“صباح العتالة”.. هرب زوجها من الديون فربت أبناءها بحمل الحديد

“صباح العتالة”.. هرب زوجها من الديون فربت أبناءها بحمل الحديد صباح العتالة خلال حوارها مع محرر دشنا اليوم
كتب -

تستيقظ يوميا في تمام الساعة الخامسة صباحًا لتخرج إلى عملها في عتالة الحديد والأسمنت مرتدية عمامة على جبينها وجلباب بالية من أجل الحصول على عائد مادي، يساعدها على تحمل مصاريف الحياة بعد تركها زوجها وفر هاربًا من الديون.

صباح أحمد علي أو “سعاد البوف” كما يطلق عليها أهالي منطقتها، صاحبة الـ50 ربيعًا، مقيمة بمنطقة السنابسة، مركز الوقف، شمالي قنا، كانت لا تعرف عن العمل خارج المنزل شيئًا، ولكن ظروف الحياة القاسية عقب هروب زوجها من الديون غيرت مجرى حياتها وحولتها إلى عتالة تحمل الحديد والأسمنت لتتمكن من تربية أبنائها.

صباح خلال حديثها عن عملها بمهنة العتالة – تصوير محمد مكي

تقول صباح لـ”دشنا اليوم”، إنها تزوجت في سن صغير من أحد أبناء قريتها كان يعمل بوابا بمحافظة الإسكندرية، وبسبب ضيق الحالي كان كثيرًا ما يقترض ليوفر ما يحتاجه أبناءه الثلاث وزوجته، إلا أن تراكم الديون جعله يضطر للهروب إلى الإسكندرية وتنقطع أخباره منذ 14 عامًا.

بعد هروب زوج صباح تاركًا لها 3 أطفال وجدت أن أسرتها تضيع أمام عينيها فقررت البحث عن عمل يومي يمكنها من استكمال تربيتهم، قائلة: “لم أجد أمامي سوى مهنة العتالة لقربها من المنزل الذي أقيم فيه”.

تروي سعاد البوف أن أهالي منطقتها استغربوا من طبيعة عملها بمهنة العتالة خاصة أنها تعد أول سيدة تعمل بتلك المهنة التي قد لا يتحملها الكثير من الرجال، فنصحوها بترك العمل بالعتالة والبحث عن عمل آخر يناسب عمرها ولأنها سيدة، لكن ضيق الحال منعها من تركه حتى اعتادت عليه.

صباح أثناء حمل الحديد – تصوير: محمد مكي

يومية العمل في ظل ارتفاع أسعار المعيشة تكفى بالكاد لسد احتياجات أسرتها، بحسب صباح العتالة، مشيرة إلى أنها تتقاضى 50 جنيها عند تحميل طن حديد على السيارة و15 جنيها عن كل طن أسمنت، وهو عمل لا يتوافر بشكل يومي ويخضع للعرض والطلب: “دائمًا أكون في وضع الاستعداد لتحميل أي كميات مطلوبة حتى أعوض الأيام التي لا يوجد بها عمل”.

وتشير صباح إلى أنها خلال سنوات قليلة تمكنت من سداد ديون زوجها وزوجت ابنتها، كما نجحت في استكمال تعليم أبنائها، مضيفة: “أحمد ومحمد أبنائي حاصلان على مؤهلات متوسطة، ويعملان حاليا بالأجر في أعمال البناء”.

صباح أثناء عملها بحمل الحديد – تصوير: محمد مكي

تضيف أن أبناءها سعداء بعملها في العتالة، لأنها تمكنت من تربيتهم بالحلال بحسب تعبيرها، لافتة إلى أن ابنها الأكبر طلب منها أكثر من مرة التوقف عن العمل بمهنة العتالة إلا أنها ترفض بسبب ضيق الحال “الظروف المعيشية صعبة ومش عايزة أسيبها عشان أقدر أساعد أولادي وقت ما يحتاجوني”.

كل أمنية صباح أن يوفر لها مسؤولو محافظة قنا وظيفة مناسبة، ووحدتين سكنيتين بمنطقة حاجر الجبل بالوقف لأبنائها، ومعاشًا لها من التضامن، خاصة وأن العمر يتقدم بها: “قدمت أوراقي أكثر من مرة إلى إدارة التضامن بمركز الوقف للحصول على معاش، ولكن تم رفضها لوجود زوجي على قيد الحياة، رغم أنه هجرني منذ 14 سنة”.

الوسوم