حوار| مدير مكتبة الشباب بـ”فاو قبلي”: هذا هو سلاحنا لمحاربة الجهل والتطرف

حوار| مدير مكتبة الشباب بـ”فاو قبلي”: هذا هو سلاحنا لمحاربة الجهل والتطرف خالد السيد قاسم ـ مدير مكتبة فاو قبلي الثقافية

تعد المعرفة والثقافة السلاح الأهم والأكثر فعالية في القضاء على العادات السلبية، والموروثات الخاطئة المنتشرة في بلادنا، والتي تسببت في تأجج الصراعات والخلافات بين الأهالي، وانتشار العديد من الظواهر السلبية مثل عادة الثأر الذميمة، وانتشار الأسلحة وشرب المواد المخدرة بين العديد من الشباب.

“دشنا اليوم” أجرت حوارًا مع خالد السيد قاسم، مدير مكتبة الطفل والشباب بقرية فاو قبلي، بدشنا، شمالي قنا، للتعرف على دور المكتبة في محاربة هذه العادات السلبية، والدور الذي قدمته للمجتمع عقب مرور 9 أعوام على توليه المنصب، والتعرف على رؤيته ومدى تأثير الثقافة ودورها في مناقشة القضايا التي تهم المواطنين بالقرى.

يقول قاسم إن المكتبة كان لها دورا بارزا خلال الأعوام الماضية في المساهمة في إنهاء الخصومات الثأرية وتوعية الشباب بخطورة هذه الظاهرة من خلال إقامة الندوات والمحاضرات في دور العمد والمشايخ والمضايف العامة بقري “فاو قبلي، وفاو بحري، وفاو غرب”، وتغيير المفاهيم الخاطئة السائدة لدى الكثير منهم، مضيفًا أن قلة الإمكانات التي تعانى منها المكتبة تقف عائقا أمام إقامة الأنشطة المختلفة والندوات وتنظيم الرحلات العلمية والترفيهية التي تساهم في اكتشاف مواهب الطلاب وتنميتها، مطالبًا الشباب بارتياد المكتبة للاطلاع والقراءة لاتساع وعيهم الثقافي ونبذ الأفكار والعادات السيئة التي تدعو إلى التطرف والإرهاب.

ويشير السيد إلى أن المكتبة تتكون من قاعة عامة للشباب والأطفال تحتوى على مجموعة كبيرة من الكتب لكافة الأعمار وفي مختلف التخصصات، وقاعة اجتماعات لإقامة الندوات والمحاضرات والاحتفالات المختلفة، إلى جانب مجموعة من أجهزة الحاسب الآلي ولعب الأطفال، موضحا أن الإقبال يزداد على قراءة قصص الأطفال وممارسة الألعاب والأنشطة خلال فترة الدراسة.

ويستكمل خالد أن موقع المكتبة المتميز في الوحدة المجمعة لقرية فاو قبلي يسهم في إقامة العديد من الأنشطة والندوات ونشر الوعي الثقافي لدى الطلاب لوجود أكثر من 5 مدارس للمراحل التعليمية المختلفة بجوار المكتبة، موضحًا أن المكتبة تنسق مع إدارات المدارس لتخصيص بعض حصص المكتبات والألعاب والأنشطة للذهاب إلى المكتبة والاطلاع على الكتب وممارسة أنشطتهم المختلفة واستثمار أوقات فراغهم في تنمية مواهبهم واتساع أفقهم الثقافي، فضلا عن الندوات التي تنظمها المكتبة في مختلف الموضوعات الأخلاقية والهادفة لغرس قيم الانتماء وحب الوطن لدى الأطفال.

دور الثقافة في المدن أبرز من دوره في القرى هكذا يرى مدير المكتبة، معللا أن اهتمام سكان المدن بتعليم أبنائهم وحثهم على التزود بالعلم والمعرفة، أكثر من اهتمام سكان القرى الذين يقضون معظم أوقاتهم في الزراعات، وزيادة نسبة الأمية بينهم، فضلا عن التزامهم ببعض العادات والتقاليد الخاطئة التي تمنع تعليم الفتيات أو مشاركتها في أي أنشطة أو أعمال فنية، مشيرا إلى أنهم عملوا خلال السنوات الماضية على توعية الأهالي بالقرى بأهمية التعليم خاصة للفتيات باعتباره سلاحها لمواجهة التحديات والأزمات التي ستواجهها، وإقامة بعض الندوات في المضايف لتعريفهم بدور المرأة في المجتمع وكيف أصبحت تتقلد مناصب مهمة وتساهم في النهوض والارتقاء بالوطن.

ويضيف السيد أن المكتبة نظمت العديد من الفعاليات خلال الأعوام الماضية كان أبرزها الاحتفال بعيد الفلاح بصحبة فرقة الآلات الشعبية والموسيقي العربية، والاحتفال بيوم اليتيم بمركز شباب فاو بحري وتكريم 20 يتيم، والاحتفالات بعيد قنا القومي، وعيد تحرير سيناء، وعيد الأم بمشاركة طلاب المدارس وحضور أهالي قرى فاو قبلي، متابعا أنهم نظموا أيضا العديد من ورش الفن التشكيلي ومعارض للوحات الفنانين التشكيليين عمرو السعدنى ومحمد يونس، وبعض الندوات أبرزها ندوة عن محاربة الفساد في المحليات، وبعض الندوات عن الوحدة الوطنية والأخلاق والتكافل الاجتماعي وغيرها،

منوها على أن المكتبة ستنظم خلال الأيام المقبلة مسابقة بعنوان “مهرجان المبدع الصغير” بالتعاون مع المدارس ومراكز الشباب لاكتشاف المواهب، وزيادة الوعي الثقافي.

ويلمح مدير المكتبة إلى العقبات التي تواجههم في أداء دورنا الثقافي على أكمل وجه، ومنها قلة الإمكانات من العاب وأجهزة حاسب إلى، وموظفين فالمكتبة لا يوجد بها سوى موظفة واحدة، فضلا عن قلة الإمكانات المادية التي تقف عائقا أمام إقامة الفعاليات والمسابقات المختلفة لتشجيع الطلاب والشباب، حسب قوله.

ويتابع السيد أنه على الرغم من التهميش الثقافي الذي تعانى منه القرى بسبب قلة الامكانيات  إلا أن المكتبة كان لها دورا بارزا في تنمية المجتمع القروي من خلال ندوات توعوية للاهالى بالتعاون مع الادارة الصحية بفاو قبلي، عن خطورة إلقاء المخلفات والحيوانات النافقة في الترع والمصارف لتسببها في انتشار الأمراض والأوبئة الخطيرة، وعدم الاستحمام في الترع لتجنب الاصابة بأمراض البلهارسيا وغيرها، وضرورة المحافظة على تطعيمات الأطفال بشكل منتظم.

ويرى مدير المكتبة أن أهم عقبة كانت تواجه المكتبة في نشر الثقافة بالقرى هي ظاهرة التأثر، التى راح ضحيتها العديد من الشباب بقرى دشنا نتيجة قلة الوعي الثقافي، مشيرًا إلى أنه عمل خلال السنوات الماضية على توعية الشباب بخطورة هذه الظاهرة التى تقود الى الجهل والخراب، من خلال عقد ندوات في منازل كبار العائلات والعمد والمشايخ والمضايف العامة.

ويناشد  السيد الاهالى بضرورة حث أبناءهم على الذهاب الى المكتبة وتشجيعهم على القراءة والاطلاع والتزود بالمعرفة واكتشاف مواهبهم وممارسة الانشطة الثقافية المختلفة، والتكاتف مع ادارة المكتبة لاقامة الندوات التوعوية والتثقيفية للشباب من أجل النهوض بالوطن.

يذكر أن خالد السيد قاسم، حاصل على الليسانس في الآداب، قسم الفلسفة، عمل مديرا لقصر ثقافة سوزان مبارك لثقافة الطفل في يناير عام 1998، وتولى منصب مدير مكتبة الطفل والشباب بقرية فاو قبلي في يونيو عام 2009، إبان زيارة جمال مبارك نجل الرئيس الأسبق محمد حسنى مبارك للقرى الأكثر فقرًا.

شاهد الفيديو:

 

الوسوم