حوار| مدير ري دشنا: تلوث المياه قضى على الثروة السمكية.. وهذا سبب جفاف الترع

حوار| مدير ري دشنا: تلوث المياه قضى على الثروة السمكية.. وهذا سبب جفاف الترع محرر دشنا اليوم يحاور مدير ادارة ري دشنا

يعتمد الأهالى في مركز دشنا، شمالي قنا، على الزراعة في تحقيق دخل ثابت، ويعتبر محصولي قصب السكر والقمح من أهم المحاصيل التي تزرع في المركز، لأهميتها الاقتصادية وجودة الأراضي التي تزرع بها.

مياه الترع هي مصدر الري الوحيد لهذه المحاصيل، وخلال الأعوام الماضية شهدت هذه الترع أزمة حقيقية بسبب نقص المياه، خاصة خلال أشهر الصيف، والتي تسببت في تلف عشرات الأفدنة من المحاصيل وألحقت المزارعين خسائر فادحة نتيجة نقص الإنتاجية.

أجرى “دشنا اليوم” حوارا مع مدير هندسة ري دشنا، للتعرف على ما قدمه منذ فترة توليه لمواجهة الأزمة، والوقوف على أبرز ما تم إنجازه لتطهير الترع وتوفير مياه الري بصورة مستمرة ودائمة، وكيف واجه التعديات على أملاك الري.

مدحت يوسف مفيد، ابن مدينة نجع حمادي، تخرج من كلية الهندسة جامعة أسيوط عام 2013، شغل منصب رئيس قسم المياه بهندسة ري دشنا، ثم مديرا لها.

متى تنتهي أزمة جفاف الترع، ومتى تحدث، وما أسبابها؟

إن عملية سحب المياه في الترع الرئيسية والفرعية من قبل المزارعين تتم بشكل كبير خلال أشهر الصيف، بسبب ارتفاع درجات الحرارة وحاجة المحاصيل إلى الري بشكل أكبر، ولا يمكن استمرار وجود المياه في الترع بشكل يومي، وهذا لا يعني جفاف الترع، لأن هناك مواعيد محددة ومتبعة لفتح وغلق مياه الري، لضمان وصولها لجميع الترع بشكل متساو وري المحاصيل.

وخلال أشهر الصيف الحالي لم نتلق أي شكاوى من المزارعين بخصوص نقص المياه، نظرا للمتابعة الجيدة لحملات التطهير المستمرة التي تشنها الإدارة لإزالة الحشائش والمخلفات التي تعوق حركة مرور مياه الري، إضافة إلى ارتفاع منسوب المياه في الترع.

ما هي الترع التي تم تطهيرها خلال الفترة الأخيرة؟

قمنا بتطهير عدد من الترع خلال الأسابيع القليلة الماضية ضمن خطة التطهير الدورية للإدارة بالقرى والنجوع، لتيسير حركة مرور المياه دون إعاقة لضمان وصولها إلى كافة الترع الفرعية، وشملت حملات التطهير والتنظيف إزالة المخلفات الصلبة والحشائش من الترع الواقعة بقرى “عزبة الألفي وفاو بحري والياسنية وأبو مناع ونجع عزوز”، على النحو التالي:

ترعة الألفي  بطول كيلو متر و500 متر، ترعة الشبورة بطول 2 كيلو متر و800 متر، ترعة عزوز بطول 3 كيلو مترات، ترعة الياسنية بطول 2 كيلو متر، ترعة عشرى بطول كيلو متر و800 متر، ترعة عمار بطول 3 كيلو مترات و800 متر.

ومستمرون في تطهير بقية الترع التابعة للإدارة خلال الأيام المقبلة، لإزالة كافة الحشاش والقمامة منها، خاصة نباتات الحلف وورد النيل والمخلفات البلاستيكية التي يقوم الأهالى بإلقائها في الترع.

لماذا اختفت الثروة السمكية من الترع وكيف نعيدها مجددا؟

تلوث المياه واستخدام وسائل خاطئة في الصيد مثل الصعق الكهربائي أهم الأسباب التي أدت إلى اختفاء الثروة السمكية، لأن إلقاء الأهالي للمخلفات البلاستيكية في الترع تسبب في تلوث المياه وموت الأسماك التي تتغذي على البلاستيك بدلا من الحشائش والذي يحتوى على مواد كيميائية سامة.

وعلى الرغم من حملات التطهير المستمرة للترع وإزالة هذه المخلفات إلا أن بعض الأهالي كانوا سببا في اختفاء الثروة السمكية من خلال صيدهم لهذه الأسماك بطرق خاطئة، مثل استخدام الكهرباء التي تقضي على الأسماك الكبيرة والصغيرة في وقت واحد.

ويمكننا الحافظ على هذه الثروة بعدم إلقاء القمامة والمخلفات في مياه الترع، واتباع الطرق الصحيحة في الصيد، لكي نحافظ على الأسماك ونحميها من الموت.

كيف تواجهون ظاهرة إلقاء المخلفات في الترع؟

ظاهرة إلقاء المخلفات في الترع مثل الحيوانات النافقة والقمامة يعوق حركة مرور المياه ويعمل على انسداد الكباري بين الترع في بعض الأحيان بسبب تراكمها، لذلك تعتبر هذه الظاهرة أزمة حقيقية ومن المشكلات التي تحتاج إلى توعية الأهالي بخطورة هذا الأمر.

والإدارة تواجه هذه الظاهرة من خلال عمليات التطهير المستمرة وعمل محاضر تلوث بيئة طبقا لقانون 48 لعام 1988 حيال من يثبت عليه تلويث مياه الترع بالمخلفات ومياه الصرف الصحي.

ولكن لمواجهة هذه الظاهرة والحد منها لا بد من عقد ندوات توعية للمواطنين وتناولها عبر المنصات الإعلامية المختلفة بالشرح والدراسة لتوضيح مدى خطورة هذا الأمر على النبات والكائنات البحرية وعلى الإنسان، لأن مياه الترع تستغل لري المحاصيل وتلويثها سيعود على الإنسان بالضرر والأمراض لأنه يتغذي على هذه النباتات.

ما المقصود بالسدة الشتوية؟

السدة الشتوية هو إجراء سنوي تقوم به الوزارة، وهى فترة أقل الاحتياجات يعنى أقل منسوب للمياه يتم فيه إجراء أعمال الصيانة للمنشئات المائية ودهان البوابات، وتبدأ من 24 ديسمبر وتنتهي في 3 فبراير.

ما هي أبرز الأزمات التي تواجهكم؟

تعديات الأهالى على الترع والبناء على أملاك الري من أبرز الأزمات التي تواجهنا خلال أعمال تطهير الترع، لأنها تعوق عمل الحفارات.

هل هناك قرارات سيتم تنفيذها خلال الأيام المقبلة؟

بالفعل هناك بعض القرارات التي سيتم تنفيذها خلال الأيام المقبلة أهمها تشغيل بئر جوفية نهاية ترعة الألفي لحل أزمة نقص المياه وتحسين حالة الترع، وتأجير أراضي الري البعيدة عن جسور الترع الحالية بالزراعة فقط.

يذكر أن طول الترع التابعة لهندسة ري دشنا 256 كيلو مترا، وتخدم 46 ألف فدانا، بمركز دشنا وقراه، شمالي محافظة قنا.

الوسوم