فيديو| “العم جاد” بوسطجي الزمن الجميل بدشنا

فيديو| “العم جاد” بوسطجي الزمن الجميل بدشنا
كتب -

لم تنقطع صلته بمقر عمله القديم بمكتب “بريد دشنا” بالرغم من خروجه إلى المعاش منذ عشر سنوات فهو دائم التردد على المكتب بصفة يومية ليسترجع ذكرياته الجميلة حين كانت متعته أن يجمع الخطابات ويقوم بتوصيلها لأصحابها وكثيرًا ما كان يسعد من جملة “شكرا لساعي البريد”.

افتتح جاد الرب إبراهيم “بوسطجي دشنا”، بوفيه صغيرًا بجوار مكتب البريد، ليكون قريبا من البوستة “كما كانت تسمى قديمًا، مؤكدًا أنه لم يفتتح البوفيه بغرض التربح من صنع الشاي والقهوة برغم معاشه الذي لا يتجاوز الـ800 جنيه، بل ليكون قريبًا من بيته الثاني الذي قضى به أكثر من 36 عامًا شارك خلالها أهالي دشنا أفراحهم وأحزانهم المرتبطة بالخطابات التي كان يسلمها لهم، وكثيرًا ما يتطوع لتوصيل بعض الخطابات إذا ما تعذر على ساعي البريد التعرف على أصحابها.

ويعود بذاكرته إلى القرن الماضي قائلا “أنا من مواليد 1946 تعلمت القراءة والكتابة بكتاب البلدة والتحقت بالجيش في عام 66 وشاركت بحرب اليمن وحرب 67 وحرب الاستنزاف واستمرت خدمتي بالجيش إلي عام 1973 وبينما كانت تجري الاستعدادات لحرب العبور وصلني خطاب تعييني بأحد مكاتب البريد بفرشوط, لم اشعر بالسعادة لتعييني لأنني كنت منشغلًا أكثر بما يجري بكتيبتي “مشاة ميكانيكا بالجيش الثالث الميداني” من استعدادات تبشر بمعركة الكرامة وتمنيت أن أموت في سبيل الوطن”.

يتابع العم جاد عبرنا والحمد لله ولم أصب بأذى وعدت لبلدتي دشنا لاستلم عملي الجديد بمكتب بريد السقيفة بمركز فرشوط لتبدأ رحلة كفاحي لتأمين لقمة العيش لأسرتي الصغيرة.

ويكشف العم جاد عن أول راتب حصل عليه من وظيفة “البوسطجي” والذي لم يزد عن 7 جنيهات، متابعا كنت أستلم الخطابات من مكاتب البريد وأرسلها عبر القطارات والعكس بشكل يومي، وأحيانا كنت أقابل أكثر من 5 قطارات مختلفة في اليوم الواحد لأسلم وأستلم مئات الخطابات,ويسترسل العم جاد قضيت بفرشوط سنة ثم نقلت إلي بريد دشنا في عام 75, وكان بمكانه القديم بالشارع المتفرع من شارع المحطة والذي ما زال يحمل اسم شارع البوستة حتى الآن، وتسليمي عهدة ميري عبارة عن حقيبة البوستة والزى الرسمي بدلة كاكي، بالإضافة لـ”دراجة نصر” لتنقلاتي بين القرى والنجوع بدشنا.

ويفخر العم جاد أنه وعلى مدار 36 عاما لم يفقد خطابًا واحدًا واستطاع أن يكون صداقات مع أصحاب الخطابات بعضها استمر لأكثر من ربع قرن، موضحًا أنه وبحكم عمله عرف الجميع وعرفه الجميع.

ويشرح العم جاد رحلته مع توصيل الخطابات، كنت أحمل الخطابات حتى أقوم بتوصيلها لأصحابها، فإذا كان الخطاب من المحكمة مثلًا أنادي على أصحاب المنزل، وقول “جواب من المحكمة لفلان”، فإذا ردوا علي بأنه غير موجود أنصرف وأكرر الأمر لمدة 3 أيام متتالية حسب اللوائح، ثم أسلمه بمكتب البريد ليظل هناك لمدة 4 أيام أخرى في انتظار أن يأتي صاحبه لاستلامه وفي النهاية يتم إعادة الخطاب للجهة المرسلة، مردفًا “كنت أعرف أن الشخص بيتهرب من استلام الخطاب”.

ويضيف “على النقيض تمامًا إذا كانت الخطابات مفرحة، فأصحابها يتسلمونها فورًا، مثل خطابات التعيين، وخطابات الترشيح للجامعة، وكثيرا ما كنت أحصل على بقشيش دون أن أطلب.

وهنا يحكي “بوسطجي دشنا” أنه في إحدى المرات قام بتوصيل خطاب بأحد القرى لأحد كبار العائلات بفوزه بقرعة الحج، ليفاجئ  بعاصفة من الزغاريد والزمر والطبل, وقاموا بإعداد وليمة له  مصحوبة بالمشروبات الغازية والتي كانت لا تقدم إلا للضيف الغريب، ووضع الرجل في يده مبلغًا من المال “حلاوة الخبر الحلو”.

الوسوم