أبوصلاح: “البليلة” دفا البردان.. وهذه طريقتي لإسعاد الجماهير

أبوصلاح: “البليلة” دفا البردان.. وهذه طريقتي لإسعاد الجماهير صلاح عبدالحكيم تصوير محمد فكري

اكتسب شهرته من حب الناس، وجه أسمر وملامح باسمة، لم ينل يومًا مقعدًا في البرلمان ولم يملك مجموعة من الشركات الضخمة، أو أسطولاً بحريا يجوب العالم، إلا أن الأهالي والبسطاء نصبوه رمزًا شعبيًا وملمحًا هامًا من ملامح مدينة دشنا البسيطة.

عندما تطأ قدميك مدينة دشنا سيكون صلاح محمد عبدالحكيم، هو أول صوت تستقبله أذنيك في مدخل المدينة صيفًا، وهو ينادي بكل ما أوتي من عزم وقوة في صوت يحمل بهجة وحفاوة “أيوة يا أبيض” أبويا صلاح يا ولاد داعيًا إياك لتناول كوبًا من مشروب “البوظا” الذي احتفظ لنفسه بسر خلطته السحرية، لا يبال بالنقود التي تدفعها له.. كله بالحب.. أخر اليوم ربنا يسترها.. هكذا يردد دومًا.

محرر دشنا اليوم مع العم صلاح

عندما يحل الشتاء ويضرب الصقيع بقسوة على الأهالي، يدفع العم صلاح الذي قارب على الخمسين من عمره بعربة “البليلة” مبدلاً مهنته المشروبات المثلجة، بطبق شهي من “البليلة” الساخنة، وهي أكلة شعبية عربية، ذات انتشار واسع بين المجتمعات العربية وخاصة في بلاد الشام والعراق ومصر والحجاز.

يقول صلاح الذي عرف بلقب “الضاحك الباكي” إن مكونات البليلة قمح يتم غليه داخل “قدرة كبيرة” يضاف إليه سكر، لبن، وشعرية، ومكسرات، وتقدم ساخنة، مشيرًا إلى أن الطبق لا يتجاوز 5 جنيهات، وتعتبر دفا البردان وبها العديد من الفوائد والقيم الغذائية الهامة.

العم صلاح يستنكر موجة الغلاء الأخيرة التي أدت إلى غلاء المكونات الرئيسية ما أتبعه ارتفاع سعر طبق البليلة الذي كان يباع بجنيهين العام الماضي، ولكن ما باليد حيلة، وأضاف باسمًا: “غير اللي بيطلع لله ومحبة للناس”.

العم صلا، بائع البليلة - تصوير: مصطفى عدلي
العم صلاح، بائع البليلة – تصوير: مصطفى عدلي

وعن سر كلمة أبويا صلاح ياولاد التي يداوم على المناداة بها قال: “عرف أهل دشنا صلاح من خلال جملة أبويا صلاح ياولاد، وأنا اعتز بها جدًا، وسعيد لأن أدخل البهجة على زبائني”.

صلاح الذي لا يكف عن توزيع الابتسامات لكل من حوله تستطيع أن تلمح أحزانه التي تتوارى خلف “قفشاته” الضاحكة بمجرد الحديث عن مشاق الحياة، وكيف يتنقل من مكان لأخر هربًا من شرطة المرافق التي تطارده، فلجأ لبيع مشروب البوظا في فصل الصيف، ويضطر لبيع “البليلة” في الشتاء، لتوفير نفقات الحياة التي تستنزف الجنيهات التي تستقر في “جيبه” أخر النهار.

يشير صلاح إلى أنه عاد لصنع البليلة مجددًا بجوار سور محكمة دشنا الجزئية، عقب انقطاع دام لعدة أعوام، مضيفًا أنه يعول أسرة تتكون من أكثر من عشرين فردًا من أبنائه وأبناء أخيه الذي لم تتح له فرصة العمل، علاوة على والدته وأخواته البنات، مبديًا استياءه من غول الغلاء الذي طحن عظام الفقراء، مطالبًا المسؤولين بأن تنظر للغلابة بعين العدل والإنصاف خاصة عقب زيادة أسعار السلع المتنوعة، مضيفًا: “عندما تأتي زيادات في المرتبات بالنسبة للموظفين تقفز الأسعار بشكل جنوني أما نحن العمال والصنايعية – والحديث على لسانه – فلا نجد أمامنا إلا الغلاء الذي يحاصرنا، وليس لنا دخل ثابت”.

وعن تشابه اسمه مع الفرعون المصري محمد صلاح نجم النتخب الوطني وهداف نادي ليفربول والدوري الإنجليزي، قال إنه ليس متابعا جيدًا لكرة القدم بسبب متاعب الحياة التي تأخذ كل وقته، ولكنه يسمع عنه كل خير ويعرف أنه أحد أسباب رسم السعادة على وجوة المصريين من خلال الأداء المشرف الذي يقدمه، مستطردًا: “أنا برضه مشهور والجميع يعرفني وبعرف أفرح الناس، وأستطيع رسم البسمة والضحكة على وجوههم لكن بطريقتي الخاصة”.

العم صلاح، بائع البليلة - تصوير: مصطفى عدلي
العم صلاح، بائع البليلة – تصوير: مصطفى عدلي
الوسوم