بعد تجسيده دور الشيطان في”بير السقايا”.. محمد حفني يبدأ رحلته على مسارح القاهرة

بعد تجسيده دور الشيطان في”بير السقايا”.. محمد حفني يبدأ رحلته على مسارح القاهرة مخاوي والساحرة في مسرحية بير السقايا - من أرشيف محب أمين

“شُق السما وما فيها وهات عليها واطيها وخلي المستخبي يبان إنس أو جان.. صبية أو جدع وارسم طريق الأجل فوق رمل الودع.. حدارجة بدارجة من كل عين دارجة” لم تكن هذه الكلمات والطلاسم المريبة سوى جزء من تعويذة رددتها الساحرة في مسرحية “بير السقايا”، التي نفذها مسرح دشنا مايو 2017، على مسامع مخاوي الشيطان الذي ظهر فجأة من خلف البير بجسده العاري الموشوم بالطلاسم والملطخ بالدماء معلنًا عن استدعاء روحه الشيطانية بصرخة مرعبة جعلت أحد الجماهير يسقط من فوق سور الكورنيش الذي شهد عرض المسرحية.

بحرفية كبيرة جسد محمد حفني عطا الله، الشهير بـ”محسن ممتاز”، دور الشيطان “مخاوي” في مسرحية “بير السقايا” التي شهدت عودة الحياة لمسرح دشنا بعد توقفها لعدة أعوام.

المسرحية من تأليف حسام الدين عبدالعزيز، وسونوغرافيا وائل محمد بكري، أشعار عادل صابر، ألحان حمدي الدكروني، وإخراج إيهاب زكريا، بطولة النميري متولي، محمد سعد، نادر اسحق،عمرو صابر، حمدي حسين، بهاء السيد، أمال أحمد.

مولده ونشأته

يقول محمد حفني عطا الله، أحد أيناء مدينة دشنا، شمالي قنا، من مواليد 1985، إنه عشق فنون الشعر والمسرح منذ أن كان في المرحلة الإعدادية فشارك في كتابة بعض نصوص الشعر العامي، وشارك في العديد من المسابقات الأدبية وحصل على المركز الثاني في مسابقة محمد مهدي في كتابة الشعر على مستوى المحافظة.

عن دور مخاوي أخبره المخرج إيهاب زكريا، أنه يحتاج منه أن يلعب هذا الدور الصعب بإتقان لأنه يتطلب أن يقوم بحلق رأسه تمامًا ورسم وشم وأشكال طلاسم بالحناء على جسده بالكامل، الأمر الذي تطلب منه أن يسافر إلى محافظة أسوان لعمل الرسومات التي غطت معظم جسده.

يضحك حفني وهو يتذكر كيف كان يخاف منه الأطفال، عندما رأوه بهذه الرسومات ويطلقون عليه لقب “العفريت”، مشيدًا بدور المخرج وفريق العمل في نجاح عرض “بير السقايا” وشخصية الجن مخاوي التي نالت استحسان لجنة التقييم التي شاهدت العرض.

ترك المسرح من أجل لقمة العيش

يقول حفني، “ابتعدت فترة عن الأدب والمسرح بسبب لقمة العيش”، مشيرًا إلى أنه اتقن مهنة “النقاشة” وأصبح أسطى وله رواده، معتقدًا أن هذا النوع من العمل به جانب كبير من الموهبة ويحتاج إلى يد خبيرة وعين تحب الجمال ويد ترسم على الحوائط لوحات فنية تضاهي في جودتها أكثر القصائد والروايات إشراقًا.

يدين عطا الله بالفضل للكثير من جيل الأساتذة الذين وقفوا معه منذ بداية وقوفه على خشبة المسرح ومنهم المخرج الكبير متولي جابر، والشعراء فتحي أبو المجد، والنميري متولي، والراحل فؤاد الصبري مدير ثقافة دشنا، وعلى مصطفي، مدير ثقافة دشنا الحالي، معتقدًا أن دشنا بها جيل واعد من المواهب التي تستطيع منازلة الكبار في مسارح القاهرة، ولكن عدم اتاحة فرص مناسبة والسعى وراء “المعيشة” جعل هذه المواهب حبيسة وتحتاج إلى العين الخبيرة لإعادة اكتشافها.

مخاوي والساحرة في مسرحية بير السقايا - من أرشيف محب أمين
مخاوي والساحرة في مسرحية بير السقايا – من أرشيف محب أمين

محطاته الفنية

يتذكر الفنان الشاب أن أول عرض مسرحي شارك فيه كان يحمل اسم “عرس كليب” إخراج متولي جابر، وهو عرض يجمع بين الكوميديا الممزوجة بالسياسة، وتلاها المشاركة في مسرحية “الحياة حدوته” وكنت أجسد شخصية سعيد الحلاق، مستطردًا “كنت وقتها لم أكمل 14 عامًا وكان أفراد الأسرة يعنفوني ويطالبونني بترك هذه الهواية لأنها عيب وهذا النوع من الفن غريب على أهل بلدتي عمومًا”.

يستدعى الفنان شريط ذكرياته سنوات للوراء عندما سافر إلى القاهرة للمرة الأولى للعمل لدى مقاول في مهنة النقاشة، وكان بعد العمل وفي أوقات الأجازات يهيم حول المسارح وقصور الثقافة تارة لمشاهدة نجوم المسارح بشكل مباشر مثل محمد صبحي، وسمير غانم، سعيد صالح، وتارة أخرى وهو يعرض موهبته على المخرجين لإعطائه أدوار صغيرة في بعض المسرحيات.

بداية انطلاقه بالمسرح

بدأت رحلتي مع المسرح في أضواء القاهرة وضجيجها من خلال تسجيل عضوية بقصر ثقافة شبرا الخيمة ببهتيم، من خلال المخرج أحمد شحاته، وهناك تعرفت على عدد كبير من المخرجين والممثلين والمؤلفين، وشاركت في العديد من المسرحيات ومنها “فرجة بلاش” تأليف عربي أبو سنة، إخراج هشام إبراهيم.

وأشار حفني، إلى أنه شارك في التلفزيون من خلال برنامج “كاستينج وبس” وهو برنامج كوميدي عرض خلال شهر رمضان على قناة  “موجة كوميدي”، بالإضافة إلى المشاركة بأدوار متفاوتة في أعمال مختلفة على مسرح الهناجر والبالون.

ويري عطا الله، أن مدينة دشنا زاخرة بالمواهب في شتى المجالات، ولكن ربما ضيق اليد وعدم منح فرص للظهور بشكل جيد، جعلهم مثل المارد الذي يقبع داخل القمقم ويحتاج من ينفض عنه التراب ليعبر عن نفسه، بالإضافة إلى التهميش الذي يعاني منه أبناء الصعيد في جميع مناحي الحياة.

 

مخاوي والساحرة في مسرحية بير السقايا - من أرشيف محب أمين
مخاوي والساحرة في مسرحية بير السقايا – من أرشيف محب أمين
الوسوم