لدينا أشياء لم يسمع عنها العالم من قبل بالصعيد عامة، ودشنا خاصة، حيث يحتل الحديث عن عالم الجن أغلب مجالس أهالينا في النواصي المزدحمة والمقاهي ومصاطب القرى، وفي وقت ظهر في العالم مهن جديدة مثل مبرمج الحاسب الآلي وغيرها، ظهر لدينا نحن المعالج من الجن، مع وجود اعتقاد سائد بأن أي إنسان مات بحادثة أو قتل ونزف دما، سوف يظهر جن متلبس في صورته، لذا يهرول أهل الميت إلى المعالج الذي يمارس طقوس عجيبة وحشية بعد الوفاة بثلاثة أيام، حيث يحضر عدد ثلاثة مسامير حديد مصنوعة عند حداد بلدي، وحمامه بكر، وعدس ساخن، ويقوم بحفر حفرة عميقة أسفل مكان وفاة الميت، ويضع الحمامة ويدق الثلاثة مسامير في الحمامة وهي حية، ويسكب عليها العدس الساخن، وبذلك يضمن -على حد زعمه- عدم ظهور عفريت في صورة المتوفى، ويأخذ مقابل ذلك مبلغ وقدره، بالإضافة لذلك توجد القرى المليئة بحكايات عن العفاريت وهي مادة خصبة لهواة الكذب، والحقيقة أن تلك الوقائع متشابهة في قرى دشنا، نفس القصة مع اختلاف الأشخاص والأماكن، وإن تتبعت بطل القصة تجده هراء، وتدور أغلبها عن ظهور عفريت لشخصا ما، إما ساعات الظهر أو أواخر الليل، وكيف نجا قاهر العفاريت من خداع الجن!

هذه الثقافة الرخيصة موجودة لدى الصعيد منذ القدم، وتعد أحد أساليب التفكير الخرافي وهي منتشرة لدينا لأنها وجدت عقول تقبلها، وعقول تعشق الخوف ليتسع ميدان الخوف إلى الخوف من التفكير العلمي.

وأتوجه بسؤال إلى القاريء هل رأيت جني في حياتك؟ الإجابة البديهية لا ولكن سمعت، فهذه ثقافة أصيلة عند الأجيال القديمة التي انحرفت عن الدين والعالم المعاصر والإنسان بعقله هو مالك الكون وقد سخر الله كل ما دونه، فكيف يسخر للجن ليتلبسونه ويضربونه؟ ولماذا العفاريت يتلبسون فقط نسائنا في الصعيد وهن العفاريت؟ فالجن موجود بلا أثر ظاهر أو فعل قاهر، والله أخبر عنها ولكن بلا قدرة على السيطرة علينا وموجودة مثلها كباقي الفيروسات.

 

كاتب المقال خبير تربوى