صناعة الجريد بنجع المسلمات.. مهنة تصارع البقاء أمام منتجات البلاستيك

صناعة الجريد بنجع المسلمات.. مهنة تصارع البقاء أمام منتجات البلاستيك صلاح دنقل ـ أثناء صناعة الجريد، تصوير: محمد فكري
كتب -

صناعة الجريد بنجع المسلمات.. حرفة تتشبث بجيوب الفقراء والتقاليد

رغم صغر مساحته إلا أن نجع المسلمات بمركز الوقف، شمالي قنا، يشتهر بصناعة يدوية يعود تاريخها لعصور الفراعنة، فهو يعد أكبر معاقل صناعة الجريد في مصر، حيث يعمل بتلك الحرفة أغلب أهالي النجع منذ عشرات السنين، كمصدر دخل وحيد لهم، كما يورثون أبنائهم تلك الصنعة للمحافظة على تراث وصناعة يدوية متميزة يرجع تاريخها للأجداد.

“ولاد البلد”ب زارت النجع للتعرف على سر انتشار هذه الصناعة، إذ بمجرد ما تطأ قدماك النجع، الذي يتجاوز تعداد سكانه الـ10 آلاف نسمة، تجد طرقاته عبارة عن ورش لصناعة الأثاث من الجريد، وتجد أطفال وشباب ورجال وسيدات، جميعهم يعملون دون توقف.

صلاح دنقل، أحد العاملين بمجال صناعة الجريد بالنجع، يقول إن صناعة الجريد في نجع المسلمات يرجع تاريخها لعشرات السنين، ويتوارثها الأجيال جيلًا بعد جيل، ويتقنها كل أبناء النجع مهما بلغوا من علم ومكانة.

الأدوات المستخدمة في صناعة منتجات الجريد بسيطة، بحسب دنقل، مشيرًا إلى أنها تتكون من “المثقاب الحديدي، والطرطاق الخشبي، والمحشة، ومسمار التنمير، والنمرة”، وكلها يتم تصنيعها يدويا بثمن منخفض.

لكن الصانع يعود ويستدرك قائلا “لم يعد الجريد الصنعة التي يفضلها الشباب كأساس للرزق بعد تدهور الصناعة بسبب ارتفاع الأسعار والأمراض التي تصيب الجريد كسوسة النخيل”.

أدوات مستخدمة في صناعة الجريد ـ تصوير: محمد فكري
أدوات مستخدمة في صناعة الجريد ـ تصوير: محمد فكري

وأكد أن المنتجات البلاستيكية أثرت بشكل كبير على صناعة الجريد في النجع، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار الجريد والتي بلغ سعر الـ100 جريدة 150 جنيهًا وهو ما يكفي لصناعة سرير واحد فقط، مطالبًا الدولة المصرية بدعم صناعة الجريد والحفاظ على صناعة تراثية مصدر لرزق الكثيرين من أبناء نجع المسلمات.

شريف صلاح دنقل، صانع جريد ـ تصوير: محمد فكري
شريف صلاح دنقل، صانع جريد ـ تصوير: محمد فكري

شريف صلاح، طالب بمدرسة الوقف الصناعية، أشار إلى أنه يعمل بمهنة صناعة الجريد منذ صغره بعد أن تعلمها من والدته، لافتًا إلى أن منتجات صناعة الجريد تشمل “الكراسي، والمنضدات، والستائر، وأقفاص الطيور، وأقفاص الفاكهة”.

وتابع: “أسعار المنتجات تختلف حسب طلب الزبون، حيث إن الكرسي يُباع بـ150 جنيهًا، وقفص الطيور بـ100 جنيه، والستارة بـ50 جنيهًا، والمنضدة بـ150، والسرير بـ250 جنيهًا، ويتم عرض المنتجات بسوق الإثنين في الوقف”.

أقفاص مصنوعة من الجريد ـ تصوير: محمد فكري

فيما أشار عبد الله عبد الكريم، 86 عامًا، أقدم العاملين بالحرفة في النجع، إلى أنه يعمل بها منذ أكثر من 75 عامًا، وهي مصدر رزقه الوحيد، حيث يبدأ عمله من الساعة السادسة صباحًا ويستمر حتى غروب الشمس، موضحًا أن مراحل تصنيع الأثاث من الجريد، تبدأ مع موسم طرح البلح، حيث يتم تقليم النخلة من الجريد ثم يُوضع أمام المنازل ليتعرض لحرارة الشمس لمدة ثلاثة أيام أو أسبوع ويبدأ القفاص في تصنيع منتجاته.

عبدالله عبدالكريم ـ أثناء تقطيع الجريد، تصوير: محمد فكري
عبدالله عبدالكريم ـ أثناء تقطيع الجريد، تصوير: محمد فكري

وأضاف عبدالكريم أن أغلب منازل الصعيد كانت قديمَا مفروشة من جريد النخل، “من غرف نوم ونيش وكنب وغيرها”، فهناك بعض المناطق تستخدم القفص الكبير، وهو عبارة عن صندوق يبلغ طوله متر ونصف وتُخزن فيه الأدوات المنزلية، وهو بديل عن “النيش” الموجود حاليَا، مشيرًا إلى أنه في الوقت الحالي ومع التطور أصبح الطلب على الكراسي والمنضدات وخاصة من أصحاب الكافيهات والمقاهي أو أقفاص الفاكهة من التجار أو أقفاص الطيور من ربات البيوت.

عبدالله عبدالكريم ـ أثناء تقطيع الجريد، تصوير: محمد فكري
الوسوم