آخرهم “عش الخفاش”.. جنون البحث عن “الزئبق الأحمر” يصل إلى دشنا

آخرهم “عش الخفاش”.. جنون البحث عن “الزئبق الأحمر” يصل إلى دشنا عش الخفاش - ارشيفية

لم ينقطع الحديث بين شريحة كبيرة من المواطنين في مدينة دشنا وقراها، عن مادة “الزئبق الأحمر” أو أكسير الحياة، كما يطلق البعض عليها، فقبل أيام انتشرت ظاهرة البحث عن ماكينات خياطة تحتوي على هذه المادة، أطلق عليها بـ”الماكينة السحرية” لأنها تباع بمبالغ خيالية، وآخرون راحوا يبحثون عن أعشاش الخفافيش بحجة احتوائها على هذه المادة، فيما راح آخرون يبحثون وسط “الكراكيب” القديمة عن البابور الكباس المرسوم على جانبيه 3 نجوم ذهبية لنفس الأسباب.

بابور الذهب

لم يصدق الريس سالم سليمان، سمكري، مقيم بقرية فاو قبلي التابعة لمدينة دشنا، ما يردده أهالي القرية وما يطلبه البعض منهم بإيجاد “بابور” نحاسي قديم يرجع تاريخ صناعته إلى حقبة الستينيات، تتوسطه 3 نجمات باللون الذهبي، المدهش أن رواد العم سالم وعدوه بمبالغ خيالية لقاء هذه المعدات التي اندثرت منذ عهد بعيد بحسب الرجل السبعيني.

عش الخفاش

حدوته الريس سالم لم تكن الأولى وبالتأكيد لن تكون الأخيرة في حكايات البحث عن أشياء نادرة نظير حفنة من الأموال، فبحسب تأكيدات حربي عبدالرحمن، سباك صحي، فإن هناك مجموعة من الغرباء يصحبهم أهالي من البلدة يطوفون القرى والنجوع منذ شهر تقريبًا، وتحديدًا المنازل القديمة المبنية بالطوب اللبن، للبحث عن عش خفاش، قال أنه يستخدم في عمليات التنقيب عن الآثار وله مفعول السحر في تسخير الجن، موضحًا أن سعر العش الواحد يصل إلى ملايين الجنيهات، في حال تواجده.

الماكينة السحرية

رحلات البحث لم تتوقف عند عش الخفاش، وامتد صراع البحث ليصل إلى صفحات التواصل الاجتماعي، ومواقع البيع على الإنترنت التي أصبحت تعج بصور ماكينات خياطة منزلية من النوع القديم ماركة “سينجر” وزعم البعض انها تباع بمبالغ تتعدى 50 ألفًا للماكينة الواحدة، وراح البعض ينشر صورًا لموتورها الداخلي وهو يلتقط معادن ذهبية، فيما أدعي آخرون أن الماكينة تستخدم في عمليات التنقيب عن الآثار وبها مادة يأتمر بأمرها الجن من خدام وحراس اللقايا.

نصب واحتيال

ويشير الشريف عبدالمالك، أن الشائعة انطلقت قبل 12 عامًا عندما كان يعمل في المملكة العربية السعودية، وكان هناك إقبال كثيف من جانب الأخوة العرب في السعودية، ظنًأ منهم انها تحتوي على مادة الزئبق الأحمر، وبعدها اكتشفوا الخدعة الكبرى بعد أن انفقوا ملايين الجنيهات في ماكينات خياطة عفي عليها الزمن.

ويؤكد رفاعي علي، عامل، أن الشركة المصنعة لهذه الماكينات نفت في بيان سابق لها وجود مادة الزئبق داخل الماكينة، وإنما توجد قطعة من المغناطيس داخل المكوك تقوم بالتقاط المعادن، مستبعدًا فكرة وجود هذه المواد، وعقب بالمثل الشهير: “لو كان فيه الخير ما كان رماه الطير”.

الطمع وغياب الوعي

ويرى محمد إبراهيم، طالب جامعي، أن هناك العشرات من أصدقائه أكدوا له أن ماكينات “السينجر” الأمريكية، وتحديدًا النوع القديم المطبوع عليه شكل الأسد كعلامة تجارية للماكينة يحتوي مكوكها على مادة الزئبق الأحمر التي تستخدم في تسخير الجن، والبعض يعتقد أنها أكسير الحياة، معتقدًا أن هذا الأمر لا يتعدى كونه “نصباية” لابتزاز الأهالي في ظل حاجتهم الشديد إلى المال وبحثهم عن الثراء السريع الأمر الذي يوقعهم في شرك “النصابين”، حسب تعبيره.

ويطالب بدري مسعود، موظف، بعمل توعية في مراكز الشباب وقصور الثقافة، وعلى منابر المساجد، للتنبيه بخطورة انتشار هذه الظواهر الغريبة على مجتمعاتنا والتي ساهم في انتشارها الطمع، والفقر الشديد، وانعدام الوعي، الأمر الذي قال إنه يؤدي في النهاية إلى عواقب وخيمة قد لا تحمد عقباها.

فيما أكد مصدر بمديرية أمن قنا، انهم لم يتلقوا حتى الآن بلاغات تفيد وقوع ضحايا نتيجة النصب باسم بيع ماكينات خياطة قديمة أو ماشابه ذلك، مضيفًا أنه من الممكن أن تكون هناك حالات حدثت ولكن لم تقم بتحرير محاضر بأقسام ومراكز الشرطة.

تفاصيل أكثر هنا
الوسوم