيتش حل غير إني استلف من الناس علشان أقدر أوفر احتياجات بيتي والديون قسمت ضهري والديانة بيجولي لغاية البيت” تقول السيدة الستينية، مضيفة “ببيع الدقيق والزيت والسكر بتوع التموين للجيران عشان أقدر أصرف على البيت”.

نجلها المريض – تصوير: نور مبارك

إعانات أهل الخير والجمعيات الأهلية؛ هما مصدر الدخل الوحيد لهذه الأسرة، وهي المساعدات التي ترى فاطمة أنها وإن كانت توفر لهم لقمة العيش، فضلا عن دور لا تنكره للجمعيات.. “جمعية خيرية جت سقفتلي أوضة في البيت بالخشب عشان تحميني من برد الشتا والمطر، وجمعية تحملت تكاليف زواج بنتي” إلا أنها لم تكن كافية “لم أستطع توفير مرتبة أو بطانية جديدة للنوم عليها، وبموت كل يوم 100 مرة، ومش عارفه أعمل إيه ياريت حد يسمعني”.

مطالب بسيطة

علاج الابن المعاق على نفقة الدولة، هو أول ما يشغل الأم “مبقتش عارفة أدوق طعم الراحة علشان مش عارفة أعمل له حاجة”، مشيرة إلى أنه مصاب منذ ولادته بإعاقة ذهنية سببت له عدم القدرة على الكلام أو أن يقضي حاجته، مضيفة “باضطر اقفل الباب دايما حتى لا يخرج خاصة أنه تاه أكثر من مرة وتمكن شباب المنطقة من إعادته”.

وتؤكد أن نجلها “كان بياخد معاش ضمان اجتماعي بتاع ذوي الاحتياجات الخاصة ولكنه توقف من 7 شهور من غير سبب، وتقدمت بطلب إلى محافظ قنا والتضامن الاجتماعي لإعادة المعاش، ولكن الرد دائما بأنه غير مستحق”.

المنزل من الداخل – تصوير: نور مبارك

أيضا تطالب المسؤولين بإجراء عملية جراحية في يديها، التي تتكلف أكثر من 20 ألف جنيه، كما تحلم بسقف الغرفة الأخرى في بيتها لحمايتها هي وأبنائها “في الشتاء بنتغطى بأي حاجة نلاقيها وبنام كلنا في أوضة واحدة”.

وأخيرا تطلب السيدة بإنشاء مشروع صغير لها يمكنها من خلاله إعالة أولادها ويكون “حاجة تعوضني عن أيام الشقاء” بحسب وصفها.

سقف منزل الحاجة فاطمة – تصوير: محمد مكي
الوسوم