ست بـ100 راجل.. “أم عاطف” تعمل بصناعة الجريد لتنفق على 3 أطفال

ست بـ100 راجل.. “أم عاطف” تعمل بصناعة الجريد لتنفق على 3 أطفال أم عاطف وهي تقوم بصناعة أقفاص الجريد تصوير نور مبارك
كتب -
دشنا – مصطفي عدلي، نور مبارك:

كعادة غالبية ربات البيوت في الصعيد، كل حلمها يتلخص في مسكن يستر أبنائها، ودخل ثابت يعينها على تحمل ويلات ومصاعب الحياة التي قالت أنها أصبحت مثل الطاحونة تدهس أحلامها رويدًا رويدًا، خاصة عقب وفاة “سندها” ورفيق رحلتها بعد صراع انتصر فيه مرض القلب اللعين، ليجبرها على خوض معركة مع الحياة بمفردها وفي رقبتها 3 أطفال في مراحل تعليمية مختلفة.

تنهمك يد “أم عاطف” في غزل بعض الخوص الأخضر بحنكة ومهارة ليتحول بفضل مهارتها لمنتجات جميلة من الأقفاص المصنوعة من جريد النخيل بأشكال متنوعة ورائعة، تنم على يد خبيرة عانت كثيرًا قبل أن تتقن هذه المهنة الصعبة التي تحتاج إلى صبر وعزيمة الرجال: “الظروف اضطرتني أشتغل مهنة آبائي وأجدادي عشان أوفر حياة كريمة لولادي” هكذا لخصت “أم عاطف” معانتها.

كعادة السواد الأعظم من ربات المنازل في الصعيد ترفض ذكر اسمها مكتفية بلقب “أم العيال”، موضحة أنها تعيش برفقة أبنائها في مسكن بسيط بقرية “المراشدة” التي تتبع لمركز الوقف، شمالي قنا، وورثت مهنة صناعة منتجات الجريد “كابر عن كابر”، وكان والدها يعلمها كيف تصنع الأقفاص المتنوعة والكفايات والمفروشات من خوص الجريد، تصمت برهة وتكمل في حزن “يمكن كان حاسس أن الدنيا هتدينا ضهرها”.

أم عاطف وهي تقوم بصناعة أقفاص الجريد _ تصوير: نور مبارك
وفاة الزوج

تروي بنت الـ40 ربيعًا أن زوجها تعرض للإصابة بمرض خطير في القلب استدعى زيارات عيادات الأطباء والمستشفيات عدة مرات، وإجراء عملية تكلفت حوالي 13 ألف جنيه، ما أضطرهم لبيع كل ما يملكون لسداد فاتورة العملية، تضيف: “عملت بتربية الدجاج وبيعها بدلاً من زوجي الذي نال منه المرض حتى توفاه الله وترك في رقبتي بنتين وولد، فرجعت لمهنتي القديمة في بيع ما أقوم بصناعته من منتجات خوص الجريد للجيران وأبناء قريتي ببضع جنيهات تساعدني على تحمل نفقات أسرتي، بعد فقدان رب الأسرة”.

تخشى الزوجة المكافحة أن تضرها الظروف الصعبة وضيق ذات اليد لإخراج إحدى بناتها من التعليم بعد أن بلغت المرحلة الإعدادية بسبب عدم استطاعتها تحمل مصاريف الدروس، “ما باليد حيلة” هكذا عللت الزوجة المسكينة هذا الأمر، مشيرة إلى أنها كانت تحلم بها في كليات القمة “مستعدة للتضحية بالغالي والنفيس من أجل رؤيتهم في مراكز مرموقة، ولكن دة قدرنا وقضاء الله وإحنا راضيين به”.

أم عاطف وهي تقوم بصناعة أقفاص الجريد تصوير نور مبارك
حلم بسيط

“مشروع بسيط يدر لنا دخلاً ثابتًا أو توك توك يشتغل عليه ولدي” هي حلم أم عاطف، مشيرة إلى أنها لا تطلب سوى الستر وحماية الأبناء من الاحتياج للآخرين، خاصة عقب تحذير الأطباء لها بالابتعاد عن مهنة صناعة أقفاص الجريد التي سببت لها التهابات حادة في العظام والمفاصل، ولكنها مضطرة لاستكمال عملها حتى تجد البديل المناسب الذي يغنيها وأبنائها عن سؤال الناس.

أم عاطف وهي تقوم بصناعة أقفاص الجريد تصوير نور مبارك
الوسوم