حرب ضد الثأر في دشنا.. مطالبات بتفعيل القانون واتهامات التقصير تطال “لجان المصالحات”

حرب ضد الثأر في دشنا.. مطالبات بتفعيل القانون واتهامات التقصير تطال “لجان المصالحات” صورة أرشيفية لأحد المصالحات الثأرية بدشنا

ما زالت رَحَى الثأر لم تضع أوزارها بعد في دشنا وقراها، بسبب النزاعات على الأراضي الزراعية أو خلافات الجيران، وهو ما تسبب في وقوع عشرات الضحايا بين قتيل ومصاب.

ومع تجدد كل أزمة تغلي الدماء، يعلو الضجيج، يتزاحم الناس، ثم ما يلبث الأمر أن يتحول إلى صراخ وفواجع ومواجع لكلا الطرفين، ثم صمت مطبق، وترقب وتربص، ومزيد من حيازة الأسلحة، بيت الداء.

الشيطان الذي أغوى الناس لإرهاق أرواح بعضهم بعضا لأسباب قد تكون واهية أحيانا، انتقل إلى مستوى أبعد وأعمق، ليجعل أبناء أبناء العمومة يقفون ضد بعضهم بعضا، سلاح بسلاح وقتيل بقتيل ودم بدم، مثلما حدث مؤخرا في الاشتباكات الدامية بفاو قبلي، التي أوقعت 5 قتلى ومصابين، وسط مطالبات الأهالي بتفعيل مبادرة تسليم الأسلحة النارية، وضبط الخارجين عن القانون حتى يتم القضاء على الظاهرة التي أنهكت العائلات.

اتهامات ضد اللجان العرفية

يقول أحمد محمدين، محام، إن أعضاء لجان المصالحات العرفية التي كان يعول عليها الأهالي كثيرًا لإجراء مصالحات بين الأهالي والحد من التناحر فيما بيهم تخاذلت عن القيام بدورها في الآونة الأخيرة، متهمًا إياهم بالتقصير، كما طالب بإعادة تشكيل اللجان العرفية وضخ دماء جديدة ورجال دين وأمن على أعلى درجة من الأمانة والمسؤولية كما كانت اللجان تُشكل في حقبة التسعينيات.

ويتمنى الباحث أحمد عبدالموجود، أن يعود السلام والهدوء لدشنا مرة أخرى وتجاوز الانتماءات القبلية التي كانت سببًا مباشرًا في الأزمات الأخيرة التي شهدتها، واستبدالها بالانتماء إلى الإنسانية.

ويرى حمادة عطا، محام، أن الخلافات التي تنشب في دشنا بسبب دعاة الفتن الذين يشعلون الحرائق بين المواطنين وبعضهم، مطالبًا بمحاكمة ما أسماهم بـ”شياطين الإنس”.

ويتهم محمد عطا، محام، الأجهزة الأمنية بالتقاعس عن أداء دورها وبطء استخدام القانون، الأمر الذي يدفع ضعاف النفوس لاستخدام القوة والعنف ليسود قانون الغابة، ويحدث ما لا يحمد عقباه.

ويشير محمد عبدالعليم، مزارع، إلى أن اللجان العرفية أصبح دورها مقتصرًا على حضور المصالحات التي تنفذها محافظة قنا لأخذ الصور التذكارية والظهور في الكادر، مضيفًا: “اللجان العرفية مش بتتحرك غير لما المشكله توصل للقودة”.

 مبادرات

يقترح محمود كامل، موظف، تدشين مبادرة لنبذ التطرف والعصبيات القبيلة، يكون قوامها الشباب والمتعلمين، من خلال عمل اجتماعات مع أهالي القرى والجلوس مع شبابها وتعريف بخطورة اقتناء الأسلحة النارية التي تكون مفتاح الشر خلال المشاجرات التي تخلف ورائها العديد من الضحايا.

ويشيد بركات الضمراني، مدير مركز حماية لدعم المدافعين عن حقوق الإنسان بالصعيد، بدور الجهات التنفيذية في شن حملات لإزالة تعديات الأهالي على ممتلكات الدولة، التي تسبب إهمالها في تناحر الأهالي عليها بالأسلحة النارية التي خلفت عشرات القتلى والمصابين، مطالبًا كبار العائلات بالتدخل والفصل في الأراضي المتنازع عليها من خلال الجلسات العرفية.

حلم الربابة” كان من ضمن المبادرات التي تبنتها منصة “تياترو دشنا اليوم” والتي انتقد من خلاله انتشار تجارة الأسلحة في صعيد مصر، ومحاولة كشف النقاب عن الظاهرة السلبية التي تفشت وانتشرت في مجتمعاتنا ويناقش العرض مشكلة كبار بعض العائلات الذين يعمدون إلى إشعال الفتن والخلافات بين العائلات، من أجل رواج تجارة السلاح التي يجنون من ورائها أرباحا طائلة.

ويسلط العمل الفني الضوء على تربية الآباء للأبناء منذ الصغر، وغرس العديد من الأهالي حب اقتناء الأسلحة النارية في أبنائهم، حتى لو كانت على سبيل اللهو، الأمر الذي ينعكس سلبا على الطفل فيتعلق بها ويحولها من لعبة إلى محاولة لاقتناء سلاح ناري حقيقي يحصد به أرواح الأبرياء ويكون وقودا للصراعات والخلافات القبلية.

تفعيل دور القانون

ويطالب عبد المنعم الشريف، مستشار قانوني، وزارة الداخلية القيام بدعم الأجهزة الأمنية بمركز شرطة دشنا لمحاصرة القرى التي تعج بالعناصر الإجرامية الخطرة، ملمحًا إلي ضرورة إجراء حملات مكثفة لضبط تجار الأسلحة النارية الذين يبيعون الموت للمواطنين، وتفعيل القانون للحد من ظاهرة اقتناء الأسلحة النارية المتفشية في دشنا منذ زمن بعيد.

ويطالب قرشي عبدالناصر، تاجر، الأجهزة الأمنية بتفعيل القانون أثناء ضبط الأسلحة النارية، والضرب بيد من حديد على تجار السلاح وسن عقوبات رادعة على من يضبط في حوزته سلاح ناري، حتى يكون عبرة لغيرة من أجل أن تختفي هذه الظاهرة القبيحة من بلادنا.

الأهالي توسموا خيرًا عقب نجاح الضربات الأمنية في معاقل الجريمة بقنا، قائلين: انتظرنا أن تنتقل الحملات إلي دشنا وقراها لضبط الخارجين عن القانون وما أكثرهم، لكننا فوجئنا بتوقفها.

ويعبر محمد صلاح، مدرس، عن غضبه بسبب تراخي القبضة الأمنية، مطالبًا بمزيد من الحملات لضبط الأسلحة النارية والحد من معدلات الجريمة التي ارتفعت كثيرًا خلال الفترة الماضية.

وترحم  جابر سند، عامل، على أيام العقيد حسن نجم الدين، مأمور مركز شرطة دشنا في فترة التسعينيات، الذي أطلق عليه الأهالي لقب “الشبح” لسرعة ضبطه الخارجين عن القانون وجمع الأسلحة النارية بشكل كبير، متمنيًا أن يجود الزمان بمثل هذا الرجل الذي ما زال يذكره الأهالي بالخير.

الأمر ليس سهلا

ويوضح مصدر أمني بمركز شرطة دشنا، أن تنظيم حملات مكبرة علي القرى تأتي بطلب ودعم من وزارة الداخلية والتنسيق مع مديرية أمن قنا، كما أن محاصرة المجرمين وضبطهم ليس بالأمر السهل خاصة أن العديد منهم يتخذون من جبال قنا وكرًا لهم، الأمر الذي يصعب من مهمة القوة ويوقع ضحايا من الجانبين نتيجة الاشتباكات المسلحة.

وأرجع المصدر، الذي فضل عدم ذكر اسمه، سبب الخلافات الكثيرة إلى الطمع والعند وعدم الاستماع لصوت العقل، مشيرًا إلى أن الأجهزة الأمنية بالتنسيق مع أعضاء من لجان المصالحات لا تدخر جهدًا في إبرام مصالحات وطرح مبادرات وحلول لحل الخلافات بين الأهالي، لكنهم والكلام على لسانه يُفاجأون بنقضها واللجوء لاستخدام العنف الذي يضيع حق جميع الأطراف.

كان اللواء مجدي القاضي، مدير أمن قنا، أطلق مبادرة “قنا بلا أسلحة”، خلال جلسة الصلح بين عائلتىّ “الحرفة” و”السايح” بقرية القارة التابعة لمدينة أبوتشت، التي تقضي بنزع ومنع حمل أو استخدام الأسلحة غير المرخصة في المحافظة.

وحسب تصريحات القاضي لـ”دشنا اليوم”، فإن محافظة قنا من أقدم وأعرق المحافظات، ويجب التصدي لظاهرة انتشار السلاح بها، مناشدا المخلصين من أبناء المحافظة بالسعي من أجل الحد من الثأر والقتل.

وتابع أن الحملة تهدف إلى منع وتجريم حمل الأسلحة النارية غير المرخصة، للحد من استخدامها في الخلافات حفاظًا علي دماء المواطنين، مردفًا: “لا تراجع عن جمع الأسلحة من المخالفين لتحقيق الأمن والاستقرار بقرى ومراكز محافظة قنا بالكامل”.

 

اقرأ أيضًا:

نكشف المسكوت عنه في ملفالأرض الملعونةبقرى دشنا

مدير أمن قنا: لا تراجع عن جمع السلاح وتحقيق الأمن والاستقرار

مطالب بتفعيل لجان المصالحات العرفية بعد اشتباكات فاو قبلي

 

الوسوم