“صلاح يا ولاد”: رمضان شهر الرزق والبركة و”البوظا” بكره ببلاش

“صلاح يا ولاد”: رمضان شهر الرزق والبركة و”البوظا” بكره ببلاش صلاح عبد الحكيم

“أيوه يا أبيض صلاح يا ولاد” جملة لابد أن تخترق أذنيك كلما حللت ضيفًا على دشنا، إبتسامته العريضة ووجه البشوش أصبح علامة مميزة لمدخل المدينة، صلاح محمد عبد الحكيم أو (أبويا صلاح ياولاد) كما يحلوا لزبائنه مناداته، وجه يألفه جميع أهالي دشنا تقريبًا، ودائمًا ما يحلو لهم مداعبته وهو يصب لهم كوبًا من مشروب “البوظا” المثلجة التي أصبحت المشروب الرسمي للأهالي في دشنا والقرى التابعة لها فيما بعد.

الوجه البشوش لايبالي بالأموال التي يتقاضها نظير المشروب الذي يقدمه فهو يؤكد أنه يأخذ كل ما يعطي له حتى وإن كانت مبالغ زهيدة، بالإضافة إلى العشرات من العمال والدراويش الذين يشربون بدون مقابل: “والله على قلبي زي العسل” هكذا يقول، واصفًا اياهم بالرزق الحقيقي والخير وبركة المكان.

وعن سر كلمة أبويا صلاح ياولاد التي يداوم على المناداة بها قال لقد عرف أهل دشنا صلاح من خلال جملة أبويا صلاح ياولاد وأنا اعتز بها جداً وسعيد لأن أدخل البهجة على زبائني.

صلاح الذي لا يكف عن توزيع الابتسامات لكل من حوله تستطيع أن تلمح أحزانه التي تتوارى خلف “قفشاته” الضاحكة بمجرد الحديث عن مشاق الحياة وكيف يتنقل من مكان لأخر هربًا من شرطة المرافق التي تطارده، ويضطر لبيع “البليلة” في فصل الشتاء، لتوفير نفقات الحياة التي تستنزف الجنيهات التي تستقر في سيالته في أخر النهار.

يقول صلاح إنه يعول أسرة تتكون من أكثر من عشرين فرداً من أبنائه وأبناء أخيه الذي لم توفر له الحكومة عمل يقتات به وأسرته، علاوة على والدته وأخواته البنات، مبديًا استياءه من غول الغلاء الذي طحن عظام الفقراء، مطالبًا المسؤولين وقال بأن تنظر للغلابة بعين العدل والإنصاف في زيادة أسعار السلع المتنوعة، مضيفًا: “عندما تأتي زيادات في المرتبات بالنسبة للموظفين تقفز الأسعار بشكل جنوني أما نحن العمال والصنايعية والكلام على لسانه فلا نجد أمامنا إلا الغلاء الذي يحاصرنا، وليس لنا دخل ثابت.

الضاحك الباكي يعتقد أن شهر رمضان المبارك كان أفضل كثيرا في الماضي عن الآن، مشيرا إلي حجم الخلافات التي تدب بين الأهالي يوميا، أدت أيضا إلي تحجيم حركة البيع والشراء عن الماضي، ولكنه سيظل دومًا شهر الرزق والبركه، مشيرًا إلى أن كوب “البوظا” مجانًا في أول أيام رمضان، وسيظل ملك للجميع وبأي مقابل طيلة الشهر الكريم.

وعن سر مداعبته للزبائن وابتسامته التي لا تفارق وجهه قال صلاح هذه ابتسامة أُدارى ورائها حزن كبير قائلاً: “أكل العيش مش عايز تكشير إحنا كده كده مش هنغير حاجة فنضحك عشان الدنيا تعدى وأنا بضحك على الهموم، والحمد لله على نعمة الستر وحب الناس وربنا يديمها علينا نعمة”.

الوسوم