إسلام عزاز يكتب: ولد المسيح هللويا.. ولدت المحبة دون شروط

إسلام عزاز يكتب: ولد المسيح هللويا.. ولدت المحبة دون شروط

السيد المسيح عليه السلام، نور بحياتنا ودفء القلوب وأمان من الظلام والبشرية تحت الشمس سواء، هكذا عاش المسيح وهكذا رحل وبعد رحيله من الدنيا عايش التاريخ من جديد، ومن الممكن تحسس أثره على عيون أولئك البؤساء والمظلومين والضعفاء الذين تزايدوا عبر الزمن الإنساني، هؤلاء رفعوا اسم المسيح شعارًا لقضيتهم، ويكفي البشرية فخرًا أن المسيح أتى لينشر السلام بالعالم لا لينحر الخراف البشرية، هو محبة لكل العالم وليس للمسيحيين فقط، لأنه هكذا أحب الله البشر فأرسل إليهم المسيح ليخلصهم من أخطاء هذا العالم.

فميلاد المسيح ملهم للبشرية الذين ناضلوا على طوال التاريخ الإنساني من أجل رفع قيمه الإنسانية وكانت تنمو وتنمو.

هذه الذكرى على مدى الأزمان وتعاقب الأجيال وتحت حد الرماح والسيوف وعلى فوهة البنادق للطغاة وملوك الظلم حتى تصبح دواء لآلام كل المقهورين، فالمحبة تعطى ولا تأخذ والسيد المسيح هو العنوان الحي لهذه المحبة “احبوا أعداءكم باركوا لأعينكم صلوا لأجل مضطهديكم”، هكذا كان وهكذا يكون المسيح في تاريخ الشعوب الإنسانية، فهو الأيقونة والمطالبة بحقوقها والنضال ضد الجور والعنف والتميز.

أعرف أن الكتابة عن المسيح مجهدة للغاية، فالمسيح مثلما أراده الله أن يكون لقد رسم الله روحه وضعها في جسد المحبة والتحمل المتقن، فأبرز بذلك معالم شخصيته الإنسانية النقية.

لقد كان مثلًا في مختلف شخصيته الإنسانية مثال الابن البار بوالدته الصديق الوفي المعلم الصالح الطبيب المعالج بروح الله، الواعظ الوعي الشهيد الصوفي مصير الإنسانية، هو بحد ذاته راعي صالح ومعلم بالشكل المبدع، فكانت كلمات المسيح حقيقة كلية لكل ذهن تلائمه، لقد جسد الدور الحقيقي للإنسان في طفولته الناطقة ونضالاته المبهرة والدائمة في حياته ورحيله.

من بين ما يدهش في الروح الكبيرة للمسيح أنه كان رفيقًا لروح محمد رسولنا ومحلق بأجوائه العليا، ففي قرآنه كان الرسول يرى المسيح بعين الحبيب الذي يتحسس بآلامه، ويعرف آماله وأنيس قلبه ومخزن أفكاره وحديث خلوته بين أصحابه وأحبابه، كان رسولنا عليه الصلاة والسلام هكذا يراه ويقيمه ويعرف مقدار محبته، فبعد المسيح رسولنا ربى أصحابه أحبابه كحواري المسيح وزرع فيهم بذور المحبة وجنى ثمارها من أخلاق الإمام علي كرم الله وجهه وأرضاه.

ولم يكن هذا السلوك فريدًا لرسولنا بل كان ينظر إليه بمنظار آخر، وكان الوحيد الذي وصى على أتباعه بالخير، ومن بين الجميع لجأ إليه أصحابه في هجرتهم إلى الحبشة وبأهل نصارى نجران يوم المباهلة وصلى على النجاشي إكرامًا للمسيح، وعليك أن تلقي نظرة علي المراجع والكتب التاريخية مثل الذهبي “تاريخ الإسلام” ص29:30 الراوي عطاء بن رباح المحدث بن حجر العسقلاني، “فتح الباري” ص4038، لتشاهد كيف كان النبي محمد عليه الصلاة والسلام يقدر السيد المسيح.

عندما فتح رسولنا مكة أمر أصحابه بتحطيم جميع التماثيل عدا تمثال السيدة مريم وابنها المسيح، وأمر بوضع التمثال في جوف الكعبة، ولم يتحطم طوال حياته وحياة الخلفاء الراشدين، وجاء الأمويون وحطموا الكعبة والتمثال في معركتهم مع عبدالله بن الزبير بن العوام، هكذا كان رسول المحبة يقدر المسيح وأمه كما تقول المراجع التاريخية الإسلامية الموثقة.

وأقف اليوم وأنا الصغير بقلمي بلا حدود أمام المسيح العظيم بلا حد فيحتار قلمي كيف أصف منبع الروح والجمال والهدف وكل قيمنا الإنسانية النبيلة دون الغوص في مستنقع الترادف ودور المسلم والمسيحي المصري في هذا الميلاد المجيد، لكل القلوب التي لا تعرف غير المحبة والعطاء أن تكون حيث الفرح والحب والسعادة مهما اختلفنا بالأديان والطقوس يجب أن تبقى المحبة عامره قلوبنا، فتاريخ الكنيسة المصرية عبر الدهور حافل بالوطنية فتصلي لمياه النيل وتقدس طميه ورغم ذلك تصمم التيارات الدينية المتشددة أمثال تنظيم داعش الإرهابي على تلويث تاريخ الكنيسة المصرية وأبنائها لدرجه أنهم اتهموها بعدم الوحدانية على الرغم أنه منبعها في كلمات الإنجيل.

الوسوم