ارتفاع تكلفة زراعة “القمح والقصب” بدشنا.. ومسؤول: ضعف الإنتاج هو السبب

ارتفاع تكلفة زراعة “القمح والقصب” بدشنا.. ومسؤول: ضعف الإنتاج هو السبب حصاد القمح في دشنا ـ تصوير: محمد فكري

يعتبر محصولي القمح وقصب السكر من أهم المحاصيل الاستراتيجية التي تزرع في صعيد مصر، ويحتل المحصولين مساحة حوالي 40 ألف فدان تقريبًا من مساحة مركز دشنا الزراعية، شمال محافظة قنا.

وفي الوقت نفسه يعاني المزارعين بمدينة دشنا وقراها من ارتفاع تكاليف الزراعة لهم، برغم أهميتهما، نظرا لضعف دخل المزارعين، ومطالبهم برفع سعر توريدها لتتناسب مع ارتفاع تكلفة الزراعة.. “دشنا اليوم” ترصد معاناة المزارعين خلال التحقيق التالي:

تجهيز 

” مش عارفين نزرع”.. بهذه الكلمات يعبر ياسر السيد، مزارع، عن استيائه من ارتفاع تكاليف الزراعة، مضيفا أنه بعد ارتفاع أسعار الوقود خلال الفترة الأخيرة دفع أصحاب الجرارات الزراعية للتلاعب بالأسعار على أهوائهم دون وجود أدنى رقابة عليهم.
وأشار السيد، إلى أن سعر حرث قيراط الأرض ارتفع من 15 جنيها العام الماضي إلى 20 جنيها، وارتفعت تكلفة نقل السماد البلدي من المنزل إلى الحقل من 70 جنيها إلى 100 جنيه.

ويتابع أن الفدان الواحد يحتاج إلى 5 نقلات سماد بلدي قبل الزراعة تكلفة الواحدة 100 جنيه، يخلاف سعر التعبئة.

التقاوي

خلف فهمي، مزارع، يشير إلى أن مزارعي دشنا يعتمدون على محصول قصب السكر الاستراتيجي لتحقيق دخل سنوي، ومحصول القمح الذي يسد احتياجاتهم من الدقيق وعلف الحيوانات، مردفا أن هذا العام ارتفعت تكاليف التقاوي بشكل ملحوظ، حيث بلغ سعر جوال القمح في الجمعية الزراعية زنة 30 كيلو إلى 230 جنيها، علما بأن الفدان يحتاج إلى جوالين بسعر 460 جنيها بالإضافة إلى تكلفة النقل.

ويتابع محروس بكرى، مزارع، أن تقاوي محصول القصب تخطت حاجز التوقعات وارتفعت بشكل ملحوظ خلال العام الحالي، موضحا أن قيراط القصب التقاوي بلغ سعره 2000 جنيه، ويحتاج الفدان الواحد إلى قيراطين ونصف بمبلغ 5 آلاف جنيه.

الري

يتبع مزارعو دشنا نظام “المسقي” في ري أراضيهم، ويعنى أن تكون ماكينة الري ملكا لشخص واحد يقوم بري الأراضي مقابل مبلغ من المال.

“بنشترى الميه بالفلوس” بهذه الكلمات عبر عاطف محمد، مزارع، عن أزمة الري التي يعانى منها أغلب مزارعي مركز دشنا وقراه، موضحا أن سعر ري القيراط الواحد بلغ 8 جنيهات بمعدل 192 جنيها تكلفة رية واحدة للفدان، علما بأنه يحتاج إلى 14 رية تقريبا خلال موسم الزراعة بمعدل 2688 جنيها تكلفة ري الفدان خلال عام، موضحا المكاسب الجمة التي تعود على أصحاب الماكينات.

السماد

يشكل السماد الكيماوي بالنسبة للمزارعين عائقا أمام تحقيق إنتاجية مرتفعة من المحاصيل الزراعية نظرا لعدم قدرتهم على شراء الكمية اللازمة التي يحتاجها المحصول خاصة قصب السكر الذي يحتاج إلى كميات كبيرة من السماد الكيماوي.

فيقول صابر عبدالقادر، مزارع، أن الجمعية الزراعية تصرف 13 جوال سماد لفدان القصب الواحد بمبلغ 164.5 جنيه للجوال الواحد، بمعدل 2138.5 جنيه، مشيرا إلى أن فدان القصب يحتاج إلى 20 شيكارة سماد كيماوي، وهو ما يدفع المزارع للشراء من السوق السوداء بمبالغ طائلة، حيث يصل سعره لـ250 جنيها، وذلك لتكملة الكمية وتفادي ضعف إنتاجية المحصول، وبذلك تصل تكلفة السماد الإجمالية للفدان 3890 جنيها.

ويستكمل، أن محصول القمح يُصرف له 3 أجولة سماد من الجمعية الزراعية بمبلغ 493.5 جنيه، في حين أنه يحتاج إلى 4، لذا يلجأ ثانية للسوق السوداء، مطالبا بضرورة الرقابة المشددة على الأسواق خاصة بائعي السماد بشكل غير قانوني، لمنعهم استغلال حاجة المزارعين.

العمالة

محصولي القصب والقمح من المحاصيل التي تحتاج إلى عمالة موسمية خلال فترة الحصاد، ومع قلة توفر الأيدي العاملة، ارتفعت أجرة يومية العامل إلى 70 جنيها ولا تستغرق سوى 5 ساعات عمل.

يقول عصران محمد، مزارع، أن محصول القصب يحتاج إلى عمالة كثيفة خلال فترة الحصاد، وبسبب قلة الأيدي العاملة يسارع بعض العمال إلى رفع اليومية، مستغليين بذلك حاجة المزارعين إلى سرعة جمع المحصول، موضحا أن فدان القصب الواحد يحتاج خلال فترة الزراعة إلى 26 عاملا في مراحله المختلفة بـ3 ألاف و920 جنيها خلال الموسم، فضلا عن أسعار نقله إلى مصنع السكر والذي يكلف 100 جنيه للطن الواحد.

أما نقل أردب القمح الواحد إلى شونة دشنا أو صوامع مركز الوقف بلغ 50 جنيها.

مطالب

ويطالب إبراهيم حمد، مزارع، برفع سعر توريد محصول القصب من 720 جنيها إلى 1000 جنيه لتتناسب مع ارتفاع تكاليف الزراعة، ومساعدة المزارعين على تحقيق ربح مرضى يعينه على مواجهة الأمور المعيشية، مشيرا إلى أن سعر توريد أردب القمح للصوامع العام الماضي بلغ 650 جنيها، مطالبا برفع سعر التوريد أيضا.

حلول

المهندس إبراهيم عبداللاه، نقيب الزراعيين بدشنا، يرى أن السبب الرئيسي في معاناة المزارعين من ارتفاع تكاليف الزراعة هو قلة الإنتاجية والتي لا تحقق لهم الأرباح المرضية، معللا أن السبب وراء ذلك هو اعتماد المزارعين على الزراعة التقليدية القديمة، وعدم الأخذ بالوسائل الحديثة للزراعة التي تساعد على تحقيق إنتاجية عالية من المحاصيل الزراعية، في ظل التغيرات المناخية وضعف التربة.

ويضيف الخبير الزراعي أنه من الضروري على المزارعين اتباع نصائح وزارة الزراعة ومراكز البحوث من حيث اختيار الأصناف المحسنة من التقاوي، والتي يتم طرحها في الجمعيات الزراعية، ومقاومة الحشائش ومكافحتها، لأنها سبب وراء ضعف إنتاجية المحصول، حيث أن بعض الحشائش تتسبب في انتشار الأمراض وتضر بالنبات وتؤدي إلى موته إذا لم يتم مكافحتها، إضافة إلى اتباع وسائل الزراعة الحديثة مثل الزراعة على مصاطب.

مستكملا أن الأخذ بهذه الإرشادات سيعظم من إنتاجية المحاصيل وتحقيق أرباح مرضية للمزارعين، وأن الإدارة الزراعية تنظم العديد من الندوات التوعوية والإرشادية حول مكافحة الآفات والأمراض، وتعريف المزارعين بأساليب الزراعة الحديثة والأصناف الجديدة من التقاوي.

الوسوم