الجبرتي تحدث عنها والوثائق الفرنسية.. تعرف على موقعة أبومناع في عيد قنا القومي

الجبرتي تحدث عنها والوثائق الفرنسية.. تعرف على موقعة أبومناع في عيد قنا القومي موقعة أبومناع
كتب -

تحل اليوم 3 مارس الذكرى  220 على موقعة قرية أبومناع التابعة لمركز دشنا، شمالي قنا، التي كانت بمثابة حركة مقاومة كبيرة ضد هجمات الحملة الفرنسية على صعيد مصر.

وتستعيد “دشنا اليوم” ذكريات المقاومة التي قادها الشريف حسن، وعرب الحجاز، ضد الفرنسيين.

يقول الشاذلي عباس الجعفري، باحث تاريخي، إن المراجع التاريخية أوضحت أن معركة “أبومناع” كانت في 12 رمضان 1213هـ، 17 فبراير 1799م، وبدأت حينما اتجه عرب الحجاز بقيادة الشريف حسن بالقرب من “أبومناع” -ورد ذكرها في القاموس الجغرافي للبلدان المصرية بأنها قرية تتبع مركز دشنا من الواجهة المالية أي إداريًا-، وذكرت في تاج العروس باسم “شرقية أبومناع”، وتقع بالقرب من الجبل الشرقي وتبعد عن النيل قرابة ساعة ونصف سيرًا بالأقدام.

الشاذلي يوضح أن الوثائق والمراجع التاريخية التي تكلمت عن سيرة الشريف حسن الينبعي تناولت وجهين، أولهما أنه كان أمير ينبع من ضمن الحجازيين القادمين للدفاع ضد الفرنسيين، بينما الوجه الآخر ذكره المؤرخ اليمني ابن الجحاف في كتابه “درر نحور العين بسيرة الإمام المنصور علي وأعلام دولته الميامين”، عندما تكلم عن الحملة الفرنسية أن للشيخ محمد الكيلاني ابن أخت أو أخ يطلق عليه الشريف حسن قدم إلى الديار المصرية بالقوة التي تكونت من الحجازيين قبل قدوم الشيخ محمد الكيلاني المغربي.

وهناك رأي آخر يورد أن الشريف حسن، أحد أبناء قبيلة الأشراف من محافظة قنا، ولكن كل الوثائق والمدونات التاريخية والمراجع لم تؤكد على ماهية الشريف حسن، أو تقديم تعريف مؤكد عن كنيته ونسبه.

مظاهر التقديس في زوال دولة الفرنسيس المورخ الجبرتي

ويضيف عباس، أن الشريف حسن استطاع أن يقوي من عزيمة عرب الحجاز والأهالي المنضمين له من القرية، ولاسيما أن الجو الديني كان مسيطر عليهم خاصة في شهر رمضان، واستطاع بحماسه الديني أن يثير حماس الأهالي فحملوا السلاح وانضموا إليه وأسرع إلى أبومناع عدد وافر من الأهالي في ذلك الوقت لصد الفرنسيين ومنعهم من السيطرة على بلدانهم.

ويتابع، تمكن الشريف حسن من تكوين جيشًا كبيرًا من عرب الحجاز والأهالي يملئ قلوبهم المقاومة والجهاد ضد الفرنسيين، ولكي يرفع من همتهم وعزيمتهم وعدهم بقدرتهم على القضاء على الجيش الفرنسي وقدوم تعزيزات من القرى والبلدان المجاورة لمساندة الجيش.

وذكر الجبرتي في تاريخه، أن موقعة أبومناع كانت عقب موقعة سمهود، وكان أهالي أبومناع لا يملكون إلا بندقية واحدة، مضيفًا أن الفرنسيين أشعلوا النيران في القرية بأكلمها، ما دفع الأهالي والعرب الحجازيين إلى الاتجاه لقرية البارود، وتبدأ موقعة أخرى وهي إغراق أسطول نابليون بونابرت في نهر قنا 3 مارس 1799، وتتخذه قنا عيدًا قوميًا لها.

مظاهر التقديس في زوال دولة الفرنسيس المورخ الجبرتيتورد المراجع الفرنسية وخاصة مذكرات “Memoires du General Bon Desvernois” عن معركة أبومناع أنه عندما علم الجنرال فريال بتواجد الشريف حسن وجيشه بتلك المنطقة، توجه إليها فوصلها يوم 17 فبراير، ووجدها مملوءة بالرجال المسلحين، وكان عرب الحجاز في المقدمة، فأعد الجنرال فريال جيشه ووضع خطة مكونة من حملة القنابل في وضع الاستعداد والمقدمة بقيادة رئيس الفرقة “كون روس”، ويساندهم من الخلف المدافع والبنادق المتطورة.

الجنرال فريال أمر بإطلاق القنابل على جنود الشريف حسن مع تقدم رماة البنادق باتجاههم، وبقي الجيش بقيادة الشريف يدافع بكل تماسك، ولكنهم لم يصمدوا كثيرا لاستخدامهم أسلحة بدائية يقابلها مدافع وقنابل وبنادق متطورة.

وتصف المذكرات، أن الجنرال فريال كون طابورين للالتفاف حول القرية ومهاجمتها بالمدافع، ومنعهم من الفرار والانسحاب، وطابور أخر يقوده “سيلي” قائد الفرقة 88، والذي ظل يطارد عرب الحجاز بعد انسحابهم من المعركة لمدة 5 ساعات في الجبال حتى تمكن من اللحاق بهم ومهاجمتهم، وتدمير معسكر الحجازيين المقام في الجبل الشرقي الذي كان  معد له ونقطة تحرك للبلدان الأخرى المقاومة، وانتهت المعركة بانتصار الفرنسيين، وبلغ عدد القتلى حوالي 400 قتيل.

وتوجه بعد ذلك الجنرال فريال إلى جرجا تنفيذا لتعليمات الجنرال ديزيه، فوصلها يوم 21 فبراير 1799، وهذا ما ذكر أيضًا في كتاب تاريخ الحركة القومية وتطور نظام الحكم في مصر عبد الرحمن الرافعي بك الجزء الأول.

الوسوم